للمرجوح فتعين الاستحباب ظاهرا تم الكلام فى المقام الثانى من المقامين المرسومين اولا فى الشبهة الوجوبية لكن كل ذلك كان مع عدم العلم الاجمالى بالتكليف اصلا واما اذا علم بالشّبهة الوجوبيّة بالتكليف اجمالا فإن كان العلم الاجمالى الحاصل بالتكليف لا فى واقعة خاصّة بل بين المشتبهات الكثيرة فالتحقيق فيه هو التحقيق فى المقامين السّابقين اللذين لم يكن فيهما علم اجمالى اصلا فما مر فيهما فهو جار هنا ايضا بجميع الاحكام والمختار واحد فى الجميع والسر فيه انك خبير بان القسم الاول الذى لا علم اجماليا فيه اصلا ولو بين المشتبهات لا يمكن اجتماعه فى مجتهد واحد مع القسم الذى فيه العلم الاجمالى بين المشتبهات لتضادهما عقلا بل الاوّل يمكن على مذهب من يقول بالفتح الاغلبى والثانى على مذهب من يدعى السّد الاغلبى كما هو المختار فعليه نقول ان العلم الاجمالى بثبوت التكليف بين المشتبهات لكثرتها على المختار من الانسداد الاغلبى انما هو قبل حجية الظن وامّا بعد حجية الظن نفيا واثباتا لا علم اجماليا بين المشكوكات الّتى لا ظن فيها لقلتها فيرجع الى القسم الاول وعلى فرض وجوده لا عبرة به فنحن نعمل باصل البراءة ح ايضا وامّا إن كان العلم الاجمالى فى الشبهة الوجوبيّة فى الواقعة الخاصّة فهل يعمل بالبراءة او الاحتياط فيه اشكال وتحقيق الكلام فيه يقتضى رسم مقامات
الاوّل فى الشبهة الوجوبيّة المرادية التى يعلم فيها بالتكليف فى الواقعة الخاصّة
اجمالا مع دوران الامر بين الاقل والاكثر مع عدم كفاية الاقل اصلا لو كان المطلوب هو الاكثر فى الواقع كما لو شككنا فى وجوب السورة فى الصلاة فاختلفوا فيه فى لزوم الاحتياط والرجوع الى البراءة على قولين ولنقدم قبل الشروع فى المقام ايرادا على القائلين بالبراءة هنا وهو ان العلماء اتفقوا فى بحث الصّحيح والاعمّ على ما حكى عنهم على انه لو شك فى ركنية شيء للصلاة مثلا كان الاصل مقتضاه الركنية وفى هذه المسألة اختلفوا فى الشك فى جزئية شيء للعبادة مثلا على قولين الاحتياط نظرا الى قاعدة الاشتغال والبراءة نظرا الى ما سيجيء من الدليل وكلامهم هنا اعم من الجزء الركنى وغيره فح ان ابقينا كلامهم واختلافهم هنا على اطلاقه فيشمل كلام من قال بالبراءة هنا الجزء الركنى ايضا فيلزم التناقض بين هذا الخلاف وبين الوفاق فى بحث الصّحيح والاعم وان اخرجناه عن ظاهره وقلنا ان محلّ الخلاف هنا ايضا هو الجزء الغير الركنى وامّا الركنى فاتفقوا هنا ايضا على ان الاصل فيه الاحتياط فنقول امّا الفرق بين الجزء الركنى وغيره فان دليل من يقول بالبراءة فى الجزء الغير الركنى جار فى الجزء الركنى ايضا وكذا دليل من يقول بالاحتياط جار فى الركنى وغيره فما وجه الفرق فلا بد ح امّا من منع الوفاق فى الجزء الركنى ايضا وامّا من خطأ الفارق وقد يجاب عنه بان الشك فى الركنية إن كان بعد ثبوت الجزئية فهو محل دعوى الوفاق على الاحتياط وإن كان الشك فى الركنية مع الشكّ فى الجزئيّة ايضا بمعنى انا لا ندرى انه جزء ام لا وعلى فرض الجزئية ركن ام لا فهذا من محل الخلاف وكلام من يقول بالبراءة اعمّ من هذا الجزء المشكوك الركنيّة بهذا النحو والوجه فيما ذكر من اختصاص محل الوفاق