وما لا يكون متعسرا الا ان المشتبه لقلّته كالمعدوم بين المشتبهات بحيث صارت مضمحلة فى جنبها واستقر سجيّة العقلاء على عدم التحرز عنها والحاصل ان ما يتعذر الاحاطة او يتعسر او يكون الحرام مضمحلا فى المشتبهات او يكون التحرز عنه موجبا للضيق والحرج على العباد فهو غير محصور وما وراءه محصور
المقام الثّانى اعلم انه لا يجب التحرز عن الشبهة الغير المحصورة
مط اما فى القسمين الاولين فلوجهين الاول ان المقتضى للاحتياط منتف لان الدّليل اللّفظى كقوله اجتنب عن الحرام لا ينصرف الى ما لا يتعذر او يتعسر وقاعدة الاشتغال والاستصحاب فرع ثبوت التكليف وليس وجه الاحتياط ضعيف لا جابر له هنا وكذلك حديث الثلث فانتفى ما يقتضى الاحتياط وامّا ما يقتضى البراءة من الادلّة السّابقة فهى آتية هنا الثانى انا سلّمنا ثبوت مقتضى الاحتياط لكن المانع عنه موجود وهو الاجماع القاطع اولا ولزوم العسر او التكليف بما لا يطاق ثانيا وامّا فى القسم الثالث فلوجهين الاول هو الاوّل والثانى هو الثانى الا ان المانع الاوّل هنا الاجماع الظنى والمانع الثانى العسر ولا يخفى ان لزوم العسر هنا ليس كالسّابق لان العسر هنا انما يلزم على فرض لزوم التحرّز على جميع الاشخاص بخلاف ثمة والتبعيض فى الشبهات تحكم وخلاف الاجماع والتبعيض فى اشخاص المكلفين ايضا خلاف الاجماع وامّا القسم الرّابع فللاجماع ولزوم الضّيق والحرج وان كان مقتضى الاحتياط فهنا موجود لانصراف الادلة اللّفظية اليه
المقام الثالث فيما دار الامر بين الواجب والحرام
كما فيمن قرء العزيمة فى النافلة فالامر دائر بين وجوب السجدة وحرمتها والثالث مقطوع الانتفاء كما فيمن اشتبه له من نذر وطيها من زوجاته على من حرم وطيها كالمطلقة ثلاثا والاجنبية ذات البعل ونظائرهما لا يتصور فيه جهة الحلية وقت الوفاء بالنذر كاشتباه آخر رمضان باول شوال او يوم الطهر بيوم الحيض وهاهنا موضعان
الموضع الاوّل فى الشبهة المرادية
كما مثلنا بالسجدة فهل الاصل مع قطع النظر عن المرجحات الخارجية الوجوب او الحرمة فيحتمل الطرح والرجوع الى الاصل نظرا الى عدم الدليل على التلازم بين الواقع والظاهر وهذا هو الظاهر من بعض الاصحاب فى بحث الاجماع المركّب لكن لا سبيل الى هذا الاحتمال للاجماع على فساده ظاهر او لان الوجوب او الحرمة كان حكما للمشافهين وكلّما هو حكمهم فهو حكمنا لادلة الاشتراك المشتبه له اما قطعا او ظنا فمقتضى الاصل منفى فى حقنا اما قطعا وامّا ظنا ويحتمل الجمع ولا ريب انه مح لتضاد الحكمين ولا قائل به ويحتمل تعيين الوجوب او تعيين الحرمة فى الواقع مع كونه هو المكلف به لنا وهو ايضا بط لانه تكليف بما لا يطاق لعدم العلم بالمامور به لا اعتقادا كما هو واضح ولا عملا لعدم امكان الاحتياط وما توهمه الآمدي وجماعة من ان الاحتياط ح هو فى اختيار الحرمة لان ترك الحرام دفع للمفسدة وفعل الواجب جلب للمنفعة والاوّل اولى من الثانى فهو فاسد لانه قد يترجح جلب المنفعة على دفع المفسدة وقد يكون بالعكس وقد لا يترجّح شيء منهما على الآخر فاين الرجحان فى دفع المفسدة على سبيل الاطلاق مضافا الى ان فى