ولكنه لم يدل على انه لو لم يكن معلومة بالتفصيل وكانت مشتبهة لا يشترط الاستقبال بل هو ساكت ح فيحتمل ح اشتراط القبلة ايضا ويحتمل اختصاص اشتراطها بغير تلك الصورة فيرجع الشك الى الشك فى شرطية شيء للعبادة وقد مر ان الاصل الاشتراط
الموضع الثانى فى بيان حكم المتباينين مع كون الاشتباه فى مصداق المكلف
لا المكلف به كواجد المنى فى الثوب المشترك فلا ندري ايهما جنب ومكلف بالغسل وكما فى خنثى وهو وطى امراة ووطئه رجل بلا انزال فنعلم ان الخنثى فى الواقع لعدم الواسطة واقعا او للحصر الخارجى امّا رجل او امراة وان اشتبه علينا فعليه نعلم ان احدى فرجيه زائدا امّا آلة رجولية او آلة انوثية فنعلم انه يلزم الغسل امّا على الرّجل الواطى له او على المرأة الموطوءة له لانه ان كان رجلا فقد وطأ المرأة فوجب على المرأة الغسل لا على الرجل لكون الثقب زائدا ولا يوجب ايلاج الذكر فيه الغسل وإن كان امراة فقد وطأه الرّجل فوجب الغسل على الرّجل لا على المرأة لكون الآلة زائدة فيه ولا يوجب إيلاجها فى فرج المرأة الغسل عليها فحصل العلم الاجمالى بان احدا من الواطى والموطوءة جنب واشتبها وامّا الخنثى فالغسل عليه لازم يقينا وبلا شبهة لانه ان كان رجلا فقد وطى المرأة وإن كان انثى فقد وطأه الرجل وهذا واضح وهذا هو مراد من اوجب الغسل على الخنثى فقال اذا دخل الرجل بالخنثى والخنثى بالانثى وجب الغسل على الخنثى دون الرّجل والانثى اذا ظهر ذلك فاعلم ان الذى يظهر من الاصحاب هنا هو البراءة والّذى يقتضيه بادى الراى هو الاحتياط وإن كان الظاهر عدم وجود القول به والوجه فى ذلك امور الاوّل استصحاب بقاء الامر بالصلاة بالنسبة الى هذين المكلفين الى ان يحصل لهما اليقين بالارتفاع وهو لا يحصل الا بالاحتياط وهو الغسل مع الوضوء الثانى استصحاب بقاء الامر بالطهارة الى ان يحصل اليقين بحصولها وهو يحصل اذا جمع بين الغسل والوضوء لا بالغسل وحده ولا بالوضوء وحده الثّالث اصالة الاشتغال بالصلاة المقتضية لتحصيل القطع بالامتثال الذى لا يحصل الا بعد الجمع بين الامرين اى الغسل والوضوء الرّابع اصالة اشتغالهما بالطهارة الخامس اصالة بقاء الحالة السّابقة المانعة عن الدخول فى الصلاة الى ان يغتسل ويتوضأ معا فان قلت هذا يتم اذا كان حالة المكلّف قبل ذلك حالة الحدث المانعة عن الصلاة وامّا اذا كانت [حاله] حالة الطهارة ثم ارتكب ذلك الفعل فالاستصحاب يقتضى جواز الدخول بدون الاحتياط قلنا ان لم يكن اجماع مركّب فى الصورتين يعمل فى كلّ مقتضى الاصل الموجود فيه وإن كان اجماع مركّب فى البين فنحن نتم تلك الصورة التى تقول باجماع المركّب وتوهم انه يمكن القلب ح فاسد لقوة اجماعنا بكونه مثبتا وذاك نافيا والمثبت يتقدم لانه من المرجحات والدّليل لمرجحية الاثبات هو الشهرة بين القوم وهو كاف السادس استصحاب المنع عن الدخول فى العبادة قبل الاحتياط والفرق بين هذا وسابقه ان المستصحب هنا الحكم وفى سابقة الموضوع فالدليلان مختلفان وان قلت هنا بمثل ما قلت فى الدّليل السّابق من انه اخص من المط ولا يتم الا فى بعض الصور فالجواب هو ما مر ثم اعلم ان الذى يقتضيه النظر الدقيق هو القول بالبراءة مط سواء كان المكلّف قبل ذلك على حالة الطهارة ام الحدث لا لاستصحاب عدم التكليف بالغسل لان هذا الشخص مكلّف قطعا