او الحكم ببقائه او التمسّك اه ويصحّ ايضا ابقاء او تمسّكا الخ ولا يصحّ ان يقال قاعدته وهذا يكشف عن عدم كون القاعدة معنى الاستصحاب كما هو مختارك قلنا
نعم ولكن صحّة استعماله فى المعانى الثلاثة غير مطردة وذلك من علائم المجاز على ما قيل والقرينة فى المثالين موجودة على عدم ارادة المعنى الحقيقى اعنى القاعدة وهى المصاف اليه من الضمير ولفظ الحالة ونحن لا ندعى كون الاستصحاب بمعنى القاعدة حتى مع القرينة الصارفة ثم ان هاهنا شبهات الاولى انهم يقولون ان الشيء الفلانى كان نجسا مثلا فيستصحب او فنجاسته مستصحبة ولا ريب ان قولهم يستصحب مستعمل فى احد المعانى الثلاثة وحقيقة فيه بحكم التبادر وهذا التبادر وضعى قطعا ولو شك فى وضعيته فاصالة الوضعية كافية فح نقول ان لفظ الاستصحاب ايضا كلفظ يستصحب حقيقة فى احد المعانى الثلاثة لدليل فقاهتى وهو اصالة عدم النقل فان المادة فى يستصحب لا بد وان تنقل عن معناها الحقيقى الى احد الثلاثة وهو خلاف الاصل ولدليل اجتهادى وهو حكم الاستقراء بموافقة جلّ المشتقات للمبادى بل لم نر سوى الموافقة ولم نجد مشتقّا خالف معناه معنى مبدئه فلو لم يكن هذا الاستقراء قطعيّا فلا اقلّ من ظنّية والظن فى الموضوع المستنبط حجة فظهر ان الاستصحاب موضوع لاحد الثلاثة الثانية ان لفظ الاستصحاب مصدر من الاستفعال نقل عن معناه اللغوى وهو الموافقة والمرافقة الى المعنى الاصطلاح فذلك المعنى الاصطلاحى المنقول اليه إن كان هو احد الثلاثة فمعنى المصدرية باق فى المنقول اليه وإن كان هو القاعدة فمعنى المصدرية غير بان فيخالف المنقول اليه المنقول عنه من تلك الجهة ايضا ونحن بعد ما استقربنا المصادر المنقولة عن معناها الاصلى الى معنى آخر كالطهارة والصلاة والزكاة والحجّ وغيرها وجدنا بقاء معنى المصدرية فى المنقول اليه غالبا فالظن يلحق المشكوك بالاغلب فيحصل الظن بان معنى الاستصحاب هو احد الثلاثة والظن حجة فى الموضوع المستنبط الثّالثة
ان القوم وان اختلفوا فى تعريف الاستصحاب وعبروا عنه بعبارات لكن احد منهم لم يقل بان معناه هو القاعدة فيحصل من ذلك الظنّ بان القاعدة ليست معنى الاستصحاب والظن حجّة والجواب عن الاولى فامّا اوّلا فتمنع تبادر احد الثلاثة من لفظ يستصحب وامّا ثانيا فنمنع كون تبادر احد الثلاثة من لفظ يستصحب ونحوه وضعيّا بعد تسليم سنخ التبادر والقرينة موجودة على المجاز فى المقام وهو ضمير الفاعل من الحكم والنجاسة وما ضاهاهما وامّا ثالثا فنقول سلّمنا لكن صحّة قولنا يجب البقاء والتمسك والحكم وعدم صحة قولنا يجب الاستصحاب نص بالنسبة الى الظنّ الحاصل من غلبة عدم الاختلاف وكذا صحّة الاستصحاب حجة وعدم صحة الابقاء حجة والحكم حجّة والتمسّك حجة والاصل لا يعارض الدّليل الاجتهادى والنّص مقدم على الظاهر وامّا عن الثانية فهو الجواب الثالث فى الشبهة الاولى وهو الجواب عن الشبهة الثالثة ايضا والحاصل ان ما ذكرنا من الدليل اقوى ظنا من تلك الشبهات فان قلت لا تطرح ظهور اتفاق الاصحاب على عدم كون الاستصحاب بمعنى القاعدة كما ذكرنا فى الشبهة الثالثة بل اجمع بينه وبين دليلك بحمل ظهور اتفاقهم على الزمان السّابق وحمل دليلك على زمانك قلنا ذلك يستلزم تعدد النقل والاصل عدمه فان قلت لا يدلك