ذلك كما فى صوم الشّيخ والشّيخة والمرضعة القليلة اللّبن وفى لبث المرأة للزوج المفقود مائة وعشرين سنة وكما فى قضية ابراهيم ع فهذه اقسام ستة الاول الفعل الغير المقدور ولا شك فى عدم جواز التكليف به سواء كانت الاستحالة ذاتية ام عرضية نعم لو نشأ عدم القدر من سوء اختيار المكلّف فهو يدخل فى مسئلة انّه هل الامتناع بالاختيار مناف مع الاختيار ام لا ينافيه فحيثما بيننا الامر فى تلك المسألة على عدم المنافاة فنحكم بجواز تعلق التكليف لاجل محض العقاب على الترك بمعنى الفعل تجويز ذلك كما فى من قطع يده ولم يقدر بسببه على الوضوء وكمن دخل الدار غصبا باختياره فهنا لا نستوحش من العقاب على المكلّف لو انصرف الادلّة على المحبوبيّة الى حالة عدم الامكان كذلك وامّا اذا لم تنصرف الادلة فلا عقاب شرعا وان صح العقاب عقلا لان العقل بجواز العقاب لا انه يلزمه ومع عدم الانصراف لا دليل على العقاب فعلا وان امكن عقلا ثم الدليل على عدم جواز التكليف بغير المقدور وهو العقل القاطع والاجماع حتى من الاشعري فان قلت الاشعرى يجوز التكليف بما لا يطاق فكيف جعلته من المجمعين على عدم الجواز هنا قلنا ان الاشعري انما يقول بجواز التكليف بما لا يطاق فيما هو مقدور على اعتقادنا كالافعال الصّادرة من العباد من الصلاة وغيرها فالاشعرى يقول ان كل فعل غير مقدور للمكلّف فهذه التكاليف كلّها تكليف بما لا يطاق ونحن نقول انّها مقدور فالتكليف ليس تكليفا بما لا يطاق فالنزاع مع الاشعرى وامّا صغرى فيما اذا كان الصّغرى وفاقيا بان يكون الفعل غير مقدور حتى على مذهبنا كالطيران الى السماء فالاشعرى ايضا لا يجوز هنا التكليف بما لا يطاق وما نحن فيه من الاخير الثّانى ان يكون الفعل مقدورا بلا مشقة فلا ريب فى جواز التكليف به للاتفاق ولانه لو لم يجز التكليف بهذا القسم لم يجز التكليف بسائر الاقسام ايضا فينسد باب التكليف وهو مح للضرورة الثالث ان يكون الفعل مقدورا مع مشقة يتحمل عادة وهذا ايضا يجوز به التكليف كاغلب تكاليف الشرع والدليل عليه الاتفاق مضافا الى انه لو لا ذلك انسد باب التكليف ايضا فى الاغلب لان اغلب الافعال الصّادرة من العباد يكون مع المشقّة وما لا مشقة فيه فهو فى غاية النّدرة لا يقال القاعدة يقتضى فى هذا القسم عدم الجواز وما خرج فقد خرج بالدّليل وما شك فيه يبقى تحت القاعدة قلنا لو كان كذلك لزم تخصيص الأكثر فى القاعدة وهو امّا غلط او مرجوح الرّابع ان يكون الفعل مقدورا مع مشقة لا يتحمل عادة وموجبة لاختلال النظم فلا شبهة فى عدم جوازه للاجماع ولان الغرض من خلق العالم بقاء النظم فهذا التكليف المنافى لبقاء النظم مناف للغرض من الحكيم وهو قبيح ولان الادلة على نفى العسر والحرج فننفى ذلك على ذلك بل ذلك اقوى من العسر بمراتب ومن نفى العسر يلزم نفيه بطريق اولى الخامس والسادس ان يكون الفعل مقدورا مع مشقة تتحمل عادة مفضية الى الضرر كالهلاكة او غير مفضية كصوم الشيخ والشيخة ولبث المرأة المدة الطويلة فلا ريب فى عدم جواز تعلق التكليف بهما ايضا لوجوه سبعة الاوّل الاجماع الظنّى على ذلك بل يمكن دعوى الاجماع