امّا بالوضوء او بالغسل فلا يصح ان يقال الاصل عدم التكليف بالغسل لان الشكّ فى الحادث ولا لاستصحاب عدم حدوث سبب الغسل اذ الشك فى الحادث ايضا لانا نعلم بتحقق حادث من الشخص وهو الايلاج مثلا لكن لا نعلم انه سبب للغسل ام لا فكما يصحّ ان يقال الاصل عدم كون ذلك الحادث سببا للغسل كذا يصح ان يقال الاصل عدم كونه غير سبب للغسل تمسكا باصالة العدم فت ولاستصحاب عدم الجنابة للقطع بحدوث سبب من الاسباب ويكون ذلك الحادث الصادر من المكلّف سببا لاثر لكن لا نعلم ان اثره الجنابة او غيرها فكما يصحّ ان يقال ان الاصل ان لا يكون اثره الجنابة كذا يصحّ ان يقال ان الاصل ان لا يكون اثره غير الجنابة فالاصلان متعارضان فلا يجريان كما فى كل ما كان الشك فيه شكا فى الحادث فان إجراءهما معا موجب لطرح المقطوع واجراء احدهما فقط ترجيح بلا مرجّح بل لاصالة الطهارة فيمن كان قبل ذلك متطهرا ولاصول أخر هى اربعة فيمن كان قبل ذلك محدثا وذلك لان محل الكلام انما هو فى المحدث بالاصغر لا الاكبر فان المحدث بالاكبر يجب عليه غسل واحد سواء اتى بذلك الفعل فعل الموجب لشبهة ام لا واذا كان محلّ الكلام المحدث بالحدث فنقول ان ناقض الوضوء الصّادر من المكلّف قبل ذلك الفعل الموجب للاشتباه انما
كان موجبا للوضوء اتفاقا وكان الوضوء لازما عليه وحده لا الغسل ولا الوضوء مع الغسل فنقول ح بعد الفعل المشتبه يستصحب وجوب الوضوء ويستصحب كفاية الوضوء فى صحّة العبادة واباحة الدخول فيها ويستصحب تحريم الغسل ولو عبر من هذا الاستصحاب باستصحاب عدم الوجوب كان اولى للقطع بانتفاء التحريم ح للاجماع على حسن الاحتياط ويستصحب عدم كفاية الغسل ويمكن التمسك باصل آخر غير تلك الاربعة وهو استصحاب بقاء الحالة السابقة الغير المقتضية للغسل فان قلت بناء العقلاء هنا على الالتزام بالاحتياط وح لا يعتبر تلك الاصول لان دليل اعتبار الاستصحاب اقواه هو بناء العقلاء وقد عرفت انه هنا على الخلاف والاخبار وهى انما تنصرف الى ما عليه طريقة اهل العقول قلنا اولا نمنع كون بناء العقلاء على الاحتياط بل هو على البراءة فلو اخبر عبدا احد من مولاه بانه يجب عليك اكرام زيد واخبر شخص آخر عبدا آخر لهذا المولى بانه يجب عليه اكرام زيد وعلم العبدان بان الاكرام يجب على احدهما لا غير لكان بناء كل منهما على البراءة الى ان يظهر خصوص المكلف وثانيا سلمنا ان بناء العقلاء على الاحتياط لكن حجيته تعليقية معلقة على عدم ورود الدليل على الخلاف وقد ورد الدّليل وهو اخبار الاستصحاب قولك انها منصرفة الى عليه ما بناء العقلاء قلنا نعم الانصراف يصحّ اذا كان دلالة الدّليل من باب الاطلاق او العموم لا من باب النصّ واخبار الاستصحاب بالنسبة الى استصحاب الطهارة نصّ لورودها كثيرا فى خصوص الطهارة فلا يصحّ ح دعوى الانصراف بل لا بد من طرح بناء العقلاء فيما نحن فيه اعنى استصحاب الطهارة فان قلت انك تدعى قطعيّة اعتبار الاستصحاب من تراكم الظنون التى أقواها بناء العقلاء بحيث لولاه لم يحصل القطع باعتباره فحيث اعترفت هنا لعدم بناء العقلاء على هذا الاستصحاب بل بنائهم على الاحتياط فكيف يقطع بحجّية الاستصحاب هنا قلنا بعد ما ثبت قطعية اعتبار الاستصحاب من باب الاسباب فيما يكون بنائهم عليه لاجل تراكم الظنون ثبت فيما ليس بنائهم عليه
