لم يلزم لهم عسر عند الاحتياج لانه ح يكون المجتهد موجودا فى كلّ بلد وموضع بقدر كفايتهم واذا ثبت كون العسر من قبلهم ثبت حكمه وهو جواز التّكليف به لان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فيجوز ان يقول يجب عليكم ابقاء النظم والرجوع الى المجتهدين ايضا بمعنى ان يعاقبهم على ترك الامرين لان يخاطبهم باتيانها معا فيجوز عقلا العقاب وإن كان احد التكليفين منافيا للآخر فان قلت لا يجوز العقاب لانهم غير مقصرين لعدم التفاتهم الى ذلك قلنا
غالب النّاس ان لم نقل كلّهم مقصرون لعلمهم اجمالا بوجود احكام فى الدين فيجب عليهم الفحص عنها فهم لعدم فحصهم مقصرون ولو لا ذلك لم يوجد مقصر ثم ان هذا يشكل بلزوم كون كلّ الاشخاص عاصين من زمن الائمّة عليهم السّلم الى هذا الزمان لعدم وجود المجتهد بقدر الكفاية فى كل زمان نعم المجتهدون الجامعون للشرائط والمحصلون للعلم ومن كان بنائه على مراعاتهم فى تتميم اسبابهم من حيث المعاش والكتب ليسوا عاصين والباقى عصاة حيث قصروا مع القدرة على التّحصيل او على مراعاة المحصّلين ولم يفعلوا ويشكل ح الامر بلزوم الحكم بفسقهم وعدم قبول شهادتهم والاقتداء بهم إلّا ان يقال هذه المعصية صغيرة وفيه اشكال لان صحّة كلّ العبادات موقوفة على ذلك الرّابعة هل العسر منفى فى التكاليف الغير الالزاميّة كالمندوبات ايضا ام لا فيه تفصيل وهو ان العسر فى الندب ان انجر الى اختلال النّظم كما لو قال صوموا فى كل يوم وصلوا دائما فهو لا يجوز طلبه عقلا وشرعا حتى ندبا لان تجويزه يقتضى تجويز اختلال النظم وان لم ينجر الى ذلك فامّا ان يكون ايلاما لطلب قطع بعض الاعضاء وامّا ان لا يكون كذلك بل يكون فيه مشقّة شديدة يتحرز عنها غالب الاشخاص عادة كالامر بالغسل الندبى فى ايام الشتاء بالماء البارد فى الغاية الموجب للضّرر عادة فاذا نقول إن كان مدرك نفي العسر هو العقل جاز التكليف الندبى فى غير الايلامى من هذين القسمين مطلقا وفى الإيلامي منهما يجوز فى حق اعاظم الدّين كالنّبى ص والوصيّ دون عامة النّاس وإن كان مدرك نفى العسر الشّرع اى الدّليل اللّفظى فهو لا ينصرف الى نفى العسر فى غير الإلزاميات بهذين المعنيين نعم قوله تعالى (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) يمكن ان يقال بشموله لغير الالزاميات ايضا فينتفى العسر بهذين المعنيين إلّا ان يدعى انصرافه ايضا الى الالزاميات بهذا وفيه اشكال وهو ان العقل اما مساو لمقدار الزمان او انقص منه او ازيد اتفقوا على جواز الاول مع انه لا يجوز تركا واختلفوا فى جواز الثانى وقد اثبتنا جوازه فى محله واتفقوا على عدم جواز الثالث مع ان الطّلب الندبى فى شرعنا من القسم الثالث موجود إلّا ان يقال ان نقض المستحبات لا يكون من قبيل الطّلب بل من الحكم الوضعى كما يقال ويستحب وغير ذلك ولكن نقول مع ذلك ايضا الطلب الندبى فقط ازيد منه إلّا ان يقال ان ذلك من باب التخيير ولكن فى التخيير لا بد ان يكون المصلحة بين الاشياء متحدة كما فى خصال كفارة رمضان وفى الطلبيات الندبى مصالح مختلفة محل على حدة إلّا ان يقال ان التخيير على قسمين احدهما ان يكون المصلحة متحدة فى اشخاص الواجب كما فى كفارات رمضان والآخر ان يكون المصلحة فيه مختلفة متعددة كما لو دار الامر بين امرين فى ضيق الوقت ولا يقدر الا على احدهما فهو تخيير بينهما مع اختلاف المصلحة الا ان يتعيّن احدهما بدليل خارجى ويقدم كصلاة الآيات مع اليومية اذا تعارضتا فانه يقدم اليوميّة ح
