الصحيحيين الى اصل البراءة
فالاحسن فى الجواب ان يقال ان العلماء اختلفوا اولا
فى بحثنا هذا فذهب جمع الى اصالة البراءة مط سواء كان الشكّ فى الركن او الجزء وجمع الى اصالة الاحتياط ثم المحتاطون عنونوا مسئلة الصحيح والاعم فذهب بعضهم الى الاول وبقى الاصل الاولى اعنى لزوم الاحتياط سليما عن الدليل الوارد لاجمال اللفظ وامّا الاعمى فعلى مذهبه يكون اطلاق اللفظ دليلا اجتهاديّا واردا على الاصل الاولى اعنى الاحتياط واما الشك فى الركن فقد اتفق الصّحيحي والاعمى على الاحتياط لسلامة الاصل الاولى عن المعارض بالنسبة الى الرّكن على القولين من الصّحيحي والاعمى والحاصل ان النزاع فى بحث الصّحيح والاعمّ وكذا الاتفاق على الاحتياط فى الركن مختص بالمحتاطين وامّا القائلون بالبراءة هنا فلا يفرقون بين الجزء والركن ولا يحتاجون الى عنوان الصّحيح والاعمّ انّه إن كان اللفظ مط صار مؤيّدا للاصل الاولى اعنى البراءة وإن كان مجملا كان الاصل الاولى ايضا بحاله بخلاف المحتاطين فيحتاجون الى هذا العنوان لما قلنا فلا تناقض وفيه ايضا ان لازم هذا الجواب ان لا يقول احد من الصحيحين بالبراءة مع ان منهم من يقول بالبراءة كما مرّ اذا عرفت
ذلك فاعلم ان الكلام فى المقام الاوّل يقع فى اربعة مواضع
الموضع الاوّل ما اذا قطعنا بان الشيء المشكوك للوجوب
لو كان واجبا لكان جزء من العبادة او شرطا لا ركنا كما لو شككنا فى وجوب السورة فى الصّلاة ونحو ذلك فالاظهر لزوم الاحتياط ح تبعا لجماعة من المحققين خلافا لثقة الاسلام فقال بالبراءة حيث تمسك فى جواز القنوت بالفارسيّة فى الصلاة بقوله ع كل شيء مطلق اه وهو عن جماعة ايضا كالمحقّق
الخوانسارى وصاحب المدارك والفاضل القمى لنا وجوه
الاوّل انه لو بنى على الاقل كالصلاة بلا سورة
شك فى ارتفاع الامر وبقائه والاستصحاب يقتضى البقاء فان قلت المستصحب امّا هو الامر بالاقلّ فهو غلط لان الاقل قد اتى به المكلف بالفرض فارتفع الامر به قطعا وامّا هو الامر بالاكثر فهو فاسد ايضا لان الامر به لم يثبت اولا حتى يستصحب وامّا هو الامر النفس الامري فهو غلط ايضا لعدم الدليل على التكليف بنفس الامر اولا حتى يستصحب قلنا اولا ان اشتراك الغائب مع الحاضر مقطوع حتى فيما علم المامور به اجمالا فح نقول ان تكليف الحاضر لعله الاكثر ولعله الاقلّ وبعد الاتيان بالاقلّ شككنا فى ارتفاع التكليف والاصل البقاء
وثانيا انا سلّمنا عدم وجود الدليل على الاشتراك
فيما علم المامور به اجمالا لا تفصيلا لكن لا دليل على عدم الاشتراك ايضا فح يحتمل كون المامور به الاقل الذى ثبت ويحتمل كونه الاكثر اعنى نفس الامر وبعد الاتيان بالاقل ايضا شككنا فى ارتفاع التكليف وبقائه والاصل البقاء
وثالثا ان التكليف بالاقلّ يقينى