القطعى على القاعدة بمعنى انتفاء الاجماع على نفى التكليف فيما فيه المشقة الغير المحتملة ما لم يقم دليل اجتهادى على الثبوت فان قلت ما لفرق بين هذا الاجماع والاجماع المدعى على اصل البراءة قلنا الفرق يحصل فيما علم فيه بالتكليف فى الواقعة الخاصّة فان هذا الاجماع ينفى التكليف هنا ايضا بخلاف الاجماع المدعى فى اصل البراءة الثانى الآيات كقوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فان من لم يرد العسر على العباد لم يامرهم به وكقوله تعالى (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحرج الضّيق والعسر فان قلت ان الامر الدال على وجوب الصوم مثلا او الصلاة او غيرهما اعم من صورة الانجرار الى العسر كما فى الشيخ والشيخة وعدمه والآيات النافية للعسر اعم موردا من الصوم وغيره فالنسبة بين الدّليلين اعم من وجه مادة تعارضهما الصّوم الموجب للعسر فالأمر بالصوم تقتضيه الدلالة تنفيه فلا بدّ من الرجوع الى المرجح وهو قد يكون مع الدليل على التكليف فكيف حكمت مط بالعمل بالآيات وبالجملة الآيات متعارضة مع الادلّة المثبتة للتكليف قلنا المرجح مع الآيات وستعرفه فى الفرائد الآتية الثالث الاخبار المتواترة مع النّافية للتكليف فيما فيه الحرج المعلّلة بعضها بالآيتين السّابقتين ويمكن دعوى التواتر اللّفظى ايضا بمعنى العلم بصدور احد من تلك الروايات من المعصوم فهو بهذا الاعتبار معارضة مع الادلّة المثبتة للتكليف والنسبة اعمّ من وجه الرّابع الاجماعات المنقولة وهى لما كانت قائلة للاطلاق والتقييد كالادلة اللّفظية فمعارضة مع الادلّة على التكليف كالسّابق الخامس العقل القاطع لان التكليف فيما فيه المشقة غير المحتملة خلاف الفرض لان الدّاعى على التكليف فى الاغلب هو الاطاعة والانقياد فح لو كلف مع العلم بالتحرز وعدم التحمل لزم ما ذكر اعنى نقض الغرض وهو مح عن الحكيم على الاطلاق بل عن كلّ عاقل فان قلت هذا الدليل يقتضى القبح العقلى فى هذين القسمين من التكليف مع ان وقوعه من الشارع فى موارد كثيرة يكشف عن عدم القبح وعدم حصول خلاف الغرض كما فى قضية سيّد الشهداء واصحابه حيث كانوا عالمين بالقتل وما اجابه الفاضل الطبرسى من ذلك فى ذيل قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) حيث انه ع كان عالما ومع ذلك القى نفسه الى التّهلكة من انه ع كان ظانا بالسّلامة لمكانه من رسول الله ص فهو فى غاية السّقوط لانه ع كان عالما واصحابه كانوا عالمين بالقتل كما يؤيّده من نقل من حبيب بن مظاهر فالتحقيق فى الجواب انه ع واصحابه كانوا مامورين بالقاء النفس الى التّهلكة لمصلحة حفظ بيضة الاسلام كما دل عليه الاخبار وجرجيس وابراهيم ع وصبر المرأة على زوجها الى تمام العمر الطّبيعى والاقتصار على القدر الضرورى من التعيش لمن اشتغل ذمته بالفائتة كما قاله المشهور من القدماء وتوهم ان القاعدة يقتضى ما ذكر وقد خرج ما خرج بالدّليل وما بقى مندرج فى القاعدة مدفوع بان العقل لا يقبل التخصيص قلنا ان الاستحالة العقلية انما هى فيما لزم خلاف الفرض ولا مخالفة للغرض فى واقعة سيّد الشهداء ع