ضابطة فى الاستصحاب وفيه مقامات سبعة
الاوّل فى اثبات حجّية الاستصحاب فى الجملة فى مقابل من يدعى السّلب الكلّى الثّانى فى تعميم موارد حجية الاستصحاب فى الجملة الثّالث
فى بيان مجرّد الاستصحاب من حيث دلالة الالفاظ الدالة على الحكم المستصحب الرابع فى بيان ان من شرط الاستصحاب بقاء الموضوع مع الاشارة الى دوران الاحكام مدار الاسماء ويتبعهما ذكر احكام الاستحالة والانقلاب ونظائرهما الخامس فى تعارض الاستصحابين السادس فى جواز العمل بالاستصحاب قبل الفحص وعدمه السّابع فى بيان جواز استصحاب احكام الامم السّالفة وعدمه وقبل الخوض فى المقامات لا بد من ذكر مقدمة مشتملة على بيان امور الاوّل اعلم ان للعلماء فى تعريف الاستصحاب عبارات منها انه الحكم ببقاء ما كان على ما كان عليه وفى معناه تعريف آخر وهو انه ابقاء ما كان على ما كان عليه وفى معناهما تعريف ثالث وهو ان الاستصحاب هو التمسّك بثبوت ما ثبت فى وقت او حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت وفى غير تلك الحالة ومنها ان الاستصحاب هو كون حكم او وصف يقينى الحصول فى الآن السّابق مشكوك البقاء فى الآن اللاحق ويحتمل كونه عبارة عن نفس الحالة السّابقة وان لم يكن له قائل ويحتمل كونه عبارة عن القاعدة الشرعيّة وهى انّ كل امر ثبت تحققه سابقا حكم بالبقاء ما لم يتحقق المزيل ثم اعلم ان منظور العلماء من تعاريفهم هذه إن كان بيان ما هو المصطلح عند العرف فلا مشاحة فيه وإن كان غرضهم بيان مصطلح الاصوليّين فى الاستصحاب فنقول عليه ان الكل فاسد الا الاحتمال الاخير وذلك لانه لو كان معنى الاستصحاب حقيقة احد المعانى الثلاثة الاول لزم صحة قولنا يجب الاستصحاب كما يصح قولنا يجب الحكم بالبقاء او ابقاء ما كان او يجب التمسك فان ذلك لازم الترادف اذ لا معنى لصحة اسناد شيء الى احد المترادفين دون الآخر مع انا نرى منافرة قولنا يجب الاستصحاب لا لاجل اللّفظ بل من جهة اللّب فذلك يكشف عن عدم الترادف بين الاستصحاب وبين المعانى الثلاثة وايضا يصحّ قولنا الاستصحاب حجة ويجب العمل بالاستصحاب ولا يصحّ قولنا ابقاء ما كان على ما كان حجة ويجب العمل على ابقاء ما كان على ما كان وكذا لا يصحّ فى التعريفين الاخيرين وذلك اعنى الحكم ببقاء ما كان والتمسّك بثبوت ما ثبت فلا يقال انهما حجة او يجب العمل بهما فهذا ايضا كالسّابق يكشف عن عدم الترادف بين التعاريف الثلاثة مع الاستصحاب وبالجملة اختلاف اللّوازم يكشف عن عدم الترادف ويمكن ابطال الوجه الاخير بانه لا مانع من ان يكون لفظ الاستصحاب موضوعا لاحد الثلاثة ولكن لفظ حجة ولفظ العمل فى التركيبين قرينة صارفة للّفظ عن معناه الحقيقي الى المجازى وهو القاعدة فلو جعلنا الاستصحاب فى التركيبين بمعناه الحقيقى وهو احد الثلاثة لحصل المنافرة ايضا كما يحصل فى الثلاثة فان قلت لا شك فى انّه يصحّ قولنا ان الحكم الفلانى كان ثابتا فيجب استصحابه ويصح ايضا ان يقال استصحابا للحالة السّابقة كما يصحّ ان يقال فيجب ابقائه
