الاعلام فحكموا بعدم جواز الافطار لمن شك فى انقضاء اليوم وبجواز الاكل والشرب لمن شك فى طلوع الفجر استصحابا للنهار واستصحابا للّيل وفيه ان المستصحب ان كان هو الامر المركب من اجزاء الزمان فهو لم يتحقق بعد وعلى فرض التحقق انعدم فكيف يستصحب وان كان هو الاجزاء فالسّابق منها على زمان الشكّ واللاحق لم يجيء بعد فما يستصحب اللهمّ إلّا ان يقال ان نظرهم الى استصحاب عدم دخول اللّيل او عدم دخول النهار بالتفصيل الذى مر فى اصل البراءة فراجع واما والموضع الثانى فيجوز التمسّك فيه بالاستصحاب من باب الاستقراء بعد تميز كلّ نوع من انواع الممكنات من حيث استعداده لمقدار البقاء فح لو علمنا بان الانسان قابل للبقاء مائة وعشرين سنة فيستصحب وجوده اذا شككنا فيه لاحتمال طرو المانع من باب الاستقراء وامّا لو وقع الشك فى مقدار الاستعداد للبقاء واقتصار المقتضى فيلحق المشكوك فيه من اجل ذلك بالجنس كما لا يخفى
المقام الثّالث فى جواز التمسك بالاستصحاب من باب الاستقراء
فى الموضوع المستنبط والحق ذلك فلو علمنا بالوضع وشككنا فى البقاء والارتفاع فنحكم بالبقاء للغلبة لندرة النقل ولو علمنا بعدم وضع اللّفظ للمعنى الفلانى كالاسد للشجاع وشككنا ح فى كون اللفظ موضوعا له ام لا فنحكم بالعدم للغلبة لندرة الاشتراك نعم يشكل الامر فى جواز التمسّك باصالة تاخر الحادث نظرا الى انعدام المستقرإ فيه اقول ويشكل التمسك ايضا باصالة عدم التخصيص واصالة عدم التّقييد لغلبة التخصيص والتقييد ثم اعلم ان الوجه فى حجية الاستصحاب من باب الوصف لا ينحصر فى الاستقراء بل نفس الحالة السّابقة مما يفيد الظنّ بالبقاء وان قطعنا النظر عن الاستقراء كما انه لو صار زيد صديقا لشخص موجود فى الهند فى الغياب ولم يحصل بينهما ملاقات لكان بناء كل من الصدّيقين على ارسال المكاتيب الى الآخر وان مضى مدة طويلة الى ان يحصل اليقين او الظن القائم مقام العلم على الخلاف وهو الموت وان لم يعلم احدهما عمر الآخر وان هذا الا من باب احداث نفس الحالة السّابقة الظن ثم انه قد يتمسّك فى حجّية الاستصحاب من باب الوصف بما حققه المحققون من ان علة الحدوث هى علة البقاء فيق ان المشكوك فيه ممّا كان حدوثه متحققا فى زمانه وكلّما كان كذلك فهو مظنون البقاء لان علة الحدوث هى علّة البقاء وفيه اولا منع ذلك القول بل البقاء ايضا محتاج الى العلّة وثانيا سلّمنا ذلك لكن ان اريد من ان علة الحدوث علّة البقاء انها علّة تامة له فهو مع انه فاسد فيه انه لا احتاج الى الاستصحاب ح وان اريد انها علّة ناقصة له بمعنى انها مقتضية للبقاء ففيه ان مجرد وجود المقتضى لا يكفى بل لا بد من رفع المانع مع ان تحققه محتمل إلّا ان يقال ان الاصل عدم عروض المانع ففيه انه تمسك بالاستصحاب فى الاستصحاب وهو دور إلّا ان يقال ان ذلك اصل عدمى وهو معتبر اتفاقا او يقال ان خصوص اصل عدم عروض المانع يقينى كما هو عن بعض الاجلة فلا دور ح
الوجه الرابع الاخبار الخاصّة منها موثقة عمار عن الصادق ع
كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر وقوله ع كل ماء طاهر حتى تعلم انه قذر وقولهم كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه وهذه الروايات يحتمل احتمالات ثلاثة الاوّل ان يكون مخصوصة بالشبهة الحكمية فيكون التقدير كل شيء لا تعلم حكمه من الطهارة والنجاسة وهو طاهر نظيف حتى تعلم انه قذر وكذا فى الآخرين الثانى ان يكون مخصوصة بالشّبهة الموضوعيّة فالتقدير كل شيء علمت فيه الحكم وشككت فى موضوعه من حيث النظافة والقدارة فهو نظيف وكذا فى الاخيرين والثالث ان يكون اعمّ من الشّبهتين الحكمية والموضوعيّة فالتقدير كل شيء لا تعلم حكمه من النجاسة والطهارة او علمت حكمه وشككت فى موضوعه فهو لك نظيف وكذا فى الآخرين ومبنى الاستدلال بتلك الاخبار انما هو لاحتمال الثانى اذ على الاوّل لا دخل للاستصحاب ح وكذا على الاخير اذ ليس الغرض ح الا جعل القاعدة والمناط الجهل سواء تعلق بالحكم او الموضوع وسواء كان كل منهما مسبوقا بالحالة السابقة ام لا ثم على الاحتمال الثانى كل من الروايات فيه احتمالات احدها ان يكون المراد مخصوصا بالموضوع المسبوق بالحالة السابقة فالتقدير فى الروايات الاولى كلما علمت بطهارة شيء ثم شككت فيه فهو باق على طهارته السّابقة حتى تعلم انه صار قذرا وكذا الآخرين وثانيها ان يكون مخصوصا بغير المسبوق بالحالة السّابقة فيختص بالمشكوك البدوية وثالثها ان يكون المراد اعم من المسبوق والبدوى ومبنى الاستدلال بتلك الاخبار انما هو الاحتمال الاوّل اذ على الثانى لا مدخل للاستصحاب اصلا وعلى الثالث كذلك لان المناط ح يصير هو الجهل بالموضوع لا جهة الاستصحاب فظهر ان الاحتمالات متعددة والاستدلال منوط بواحد منها وهو الاحتمال الاوّل من الاحتمال الثانى مع ان ظ الروايات انما هو الثالث من الثانى اى الاحتمال الاخير ومعه لا يتم الاستدلال بحجّية الاستصحاب فى تلك الموارد الخاصّة ومنها صحيحة عبد الله بن سنان قال سال رجل أبا عبد الله ع وانا حاضرا فى اعير الذمى ثوبى وانا اعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل ان اصلى فيه فقال ابو عبد الله صل فيه ولا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه وهو طاهر ولم يتيقن نجاسته فلا باس ان تصلّى فيه حتى يستيقن انه نجس وهذه الروايات صريحة فى المطلب الا ان جعلها من الاخبار الخاصّة لا يخلو عن شيء بل الظاهر انّها من الاخبار العامة لفهم عدم مدخلية الاضافة عرفا
ومنها ما روى عن بكر قال قال ابو عبد الله ع
اذا استيقنت انك قد توضأت فايّاك ان تحدث وضوء حتى يستيقن انك قد احدثت ومنها ما فى معناها وهذه الروايات وان وردت فى الموارد الخاصة الا ان استقراءها والتامل فيها يورث الظن بان السّبب فى تلك الاحكام الخاصّة هو الاعتماد على اليقين السابق بل فى كلّ من الروايات ايضا اشعار بالغلبة فاذا اجتمع تلك الظنون مع اما مر وسيجيء افادة القطع بحجية الاستصحاب فى الجملة
الوجه الخامس انه ثبت بالاجماع اعتبار اليقين السّابق فى بعض المسائل
كمن تيقن الطهارة وشك فى الحدوث عكسه وتيقن طهارة الثوب والجسد وشكّ فى نجاستها وبناء الشاهد على ما اشهده ما لم يعلم رافعها والحكم ببقاء الزوجية فى المفقود وكذا فى المال وعزل نصيبه من الميراث وغير ذلك ممّا لا يحصى فيحصل الظنّ بان الحالة السّابقة معتبرة عند الشارع وانها المناط فى تلك الاحكام التى صارت اجماعية
الوجه السادس والسّابع الشهرة والاجماعات المنقولة على حجية الاستصحاب فى الجملة
فيحصل من تراكم تلك الادلة السّبعة القطع بحجية الاستصحاب فى الجملة
المقام الثّانى