بالقسم الاول من الشك فى الركنية لا غير امّا التّصريح وامّا ان كلام من يدعى الوفاق مطلق ينصرف الى هذا القسم فيندفع التناقض وفيه ان التناقض على هذا وان كان مرتفعا الا ان الفارق غير معلوم كما مر لا يقال ان الفارق ان الشك فى الركنية بعد القطع بالجزئية شك فى المكلّف به فمقتضى القواعد الاحتياط واما الشكّ فى الركنية مع الشك فى الجزئية ايضا فمرجعه الى الشك فى التكليف فمقتضى القاعدة البراءة لانا نقول ان الثانى ايضا شك فى المكلّف به بعد القطع بمطلوبية المركب كما لو شككنا فى جزئية السّورة للصّلاة وفى ركنيتها بعد فرض الجزئية فلا فارق ايضا وقد اجيب ايضا بان متعلق الشك اما الحكم التكليفى كما لو شككنا فى وجوب شيء فى الصلاة مثلا بطريق الجزئية وعدم وجوبه فان متعلق الشك هو الحكم التكليفى واما متعلّق الشكّ الحكم الوضعى كما لو شك فى كون الشيء الفلانى تركه مفسدا للصّلاة حالة السّهو ام لا بمعنى انه ركن ام لا فان متعلق الشك الحكم الوضعى ومحلّ الوفاق هو القسم الاخير ومحلّ الخلاف هو القسم الاول فلا تناقض وفيه انّ المتفق عليه ح وان كان من الأحكام الوضعية الا ان حكم التّكليفى من لوازمه اذ الحكم بالفساد ملزوم للحكم بوجوب القضاء والإعادة فالاتفاق على الحكم الوضعى ليس فى الحقيقة الا اتفاقا على الحكم التّكليفى ومعه يلزم المحذور وقد يجاب عنه بان النزاع فى هذه المسألة صغروى لا كبروى بمعنى ان الاجماع من الفريقين منعقد على لزوم الاحتياط ان كان الشك فى المكلف به وعلى البراءة إن كان الشكّ فى التكليف وانما النزاع فى ان الشك المتعلق بالشيء الفلانى شك فى المكلّف به حتى يلزم الاحتياط او شك فى التكليف حتى يرجع الى البراءة فعليه نقول ان الفريقين لما اتفقوا على ان الشك فى الركنية يرجع الى الشكّ فى المكلف به فاتفقوا على الاحتياط واما الشك فى الجزء غير الركن لما اختلفوا فى ان مرجعه الى الشك الى التكليف او المكلف به فاختلفوا فى لزوم الاحتياط والبراءة فان قلت ما الفارق بين الشك فى الركنية والشك فى الجزء الغير الركنى حتّى يكون احدهما وفاقيا فى كون الشك فيه شكا فى المكلف به والآخر خلافيّا من تلك الجهة فاما يتفقوا فيهما على الشك فى المكلّف به او التكليف او يختلفوا فيهما قلت الفارق ان الركن مقوم للشيء فالشكّ فيه يرجع الى الشك فى تحقق الماهيّة وصدق اللّفظ فيكون شكّا فى المكلّف به فلا ندرى ان الصلاة بدون هذا الشيء صلاة ام لا بخلاف ما لو
كان متعلق الشك الجزء الغير الركنى فان الصدق مع عدمه مقطوع ايضا لانه المفروض فهو الفارق وفى هذا الجواب ايضا نظر لان لازم ذلك ان لا يرجع الصحيحى الى اصالة البراءة اصلا لان الشك له شك فى الصدق دائما فان اللفظ عنده مجمل سواء كان المشكوك الركن او غيره بل كل عنده مقوم فى الصدق فح لازمه الاحتياط دائما على مقتضى هذا الجواب مع انا نرى مصير جمع من الصحيحين الى اصل البراءة هنا وذلك لان المشهور فى مسئلة الصّحيح والاعم هو الصّحيح على ما نقل عن المحقق الطباطبائى فى شرح الوافية وعن معظم الاخباريين ايضا على القول بان الالفاظ اسامى للصّحيحة والمعظم فى هذه المسألة على اصالة البراءة ولازم هاتين الشهرتين مصير بعض
