وصاحب الرّياض على خروج العدمى عن النزاع الثانى والثّانى اتفاق العلماء قديما وحديثا على التمسّك بالآيات والاخبار مع ان التمسك بهما من دون ضميمة الاصول العدميّة غير ممكن الا فيما شذّ وندر ودعوى كون الجميع عند الجميع قطعيّة الدلالة قطعيّة الفساد فهذا يكشف عن اتفاقهم على حجية الاصول العدمية الثالث اشعار بعض ادلتهم بذلك حيث تمسّكوا على حجّية الاستصحاب بان الثابت اولا قابل للثّبوت ثانيا والا انقلب من الامكان الذاتى الى الاستحالة واذا جاز ثبوته فى الزمان الثانى كما كان اوّلا فلا ينعدم الا بمؤثر لاستحالة خروج الممكن عن احد طرفيه الى الآخر الا بمؤثر فاذا لم يعلم بالمؤثر فيكون البقاء ارجح فى اعتقاد المجتهد والعمل بالراجح واجب واجيب عن ذلك بانه مبتنى على عدم احتياج الباقى فى البقاء الى المؤثر وهو خلاف الحق بل يحتاج فى البقاء ايضا كما يحتاج اليه فى الحدوث ولا يخفى انه بعد ملاحظة الجواب والدّليل يظهر ما ادعيناه من كون النزاع فى الوجودى وما قيل من انه لعل النزاع اعم والدّليل اخصّ من المدّعى فهو خلاف الصّواب سيّما مع ملاحظة عدم تصدى المجيبين لذلك الرّابع ان الظاهر من قولهم اختلفوا فى استصحاب الحال هو الوجودى مضافا الى تصريح بعض الاجلة فيظهر خروج العدميات عن النزاع
الجهة الثانية لو قلنا بدخول العدميّة فى النزاع
فهل استصحاب الحال العقل المسمى باصالة النفى ايضا داخل ام الاظهر لا لان الظاهر من استصحاب الحال استصحاب الحالة الوجوديّة الثابتة من الدّليل الشرعى وايضا يكشف عن خروج اصالة النفى تعدد العنوان
الجهة الثالثة اعلم ان النزاع الواقع بين العلماء
انما هو فى حجية الاستصحاب من باب الوصف لا السبب واما النزاع من باب السبب فانما ظهر من المتاخرين وامّا القدماء فلم يظهر منهم النزاع من باب السبب والسرّ فيه كون النزاع واقعا بين العامّة والخاصّة ولذا لم يتمسكوا فى حجّية الاستصحاب باخبار الائمة وامّا من باب السبب فحالهم من حيث الوفاق والخلاف غير معلوم ثم ان الشهرة فى المسألة مع قطع النظر عن السّبب والوصف انما هى على حجّية الاستصحاب على اشكال اذا عرفت ما ذكر فاعلم ان الاقوال فى المسألة يرتقى الى عشرة ثالثها الحجية فى الموضوعات لا الاحكام ورابعها العكس وخامسها الحجية فى الاحكام الوضعيّة لا فى غيرها من التكليفية والموضوعات الخارجيّة وسادسها حجّية استصحاب حال غير الاجماع لا استصحاب حال الاجماع والموضوعات الخارجية وسابعها الحجية فيما اذا لم يكن الشكّ فى المقتضى بل فى حدوث المانع او مانعية الحادث وثامنها الحجية اذا شك فى طرد المانع وعدمها اذا شك فى مانعية الطارى وتاسعها الحجية من حيث الوصف لا السبب وعاشرها عكس ذلك والمختار الحجية مط اذا ظهر تلك الامور الثلاثة فلنرجع الى المقامات فنقول
المقام الاوّل اثبات حجّية الاستصحاب فى الجملة والدليل عليه وجوه
