روحى فداه وجرجيس وإبراهيم ع لان المفروض حصول الغرض كما ترى فانهم قد امتثلوا بما امروا وامّا وجوب صبر المرأة المدة المذكورة فهو مم وان قال به شرذمة من العلماء بل واجب عليها التربص اربع سنين بشرط الفحص عنه فى تلك المدة من الجهات الاربع وكذلك وجوب الاقتصار على القدر الضرورى من التعيش على من فات عنه الفريضة مم وان قال به معظم القدماء لان زعمهم فى مدرك حكمهم بذلك هو الاقتصار الامر بشيء النّهى عن الضدّ او عدم الامر به وهو فاسد السّادس ان التكليف فى هذين القسمين مستلزم لخلاف اللّطف لان اللّطف عبارة عن التقرب الى الطّاعة المبعد عن المعصية ولا ريب ان هذين القسمين من التكليف مع العلم بعدم تحمل الاغلب اياهما مقرب عن المعصية فهو خلاف اللّطف السّابع ان اهل العقول مطبقون على تسفيه من امر عبده بقطع يده او اهلاك نفسه والاقتصار على القدر الضّرورى من التعيش والتزام التكليف دائما بحضرته فخدمته إلّا اذا بين لهم المصلحة الكائنة فى المامور به بيانا تفصيليّا لا اجماليّا فلا يكتفون فى مثل تلك التكاليف الا بالبيان المفصل هذا والتحقيق فساد الوجه الخامس لكونه منبئا على انحصار الغرض من التّكليف فى الإطاعة وليس لجواز كون الدّاعى هو الابتلائي كما فى تكليف الكفّار والعصاة فانّ الغرض من تكليفهم الابتلائي لا الاطاعة والا لزم خلاف الغرض وامّا السّادس فبط ايضا لان المراد من التقرب الى الطاعة والبعد عن المعصية المعبر عنه باللطف إن كان توطين المكلّف على ايقاع الفعل فلا نم انه معنى اللطف ولو سلّمنا انه معنى اللّطف منعنا وجوبه لانه لو كان كذلك لزم خلاف اللّطف بالنسبة الى الكفار والعصاة وإن كان المراد منه اظهار المصالح والمفاسد ففيه ان الملازمة المدعاة فى الوجه السّادس ح مم لان نفس التكليف مظهر للمصلحة والمفسدة لتبعية الاحكام للصّفات فعليه يكون ترك التكليف مخالفا للّطف وإن كان المراد منه التكليف بالميسور وعدم التكليف بالمعسور وإن كان الثانى مع المصلحة والاول بلا مصلحة فنمنع كون ذلك معنى اللّطف سلّمنا انه معنى اللّطف لكن نقول لو كان ذلك لازما عليه تعالى لزم عدم تبعيّة الاحكام للصفات سلّمنا لكن نقول لو كان اللازم عليه تعالى ترك التكليف بالمعسور وان اقتضت المصلحة لما وقع ذلك من الشارع كثيرا وقد وقع فى قضيّة سيّد الشهداء ع روحى فداه وجرجيس ع وإبراهيم ع وإن كان المراد منه التكليف بالمعسور ابدا لان فيه المصلحة وترك التكليف بالمعسور لخلوه عن المصلحة ابدا ففيه ان معنى اللّطف ليس ذلك سلمنا لكن نقول لو كان الامر بالمعسور لازما عليه تعالى لاشتماله على المصلحة لزم خلاف اللّطف بالنسبة الى جميع المكلّفين لانه كم من ميسور لم يؤمر به والوجه السّابع فاسد ايضا لان بناء العقلاء على ما ذكر مسلم فى الاوامر العرفية وامّا فى اوامر العالم بالعواقب فلا لكفاية العلم الاجمالى بمصلحة اقتضت تعلق الامر والفرق بين الاوامر العرفية والشرعية فى كفاية العلم الاجمالى بالمصلحة فى الثانى دون الاوّل عند العقلاء وهو ان الافعال المعهودة نظرا الى تحرز العقلاء عنهما وعدم تحملهم اياها صارت من