اللهم إلّا ان يكون دليله على التكليف هنا امر خارجىّ لا الدّليل اللّفظى الرابع حديث التثليث وهو قوله حلال بين وحرام بين اه وجه الاستدلال بتلك الرّواية يحتاج الى تمهيد مقدمة وهى ان الجمع المحلى له اطلاقات خمسة العموم الاستغراقى كأكرم العلماء والعهد الخارجى كأكرم هؤلاء الرجال والعهد الذهنى كقولك اكرم القوم الّا الرجال اذا اردت رجالا منكرا ومن هذا القبيل قوله تعالى الا المستضعفين من الرجال اذا اردت من المستضعفين الجمع المنكر وجنس الجمع كقوله على ان لا اتزوّج الثيبات بل الابكار وقوله تعالى (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) وجنس المفرد كما فى لفظ الاحكام فى تعريف الفقه على مذهب من يجعل المتجزى فقيها وما يظهر من بعض القائلين بالتجربة من جعل المراد بالاحكام العهد الذهنى ليشمل المتجزى فهو فاسد لخروج من علم بحكم او حكمين مع كونه متجزيا ومن هذا الباب افعال المكلّفين فى تعريف الحكم حيث اريد منه الفعل والمكلّف لئلا ينتقض نحو امر النبى ص اذا عرفت ذلك فنقول يحتمل الرواية احد معان ثلث الاوّل ان يكون المراد من الجمع المحلّى الجنس المفرد مكون المعنى من اخذ بالشّبهة ارتكب المحرم وح يحتمل ان يكون المراد بالمحرم المحرم الظاهري ويحتمل ان يكون المراد منه المحرم الواقعي الحقيقى فيكون المعنى ان من ارتكب الشّبهة ارتكب المحرم الواقعي حقيقة ويحتمل ان يكون المراد المحرم الواقعى مجازا ليكون المعنى ان من اخذ الشبهة فكانه ارتكب المحرم الواقعى فهذه الاحتمالات الثلث لا شبهة فى فساد الثانى منها لاستلزامه الكذب لان من ارتكب شبهة ليس لازمه انه ارتكب حراما واقعيّا حقيقة فتعيّن الاحتمالان الآخران وكلّ منها ثلث حرمته ارتكب المشتبهات واستحقاق العقاب اما الاول منها واضح واما الاخير فلان تشبيه شيء بشيء يحمل على اظهر اوصاف المشبه به إن كان والا فيحصل الاجمال كما هو الحق وهنا اظهر الاوصاف فى الحرام الواقعى هو الاثم فيثبت المط الثانى ان يكون المراد من الجمع المحلى العموم الاستغراقى فالمعنى ح ان من اخذ جميع الشبهات فقد ارتكب جميع المحرمات الثالث ان يكون المراد من الشبهات والمحرمات المعنى الاعم الّذى يشمل جميع الشبهات والمحرمات فى الواقعة الخاصة فالمعنى ان من اخذ جميع الشبهات مط سواء كان تلك الشبهات جميع شبهات العام او الواقعة الخاصة فقد ارتكب المحرمات كذلك وعليه ايضا يحتمل ان يكون المحرمات المحرمات الظاهريّة او الواقعية الحقيقية او الواقعية المجازية والثانى منها فاسد لما مر وامّا على الاحتمالين الاخيرين فتدلّ الرواية على ان من اخذ جميع الشبهات فى الواقعة استحق عقابات عديدة على حسب تعدد الشبهات المرتكبة وامّا انه لو ارتكب البعض دون بعض فهل هو آثم بقدره ام لا فلا تدلّ عليه الرواية على شيء من هذين الاحتمالين فى الاحتمال الثالث
اذا عرفت ذلك فاعلم
