بتخصيص عموم الاخبار على بعد الفحص فى خصوص الاحكام يمكن بتخصيصها بالموضوعى لانه لا يحتاج الى الفحص واخراج الحكمى راسا ولو لم يكن الثانى اولى فلا اقل من تساوى الاحتمالين فيسقط الاستدلال بتلك الاخبار على حجية الاستصحاب فى الاحكام قلنا اولا ان اوّل الامرين اولى من الثانى لانه اقلّ تخصيصا اذ على الثانى يخرج سنخ الاحكام قبل الفحص وبعده وعلى الاوّل لا يخرج الا حالة عدم الفحص فهو اولى وثانيا ان العموم المستفاد من الاخبار انما هو افرادي لا احوالى بمعنى انها تدل على حجّية كل استصحاب فى الجملة وامّا من حيث الاحوال اعنى قبل الفحص وبعده فلا عموم فى الاخبار ولا اطلاق بل هى من هذه الجهة مجملة وواردة مورد حكم آخر فلا يكون اخراج حالة عدم الفحص تخصيصا او تقييدا اذ هما فرع العموم او الاطلاق من حيث الاحوال وقد عرفت عدمه فليس الروايات بظاهرها خلاف الاجماع اذ لا ظهور فيها فى الحجّية قبل الفحص فان قلت يلزم من حجية الاستصحاب فى الاحكام عدم حجية فيها لانا نقول بناء على حجية الاستصحاب فى الاحكام ان العمل بالاستصحاب قبل الفحص كان حراما قطعا وبعد الفحص شككنا فى بقاء الحرمة وارتفاعها ومقتضى الاستصحاب البقاء فلا يكون الاستصحاب فى الاحكام حجة للاستصحاب الحكمى اى استصحاب الحرمة قلنا اولا ان حرمة العمل بالاستصحاب اما عرضية مسبّبة عن عدم الفحص وامّا ما ذاتية مسببة من عدم حجية سنخا ولو بعد قطع النظر عن الموانع فإن كان المستصحب هو الحرمة العرضية فقد انتفت قطعا بعد الفحص وان كان المستصحب هو الحرمة الذاتية فمن الاول كانت مشكوكة فكيف تستصحب والحاصل ان الاستصحاب عرضي لا عبرة به نظير استصحاب حرمة الحيوان المشكوك كونه ماكول اللّحم فيق انه قيل التذكية اى حال الحياة كان حراما قطعا فيستصحب الى بعد التزكية وكاستصحاب نجاسة الحيوان المولد من طاهر العين ونجس العين اذا كان حين الولادة نجسا لاختلاطه بالدم فيق انه قبل تطهير دمه بالكرّ كان نجسا واجب الاجتناب فيستصحب الى بعد تطهير الدم بالالقاء فى الكر فان الاستصحابين المذكورين كليهما عرضيان مثل ما نحن فيه لان المستصحب ان كان هو الحرمة العرضية المسببة من عدم التزكية او النجاسة العرضية المسبّبة من اختلاطه بالدم فقد انتفيا قطعا بعد التزكية والالقاء فى الكر وإن كان المستصحب الحرمة او النجاسة الذاتيين فمن الاوّل كانت مشكوكا وثانيا نقول ان الاستصحاب العرضي صحيح ولكن العرف يفهم من هذا الكلام ما وراء المورد فكان هذا المورد عندهم ليس منهيّا عنه قد مر نظير ذلك فى الاخبار وثالثا نقول ان حجية الاستصحاب فى الاحكام بعد الفحص بعد تسليم دلالة الاخبار انما هى من قبيل نقض اليقين باليقين فيدخل فى المستثنى لا المستثنى منه
المرحلة الثالثة فى بيان انه لا فرق فى حجّية الاستصحاب بين الاحكام الوضعية والتكليفية