القبائح الشيعة ولا يوجب العلم الاجمالى بالمصلحة فى الاوامر العرفية اضمحلال القبح الذاتى لاحتمال كون الدّاعى والغرض من الاغراض الفاسدة والدواعى الباطلة وامّا الاوامر الشرعية فهذا الباب فيه منسدّ فيكفى العلم الاجمالى بالمصلحة عند العقلاء هذا والتحقيق ان يقال ان الافعال الغير المحتملة فى الاغلب منها ما يكون ارتكابه مفضيا الى آلام النفسانية من الهلاكة ونقص الاطراف ومنها ما يكون المشقة فيه بالغة الى حد يعد من اعظم المشاق كالاقتصار على القدر الضّرورى من التعيش ومنها ما لا يكون المشقة فيه بالغة الى هذا الحدّ كتربص المرأة العمر الطّبيعى
امّا القسم الاوّل فالعقل غير حاكم بقبح التكليف به فى حق المخلصين والاوتاد
كالانبياء والاوصياء وخلّصى اصحابهم كيف وهو واقع كما واما فى حق غيرهم من عامة المكلّفين فلا جواز عقلا لان هذا التكليف لعامة النّاس ان كان حقيقيا فشرط العلم بالامتثال وهو منتف لعلمه بعدم تحملهم اياه وإن كان ابتدائيا فهو مشروط بقابلية المحل للابتلاء وليس لاطباق ارباب العقول على عدم قابلية المحلّ للابتلاء
وامّا القسم الثانى فجائز ايضا بالنسبة الى المخلصين والاوتاد
للاولوية بالنسبة الى القسم الاول وغير جائز بالنسبة الى عامة المكلّفين كالسّابق ايضا لما مر فيه
وامّا القسم الثالث فلا يابى العقل من التكليف به مط الا انا ننفيه شرعا بالادلة الاربعة
فان قلت حكمت بقبح التّكليف بعامة الناس فى القسم الاوّل من الثلاثة مع ما نقل من تكليف بنى اسرائيل بقرض اللّحوم بالمقاريض لو اصابها قطرة من البول فالوقوع يدل على الجواز قلنا اوّلا انه لم يثبت هذا التكليف على بنى اسرائيل لعدم وجود المتواتر وعدم حجية الآحاد وثانيا
ندعى قابلية المحل لم لا يجوز ان يكون لحومهم كالاعقاب فى عدم الالم النفسانى فى قرضها بالمقراض كما قيل ثم ان هاهنا فوائد الاولى ان تلك القاعدة هل يقبل التخصيص ام لا وعلى فرضه هل هو تخصيص حقيقة ام تخصيص بمعنى ان الاستثناء حكمى ام موردى الاظهر ان نفي العسر إن كان من باب العقل بطريق الايجاب الكلى فلا يقبل التخصيص وان كان من باب الشرع فيقبل لكن إن كان مدرك الاجماع المحقق كان الاستثناء مورديّا والا كان حكميّا وان كان نفى العسر فى بعض المقامات بالعقل وفى بعض المقامات بالشرع فالعقلى لا يقبل التخصيص والشرعى يقبل وفى الاجماعى يكون تخصيصا وفى غيره تخصيصا الثانية لو دلّ دليل على التكليف فى معسور ويعارض مع القاعدة فالتحقيق ان النّسبة بين الدّليلين والقاعدة امّا عموم وخصوص مطلق او من وجه وعلى الثانى امّا ان يكون الدليل على ثبوت التكليف فقاهتيّا كالاشتغال والاستصحاب وامّا ان يكون اجتهاديّا كالآيات والاخبار ففى الثانى من الاقسام يعمل بالقاعدة لوجوه الاوّل انه لو لم يعمل بالقاعدة فيما كان التعارض لها الدليل الفقاهتى لزم عدم العمل بها فما كان التعارض دليلا اجتهاديا بطريق اولى لزم من ذلك عدم قاعدة فى تاسيس تلك القاعدة قط اذ ما من مورد الا ويوجد فيه دليل على الحكم ولا اقلّ من اصالة البراءة النّافية للتكليف فيما ليس دليل اجتهادى او فقاهتى على التكليف