من انكار تعدد النّقل لان هذا الاصل ان عملت به من باب السّببية المطلقة فلا دليل عليه وان عملت به من باب السّببية المقيدة او من باب الوصف فلا ريب ان الوصف هنا انّما هو فى جانب ظهور اتفاق الاصحاب على ان معنى الاستصحاب عندهم فى وزمانهم ليس هو القاعدة فلا بد من قولك بان المنقول اليه الآن غير المنقول اليه سابقا لحصول الظنّ بذلك من ضمّ دليلك مع ظهور اتفاقهم والظنّ حجّة فيطرح الاصل قلنا نمنع اولا حصول الظن من وفاقهم خصوصا بعد ملاحظة اضطراب كلماتهم واختلاف اقوالهم وثانيا نقول ان لنا غير الاصل دليل آخر على عدم صحة هذا الجمع وهو ان غالب المنقولات متحد النقل فيلحق المشكوك بالاغلب فيتعارض هذا الاستقراء مع ظهور اتفاقهم ويبقى الاصل سليما عن المعارض فظهر ممّا ذكر بطلان التعاريف الثلاثة الاوّل وامّا الرّابع فبطلانه يظهر مما مر لانه يصح ان يقال الاستصحاب حجة ويجب العمل بالاستصحاب ولا يصحّ ان يقال يجب العمل يكون حكم او وصف اه وان يقال كون حكم او وصف حجة على ان لفظ الاستصحاب لم يستعمل فى هذا المعنى قط قطعا فلو كان حقيقة فيه لزم المجاز بلا حقيقة وامّا فساد كون الاستصحاب نفس الحالة السّابقة فلعدم صحّة قولنا الحالة السّابقة حجة ويجب العمل بالحالة السابقة مع صحّة الاستصحاب حجة ويجب العمل بالاستصحاب فظهر بطلان الخمسة وامّا الدليل على صحّة الاخير وكون الاستصحاب حقيقة فيه فهو التبادر من قولنا الاستصحاب حجة وعدم وجود المنافرة اللّازمة للمجاز بين لفظ الاستصحاب ولفظ حجة كما هو موجود فى مثل اسد يرمى فان قلت لو كان الاستصحاب حقيقة فى القاعدة ومجازا فى الثلاثة الاول لكان اللازم وجود المنافرة عند استعماله فى الثلاثة مع انا نرى انه لا منافرة فى قولنا يستصحب او استصحابا للحالة السّابقة قلنا وجود المنافرة وارتكاب المجاز فى هذا الاستعمال يقينى لا يقبل الانكار امّا على القول بحقيقة الاستصحاب فى القاعدة فواضح وامّا على القول بحقيقته فى احد الثلاثة فلارتكاب التجريد الذى هو من اقسام المجاز فان المراد من الاستصحاب فى قولنا استصحابا للحالة السّابقة الا نفس الابقاء مجردا عن الحالة والمفروض انه غير موضوع بازائه ثم النقل فى لفظ الاستصحاب تعيّنى لا تعينى لاصالة تاخر الحادث وغلبة النقل التعينى وما يقال ان النقل التعينى محتاج الى قرائن كثيرة والاصل عدمها فمدفوع بانه اصل فى غير المتبوع ومرجوح بالنسبة الى اصالة تاخر الحادث لانه استصحاب فى المتبوع مضافا الى ان الاصل لا يعارض الغلبة هذا والاظهر عندى ان الاستصحاب عبارة عن بقاء ما كان كما كان الامر الثانى فى ان هذه المسألة اصوليّة ام فرعية والاظهر فى بادى النظر الاوّل فنقول لا ريب فى انه إن كان حجية الاستصحاب من باب الوصف اندرج فى المسائل الاصولية لكونه ح جزئيّا من جزئيات العقل وإن كان حجّية من باب الاسباب ففى اندراجه فى الاصول والفروع اشكال من حصر الاكثرين الادلة فى الاربعة وليس منها الاستصحاب فخرج عن المسائل الاصولية وما يظهر من بعض من ان
الاستصحاب ان اخذ من الاخبار فهو من السنة والا فمن العقل فهو فاسد لا لما قيل من ان الدّليل على حجية الاستصحاب لو كان هو الاستقراء فلا يدخل فى الادلة الاربعة لان مدرك حجيته ح غير الادلة الاربعة
