للنجاسة كقوله كلّ شيء مطلق اه ولاستصحاب طهارة الملاقى لهذا الحيوان فهذه الوجوه الثلاثة تفيد الطهارة قبل التذكية واما الطّهارة بعد التذكية فيمكن التمسّك فيه باستصحاب الطهارة الحاصلة حال الحياة الثابتة بالادلة الثلاثة المتقدمة الا هذا ان الاستصحاب لا يعمل به الاصحاب بل يقتصرون فى جواز تذكية ما ثبت طهارته حال الحياة من الحيوانات على الموارد الخاصّة التى ورد فيها جواز التّذكية وما لم يرد فيه دليل بالخصوص يحكمون بعدم جواز التذكية وإن كان الحيوان طاهرا فلو عملوا بذلك الاستصحاب لكان اللازم عليهم الحكم بالجواز الا ما اخرجه الدليل ولم يفعلوا كذلك ثم اعلم ان الكلام فى الفروج ممّا يناسب هنا فنقول ان الشّبهة التحريميّة فى الفروج ان كان من قبيل العرضيات كالشكّ فى تحقق الرّضاع بالعشر فالاصل البراءة وان كان من قبيل الذاتيات فالاصل الحرمة هذا انما الكلام فى الشبهة التحريميّة التى لا علم اجماليا فى البين بكلا قسميه
الموضع الثانى فى الشبهة التحريميّة مع العلم الاجمالى بالتكليف فى خصوص الواقعة
فنقول ان ذلك كالشّبهة الوجوبية امّا مرادية وامّا مصداقية والمرادية منها تنقسم الى الاقسام السّابقة فى الشبهة الوجوبيّة وحكمها كحكمها فاستخرجها والمصداقية منها امّا دائرة بين الاقل والاكثر فحكمها ايضا كما مر فى الشّبهة الوجوبيّة وامّا دائر بين المتباينين والشبهة ح اى فى المصداقى اذا دار الامر بين المتباينين امّا بين الامور المحصورة او بين الامور الغير المحصورة فعليه يقع الكلام فى موضعين الموضع الاوّل فى الشبهة المحصورة والموضع الثانى فى الشبهة الغير المحصورة
امّا الموضع الاوّل فنقول فيه ان الشبهة المحصورة اما مزجية
كالخبز المطبوخ من الدقيق الحلال والحرام وامّا غير مزجية اي يمكن ان يمتاز فيه من الحرام والحلال كالإناءين المشتبه احدهما بالمغصوب او النجس والآخر حلال او طاهر فنقول فى كلا القسمين من المرجى وغيره انه يحتمل ان لا يكون تكليف ح سواء ارتكب دفعة ام تدريجا ويحتمل جواز الارتكاب تدريجا لا دفعة كان يخلط احد الإناءين بالآخر ويشرب فانه معاقب ح ويحتمل وجوب القرعة وجوبا شرطيّا لا نفسيّا حتى يستلزم العقاب وان ترك الجميع ولم يرد الاستعمال بل اذا اراد الاستعمال وجب القرعة ويحتمل وجوب الاجتناب عن قدر الحرام وجواز ارتكاب الباقى ويحتمل وجوب الاجتناب عن الجميع تحصيلا لترك الحرام الواقعى من باب المقدمة العقلية المحضة فلا يكون معاقبا اذا ارتكب البعض إلّا اذا انكشف ان الذى ارتكبه كان هو الحرام الواقعى ويحتمل وجوب الاجتناب عن الجميع من باب المقدمة الشرعيّة فلو ارتكب واحدا من المشتبهات كان عليه العقاب وان لم يكن هو الحرام الواقعى فيحكم بفسقه بمجرّد ارتكابه البعض لان الاحتياط كان واجبا شرعيا وتركه فلو ارتكب بعد ذلك واحدا آخر من هذه المشتبهات ايضا كان له عقاب آخر حتى لو ارتكب الجميع تدريجا عوقب بعدد الارتكابات ولو ارتكب الجميع مرة كان له عقاب واحد ايضا لا ازيد ثم ان هذه الاحتمالات الستة انما كان من جهة الحكم التكليفى وامّا من جهة الحكم الوضعى اى ترتب الاثر من الضمان او النجاسة فمحلّ وفاق بعد ما حصل الكشف باستعمال النجس او مال الغير وإن كان جائزا او كان جاهلا اذا ظهر ذلك فالاظهر