ترك الواجب ايضا مفسدة ودفع المفسدة مشترك بين الواجب والحرام ويحتمل القرعة لكن مبناها ضعيف كما مر مع انه مخالف للاجماع على الظاهر ولم يقل به احد فى المقام مضافا الى انه مخالف لاخبار العلاج عامة وخاصّة اما العامة فلانها حاكمة بالتخيير فما تعارض فيه النصان مط واما الخاصّة فلدلالتها على التخيير فى نفسين احدهما يأمر والآخر ينهى فان قلت ان تلك الاخبار نافية للقرعة فيما تعارض فيه النصان واما اذا كان الدوران بين الوجوب والحرمة ناشيا لا من تعارض النصّين فلا ينفى الاخبار المذكورة القرعة فيه قلنا يتم الامر فيه بالاجماع المركب ويحتمل التخيير الاستمراري لكنه فاسد ايضا لاصالة الاشتغال فانّها يقتضى التخيير البدوى والعمل فى كلّ وقت بما اختاره اولا ولاستصحاب الحكم الفرعى الذى اختاره اولا فانه كان ثابتا فى ذمته قبل تجدد رايه وبعده يستصحب والاستصحاب وجوب الاخذ بما اختاره اولا اذ لا شبهة فى لزوم الاخذ بما اخذه اولا فى بدو الامر ما دام كونه باقيا على الاختيار السّابق وبعد ارتفاع ذلك الاختيار وحدوث اختيار الاخذ بمضمون الآخر وقع الشكّ فى بقاء ذلك اللزوم الاوّلى وارتفاعه والاصل البقاء ولانه مخالف لظ الاخبار الحاكمة بالتخيير فان ظاهرها التخيير البدوى فان قلت دعوى ظهور التخيير فى البدوى ينافى ما مر منك مرارا من ان الظاهر من التخيير هو الاستمراري قلنا الذى ادّعينا فيه الظّهور فى الاستمراري انّما هو فى غير تعارض النصّين وما يقال فى ابطال التخيير الاستمراري من استلزامه المخالفة القطعيّة اذا اختار مرّة والأخر فى ذلك فهو مدفوع بانّ المخالفة القطعيّة مستلزم للواقعية القطعيّة ايضا فتعارضا وما يقال فى تصحيح التخيير الاستمرارى من ان استصحاب التخيير يقتضى استمراره فهو مدفوع ايضا بان الدليل الدال على الوجوب يقتضى الوجوب فى كل زمان وكذا ما يقتضى التحريم يقتضيه مط فح إن كان الدليل الدال على التخيير مقتضيا له مط وفى كل واقعة وكل زمان فمثل ذلك الدّليل مم مع انه لا احتياج الى استصحاب ح ولا مجرى له لعدم الشك وإن كان الدليل الدال على التخيير دالا على التخيير فى الاخذ فى الجملة فنقول ان القدر الثابت من الخيار ح انما هو فى المرتبة الاولى واما فى المرتبة الثانية فلا فعليه المستصحب امّا هو الخيار فى المرتبة الاولى فقد ارتفع قطعا وامّا هو الخيار فى المرتبة الثانية فلم يثبت اولا حتى يستصحب وان كان الدليل على التخيير مردّدا بين المطلق وفى الجملة ففيه ان الكلى لا وجود له مستقلا فى الخارج فلا بد ان يوجد اما فى ضمن الاول او الثانى وعلى التقديرين عرفت عدم جريان الاستصحاب سلّمنا الجريان لكنه معارض باستصحاب الحكم الاصلى كما مر فظهر ان الحقّ التخيير البدوى ثمّ ان اللّازم على المجتهد هو الافتاء على التخيير عند تعارض امارتيه كما انه يقتضى بالتخيير فى امارته فى المقلد اذا تساويا كالمجتهدين المتساويين لمن يريد التقليد باحدهما او يفتى على المختار فيختار احدهما اولا وان لم يكن الواقعة محتاجة لنفسه ايضا ثم يفتى بعد الاختيار فيه اشكال والاصل يقتضى اختيار المجتهد فى الفتوى بالتخيير