لكن لا نعلم انّ وجوب الاقل نفسى او مقدمى فنقول لعل التكليف بالاقلّ كان مقدميّا وبدون اتيان الاكثر لم يحصل الامتثال حتى بالاقل فيستصحب الامر بنفس الاقل الذى كان التكليف به فى الجملة يقينيّا فظهر فساد قوله لا معنى لاستصحاب الامر بالاقلّ فان قلت الشك المحوّج الى التمسّك بالاستصحاب على اقسام قسم يكون سبب الشك الشك فى بقاء المقتضى وارتفاعه كما لو شككنا فى بقاء البيت للشك فى ان استعداد بنيانه كان بحيث يبقى الى الآن ام لا ومن هذا القسم ما لو ظهر فى الزّوجة عيب موجب لجواز الفسخ كالرتقاء واطلع عليه الزوج فالاجماع قائم على جواز الفسخ للزوج بمجرّد الاطلاع لكن لو لم يفسخ ومضى زمان فشككنا فى ارتفاع الخيار لاحتمال فوريّته وبقائه لعدم الفورية كان ذلك الشك مسببا عن الشك فى ان المقتضى للخيار هل هو مقتضى للخيار فورا ام دائما وقسم يكون الشك لا فى المقتضى بل فى عروض المانع المعلوم المانعيّة بحيث لولاه لكان المقتضى باقيا على اقتضائه كما لو علمنا بان البيت له استعداد البقاء الى مائة لكن نشك فى البقاء ايضا لاحتمال عروض سانحة كتخريب احد اياه وفى الشرع مثل ما لو شك فى انه بال بعد الوضوء ام لا وقسم لا يكون الشك فى شيء منهما بل فى نقض العارض وهذا على قسمين احدهما ما يكون الموضوع معلوما وشككنا انه ناقض ام لا كما لو خرج المذى وشككنا فى ناقضيته والآخر أن لا نعلم الموضوع كما لو علمنا بان البول ناقض دون المذى وخرج شيء ولم نعلم انه بول حتى يكون ناقضا ام مذى حتى لا يكون ناقضا والذى يصحّ التمسّك فيه بالاستصحاب هو القسم الثانى من الثلاثة والاخير من الاخير دون الآخرين فان قوله لا ينقض اليقين اه يدل على عدم جواز نقض اليقين للمكلف بان يكون المكلّف ناقضا وفى القسم الاول ليس النّاقض المكلف بل الناقض المكلّف لانه لم يبين قدر الاقتضاء وكيفيته وامّا فى الاوّل من الاخير فلان اليقين انما نقض باليقين فلا يشمله النهى فح نقول ان المورد الذى تمسّكت فيه بالاستصحاب انما هو من القسم الاوّل او الاوّل من الاخير فلا يصحّ التمسّك بالاستصحاب قلنا هذا الكلام فاسد امّا اذا جعلنا محلّ الكلام من القسم الاوّل فلان المراد من قوله لا ينقض اليقين إن كان ما ذكرت لما صحّ التمسك بالاستصحاب فى شيء من المواضع اذ لا موضع يكون المكلف فيه بنفسه ناقضا لليقين بل المراد كما يفهم عرفا ليس الا النّهى عن الانقاض الا مع القطع به فح يصحّ التمسّك بالاستصحاب حتّى فى القسم الاوّل وامّا اذا جعلنا محلّ الكلام من الاول من الاخير فلان المراد من قوله لا ينقض ليس الا الامر بابقاء الحكم الثابت فى السّابق يقينا فى زمان الشك ومعه يتم المطلوب فان قلت ان الجزء المشكوك فيه كالسورة لم يكن واجبا قبل تعلّق الامر بالمركب وبعد التعلق بالمركب شككنا فى التعلق بهذا الجزء كسائر الاجزاء فيستصحب عدم الامر بهذا الجزء فيكون الاستصحابان متعارضين ويبطل الاستدلال قلنا اولا ان الشك المتعلق بالاجزاء فى الاغلب شكّ فى الحادث لدوران الامر بين الوجوب والاستحباب كالسورة فلا يجرى اصالة عدم الامر بهذا الجزء لان الامر يقينى لكن لا يعلم انه وجوب ام ندبى وثانيا نمنع اعتبار هذا الاستصحاب لانه استصحاب فى التبعيات ولم يثبت اعتبار الاستصحاب فيها والقدر المتيقن اعتبار الاستصحاب فى النفسيات