والدّليل هو ما مرّ فى المرحلتين السّابقتين والقائل بعدم الحجية فى التكليفى فقط ان كان يقول بعدم الحجية من باب الوصف فهو خرق للاجماع وإن كان يقول بعدم الحجّية من باب التعبّد من جهة عدم دلالة الاخبار الا على الوضعيّة لكون مورد السؤال هو ذلك فينصرف الجواب؟؟؟ ففيه ان المعرف باللام ان حمل على العهد فكيف يتعدى الى ساير الوضعيات التى ليست فى مورد السّؤال وان حمل على الجنس فالتفرقة بين الوضعى والتكليفى تحكم او من جهة ان المسألة علمية والخبر واحد ففيه انه مشترك الورود بين الوضعى والتكليفى فان قلت من قبل المفصل ان اليقين فى الروايات امّا محمول على اليقين بالحكم الوضعى وامّا محمول على اليقين بالحكم التكليفى وامّا محمول على الاعم منها وإن كان الاول فلا وجه للاستدلال بها على حجية الاستصحاب فى الاحكام وإن كان الثانى فلا وجه لاستدلال المعصوم ع لان مورد السّؤال الحكم الوضعى ومورد العلة هو الحكم التكليفى فلا يرتبط الاستدلال بالمستدل عليه وان كان الثالث فلا معنى لاستدلال المعصوم ع ايضا بيانه لا ريب فى كون مورد السؤال ممّا تعارض فيه الاستصحابات فان استصحاب الطهارة معارض لاستصحاب الامر بالصلاة المقتضى للطهارة اليقينية ولا ريب ايضا فى ان المعصوم رجح استصحاب الحكم الوضعى اى الطهارة على الاستصحاب الآخر ولا ريب ايضا فى ان ترجيح احد المتعارضين على الآخر لا بد وان يكون الوجه موجود فى الراجح دون المرجوح اذ لو وجد فيهما وكان قدرا مشتركا بينهما امتنع ترجيح احدهما على الآخر لاجل ما هو مشترك بينهما فان ما به الاشتراك لا يصير مرجحا قطعا فلا يصح للمولى ان يقول لعبده اذا اخبرك عدل بلزوم اكرام زيد وعدل آخر بلزوم اكرام عمرو فعليك العمل بقول من اخبرك باكرام زيد لكون المخبر عادلا ولا ريب ايضا فى ان الظاهر من التعليل باليقين السّابق فى الاخبار العامة على ابقاء الطهارة انما هو كون العلة التامة فى الامر بابقاء الطهارة هو اليقين السابق ليس الا ولا ريب ان اليقين السابق لا يمكن ان يصير علة تامة لترجيح استصحاب الحكم الوضعى على التكليفى لان ذلك قدر مشترك بين الاستصحابين والقدر المشترك لا يصير مرجحا فلا بد ملاحظة المقدمات الاربع وهى كون محل السّؤال مادة تعارض الاستصحابين وكون المعصوم مرجّحا لاستصحاب الحكم الوضعى وكون القدر المشترك بين المتعارضين غير قابل للمرجحية وكون الظاهر من الروايات استقلال اليقين السّابق فى العلية لا بدّ من اخراج الروايات عن ظاهرها وخلاف الظاهر منحصر فى امرين الاوّل حمل العلّة المذكورة على المقتضى لا العلّة التامة التى هى الظاهرة من الكلام فيلزم المجاز الثانى حمل اليقين على اليقين بالاحكام الوضعيّة فيكون تخصيصا فى العموم وتمامية الاستدلال فرع لاحتمال الاوّل وانى لك بتعيينه بل المتعين هو الاخير لرجحان التخصيص على المجاز ولو سلّمنا فلا اقل من التساوى فيحمل الروايات المسبوقة بالسؤال واما الابتدائيات فهى وان لم يجر فيها هذا الاشكال لكنها بنفسها غير كافية فى الحرام لكونها آحادا والتواتر الاجمالى لا يحصل الا بعد ضم ساير الاخبار وبالجملة حجية الاستصحاب فى الوضعيات يقينية مندرجة فى الاخبار المسبوقة بالسّؤال وفى الابتدائيّات بخلاف الاستصحاب فى الحكم التكليفى قلنا اولا ان المقدمة الاولى ممنوعة اعنى كون مورد السّؤال ممّا تعارض فيه الاستصحابان فانه لا تعارض هنا اذ قبل الاشتغال الصلاة وقبل اتمامها هو قاطع ببقاء الامر بالصلاة فلا استصحاب حكميّا يعارض استصحاب الطهارة ح وامّا بعد الفراغ من الصلاة فلا تعارض ايضا للقطع بارتفاع الامر باليقين الشرعى المامور به فلا شك فى ارتفاع الامر وبقائه حتى يستصحب وثانيا نقول ان خلاف