فى النظر هو الاحتمال الاخير وما سواه فاسد امّا الاوّل فلان القائل به لو وجدان كان يقول به لعدم المقتضى لنسخ لزوم الاجتناب فلا ريب ان المقتضى موجود وهو الاجماع على عدم جواز ارتكاب الجميع فى الجملة والادلة اللفظية كقوله اجتنب عن النجس أو لا تتصرف فى مال الغير فانّها ناصّة فى عدم جواز الارتكاب دفعة واحدة بطريق المزج سواء لا قلنا بانصراف اللفظ الى نفس الامر او الى المعلوم بالتفصيل او الى المعلوم ولو اجمالا او الى المعلوم فى الجملة وإن كان يقول به لوجود مانع من الاحتياط فعليه بيانه فان قلت ان المانع قوله كلّ شيء حلال وحرام فهو حلال لك حتّى تعرف الحرام بعينه قلنا هذا ردّ عليك لا علينا وامّا فساد الثانى فلوجوه الاوّل هو ما مر فى الاحتمال الاوّل من الاجماع والثانى هو ما مرّ فى الاوّل ايضا من الادلّة اللفظيّة بناء على التحقيق من انصرافها الى المعلوم الاعم من الاجمالى والتفصيلى والثالث قوله حلال بين وحرام بيّن اه فان قلت ان تلك الرواية معارضة بقوله كلّ شيء حلال حتى تعلم انه حرام بعينه قلنا ان المتعارضين متباينان لشمولهما للمحصورة وغير المحصورة فعليه يقول يجب الاخذ بالرواية الاولى سواء كان ملاحظة المتعارضين قبل التخصيص والاخراج او بعده امّا على الاوّل فلاعتضاده بعمل الاصحاب وامّا على الثانى فلان الرواية الاولى بعد اخراج الشبهة الغير المحصورة للاجماع على عدم لزوم التجوز عنها خاصّة بخلاف الاخيرة فانها عامّة والخاص المطلق مقدم على العام المطلق وامّا فساد الثالث فلان القرعة خلاف الاصل يحتاج الى الدليل وليس الا قوله القرعة لكل امر مشكل وخصوص الرواية الواردة فى قطعية غنم والاول مدفوع اولا بانه لا اشكال فى المقام فان قلت فاين مورد الرواية قلنا موردها فى الموضوعات الخارجيّة كثير كما فى الاحكام المواريث وثانيا بانه ضعيف لا جابر له فى المقام وان كان فى غيره له جابر نعم لو حصل القطع بصدق الصدور من تمسك العلماء فى الموارد الخاصّة لكان جابرا للضّعف لكن تمسّكهم فى الموارد الخاصّة لا يفيد القطع بالصدور وثالثا بانه معارض مع اخبار الاحتياط وهى ارجح لكثرة معتضداته او الثانى ايضا مدفوع بالوجهين الاخيرين فى الاول مضافا الى عدم عموم فيه فالتعدى يحتاج الى الدّليل فان قلت ان الايراد الثانى غير وارد على ترك الرواية لان تلك الرواية اخص من اخبار الاحتياط فهى مقدمة عليها فكيف نقول ان الوجهين الاخيرين جار هنا ايضا لما عرفت من ان الثانى من هذين الوجهين لا يرد قلنا العام قد يقدم على الخاص لكثرة معتضداته وامّا فساد الرابع فلوجوه الاوّل الاصالة لان هذا القائل قائل بوجود تكليف هنا لكنه نقول ان المكلّف هو الاجتناب عن القدر الكلى من الحرام ويحتمل كون المكلّف به خصوص الحرام الواقعى ولا ريب ان الاشتغال يقتضى الثانى الثانى انه
بعد التحرز عن القدر الكلّى من الحرام ويشك فى بقاء الامر بالتحرز وارتفاعه فيستصحب الامر بالتحرز الثالث ان الدليل اللّفظى كقوله لا تتصرف فى مال الغير ينصرف الى نفس الامر او الى المعلوم اعمّ من الاجمالى او الى المعلوم فى الجملة وعلى التقادير يثبت المط وامّا انصرافه الى المعلوم بالتّفصيل فينافى مذهب الخصم ايضا لان مقتضاه نفى التكليف هنا راسا وهو لا يقول به