الاوّل الاخبار العامة القريبة من التواتر منها صحيحة زرارة عن الباقر ع قال قلت له الرجل نيام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء فقال ع يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فاذا تامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء قلت فان حرك على جنبه شيء وهو لا يعلم به قال لا حتى يستيقن انه؟؟؟ حتى يجئ من ذلك امر بين والا فانه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين بالشك ابدا ولكنه تنقضه بيقين آخر وجه الدلالة ان قوله ع لا ينقض فى قوة الكبرى الكلية اى كل من كان على يقين من شيء حرم عليه نقضه إلّا بيقين آخر مضافا الى ان قوله ع فانه على يقين من وضوئه كاف فى اثبات المط اعنى حجية مطلق الاستصحاب نظرا الى حجّية منصوص العلّة والعجب من صاحب الذخيرة حيث نفى حجية الاستصحاب فيما اذا شك فى مانعية شيء كالمذى للوضوء او شك فى كون شيء فردا من المانع المعلوم المانعية كالخفقة والخفقتان اذا شككنا فى صدق النوم عليهما مع ان مورد الرواية
امّا القسم الاوّل او الآخر ولا يخلو عن هذين القسمين
اللذين منعهما هذا المحقق والحاصل ان الرواية فى الجملة مثبتة لحجية الاستصحاب فان قلت حمل الرواية على ظاهرها ح لان الظاهر من اليقين والشك الفعليّين فالمعنى بظاهر الرواية انه لا تنتقض اليقين الفعلى بالشّك الفعلى ولا ريب ان اجتماع اليقين الفعلى مع الشك مح فكيف يؤمر بعدم النقض فان النقض لازم عقلى وبمجرّد الشك ينقض اليقين فلا بد من اخراج الرواية عن ظاهرها والحمل على خلاف الظاهر وكما يمكن الحمل على اليقين السّابق والشك اللّاحق ليدل على حجّية الاستصحاب كذا يمكن حمل اليقين على الظن ليكون المعنى لا ينقض الظن بالشكّ فيكون الرواية دليلا على حجّية الظنّ ولا دخل لها بحجّية الاستصحاب وح توهم ان الشك ايضا لا يجامع الظن فلا يمكن الحمل على المعنى الاخير اى الظن مدفوع بان الشكّ معناه اللغوى مجرّد الاحتمال لا ما تساوى طرفاه فيصحّ الحمل على المعنى الاخير ايضا كما يمكن الحمل على المعنى الاول وحيث تعدد الاحتمال جاء الاجمال وسقط الاستدلال قلنا اوّلا ان الظاهر من قوله لا تنقض اليقين هو اليقين السابق بعد ملاحظة قوله فى صدر الرواية الرجل ينام وهو على وضوء والظاهر من الشك الشك اللاحق ح فههنا قرينة على ارادة معنى الاول بعد نفى الحقيقة فلا اجمال لرجحان احد المجازين سلّمنا عدم تلك القرينة ولكن حمل اليقين على الظن مجاز وحمله على اليقين السّابق تقييد لان اليقين حقيقة فى القدر المشترك بين اليقين السّابق واليقين الفعلى واليقين اللاحق الحاصل بعد ذلك بحكم عدم صحة سلب اليقين عن غير الفعلى فيكون ظهوره فى اليقين الفعلى ظهورا اطلاقيا لا وضعيّا واذا ثبت كون اليقين السابق من افراد اليقين حقيقة بخلاف الظنّ تعين الحمل على الفرد لكونه تقييدا مقدما على المجاز فثبت المط فان قلت التقييد مقدم على المجاز لكن لا اذا كان تقييدا على الفرد الغير الظاهر اعنى اليقين السّابق فان المجاز ارجح من هذا القسم من التقييد او مساو له قلنا اولا ان التقييد مقدم مطلق على المجاز وثانيا ان المرجوحية لو سلمت فهى بدوية وبعد ملاحظة صدر الرواية يصير التقييد راجحا مضافا الى ان استعمال اليقين فى الظن غير معهود كما قاله بعض الفحول وثانيا انا سلّمنا جواز حمل اليقين على الظن وعدم اولوية التقييد من المجاز من حيث هو تقييد لكن نقول انك اذا جعلت اليقين فى قوله ع لا تنقض اليقين بمعنى الظنّ فلا بد لك ان تجعل اليقين فى قوله فانه على يقين من وضوئه بمعنى الظن ايضا والا لم يرتبط