ان المعنى الثانى للرواية غير وجيه اذ ما من احد ارتكب جميع الشبهات العالم او اجتنب عن جميعها فيكون الرواية بلا مورد واما المعنى الاول والثالث فكلّ منهما محتمل الا ان الاوّل اظهر بل هو الظاهر وقد مر انه بكلا احتماليه مثبت للمدعى لو سلّمنا عدم ظهور المعنى الاول بالذات من الرواية فلا شبهة فى ظهوره بعد ملاحظة فساد المعنى الثانى من الثلاثة ولو سلّمنا ان الظاهر هو المعنى الثالث لا غير نقول انما يتم المط ايضا بالاجماع المركّب لان من اوجب عقابات عديدة عند ارتكاب جميع الشبهات فى الواقعة بان حكم بعقاب لكل مشتبه فقد اوجب العقاب كذلك ايضا اذا ارتكب البعض دون بعض فهو معاقب بعدد ارتكاب البعض على حسبه فان قلت يمكن القلب فنقول فيما اذا ارتكب البعض لا عقاب عليهما الدليل وفيما اذا ارتكب الجميع ايضا لا تعدد للعقاب للاجماع المركّب قلنا اولا ان ثبوت الحكم فى احد شطرى الاجماع موقوف على الدليل وليس وثانيا ان اجماعنا اقوى لانه مثبت والمثبت مقدم وثالثا نقول تعارض الاجماعان وبقى قاعدة الاشتغال سليمة عن المعارض الخامس اخبار الاحتياط المنجبرة بعمل الاصحاب فظهر ان الحقّ الاحتياط والاجتناب عن الكلّ والقائل بلزوم الاجتناب عن القدر الكلّى من الحرام إن كان دليله انصراف اللّفظ الى المعلوم التفصيلى فهو ينافى مذهبه اعنى لزوم الاجتناب عن القدر الكلّى فان ذلك مع عدم العلم بالتفصيل إلّا ان يكون دليله على هذا التكليف الاجماع لا اللّفظ وفيه انه بعد ملاحظة الخلاف بين المجمعين وقع الشكّ فى المكلف به فيرجع الى الاشتغال إلّا ان يدعى كون الشك فى التكليف ح اذ القدر المتيقن فى لزوم الاجتناب هو الكلّى وامّا الخصوصية فامر زائد والاصل عدمه وفيه اولا ان الامر دائر بين المتباينين لا الاقل والاكثر لان لازم كلام هذا القائل جواز ارتكاب ما عدى قدر الحرام ولازم القائل بان المكلف به هو الاجتناب عن الحرام الواقعى عدم جواز ارتكاب شيء منها واختلاف اللّازم كاشف عن اختلاف الملزوم وثانيا انا سلّمنا دوران الامر بين الاقلّ والاكثر لكن نقول فيما اذا ارتكب البعض وابقى قدر الحرام لعلّ المكلّف به هو الحرام الواقعى ويكون هو نفس المرتكب دون المتروك فلم يحصل الامتثال اصلا ولعلّ المكلّف التحرز عن القدر الكلى فحصل الامتثال فالقطع بالامتثال غير حاصل ولا ريب ان القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال الذى لا يحصل الا بترك الجميع وإن كان دليله ما مر من ادلة البراءة او قوله كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام بعينه ففيه نظر يظهر بعد التامّل
ثم اعلم ان الدليل على تعدد العقاب بتعدد الارتكاب
امور الاول حديث التثليث الدال على المط بنفسه او بضميمة الاجماع المركّب كما مرّ الثانى خبر الاستصحاب الثالث خبر الاحتياط وقد مر وجه الاستدلال الرابع ما مر من ان الترك الحكمى لذى المقدمة يوجب العقاب
الموضع الثّانى فى الشّبهة التحريميّة مع دوران الامر بين امور غير محصورة
وفيه مقامات الاول فى تميز المحصور من غير المحصور فاعلم ان الشّبهة الغير المحصورة تنقسم على قسمين احدهما ما يكون بنفسه غير محصورة وثانيهما ما لا يكون كذلك بان يكون بالنّسبة الى واحدة من الوقائع محصورة وبالنّسبة الى الهيئة الاجتماعيّة غير محصورة كجواز الظلمة فان الشبهة بالنسبة الى كل واحد من الظلمة محصورة وبالنسبة الى الجميع من الجميع غير محصورة والقسم الاوّل على اقسام ثلاثة الاوّل ما يتعذر الاحاطة به عادة الثانى ما يتعسر الاحاطة به عادة الثالث ما لا يكون متعذرا
