معارضة مع الاخبار النافية للتكليف عند عدم البيان والنسبة بينهما اعم من وجه مادة الاجتماع تعارض نصّين دل احدهما على الوجوب والآخر على الاستحباب فالاخبار العلاجية تثبت التخيير والاخبار النافية تنفى الوجوب سنخا ومادة الافتراق من جانب الاخبار العلاجية تعارض نصّين احدهما يأمر والآخر ينهى وقطعنا بنفى الثالث فى الواقع ومادة الافتراق من الآخر تعارض قولين بلا نصّ احدهما يقول بالوجوب والآخر بالاستحباب واذا كان بين المتعارضين اعمّ من وجه فلا بدّ من الرّجوع الى المرجحات فى مادة الاجتماع وهى معنا فى التكليف نظر الى الشهرة والإجماع المنقول المطلق وثالثا انّ التخيير بين الدليلين مسئلة اصوليّة لا يعتبر فيها الخبر العلاجى لأنّه ظنّ لا قطع بصدوره ورابعا سلّمنا حجّية الظنّ ايضا فى تلك المسألة لكن لا يحصل الظن الخبر العلاجى لكثرة الخلاف بين الأخبار العلاجية الموجب للتّزلزل وعدم حصول الظنّ وخامسا انا نمنع انصراف الأخبار العلاجية الى المتعارضين الذين يحكم احدهما بالوجوب والأخر بالاستحباب او الاباحة
المرحلة الثانية فى اثبات الاستحباب الظاهري
بعد نفى الوجوب فى مقابل من طرح الامرين ورجع الى الاصل عليه وجوه
الاوّل ذهاب المعظم
الثانى الاجماع المركب
لانّ الظاهر ان كل من نفى الوجوب اثبت الاستحباب
الثالث ان بناء العقلاء على الاستحباب بعد القطع بالطلب ونفى الوجوب
الرّابع ما دل من الخبر على ان من بلغه ثواب على عمل
فعمله التماس ذلك الثواب اوتيه وان لم يكن كما بلغه وليس المقصود من الاستحباب الظاهري الا اصابة الاجر عند العمل
الخامس الاولوية القطعية
فانا بعد ما حكمنا بالاستحباب الظّاهري فيما اذا كانت المطلوبية محتملة بناء على ما قرر فى مسئلة التسامح ففيما قطعنا بالمطلوبية يحكم بالاستحباب الظاهري بطريق اولى
السّادس ان المطلوبية يقينية من تعاضد الامارتين والمنع عن الترك
ايضا منتف لقبح المنع من الترك بلا بيان فبقى المطلوبيّة مع جواز الترك لان الطلب لا يتحقق بلا فصل فاذا انتفى احد الفصلين اعنى المنع من الترك لزم تحقق الفصل الآخر وهو جواز الترك المتحقق فى ضمنه الطلب وهو الاستحباب فان قلت ان ثبوت الاستحباب بعد القطع بانتفاء احد الفصلين موقوف على القطع بثبوت المطلوبية فى ذلك الحين وليس لان القطع بثبوت المطلوبية انما هو فيما اذا كان تحصيلها فى ضمن كل من الفصلين محتملا واما بعد القطع بعدم تحصيلها فى ضمن احد الفصلين فاين القطع بالتّحصيل بل هو مشكوك اذ لعله يكون فى ضمن الفصل المنتفى وبانتفائه انتفى قلنا هذا الكلام متين لو كان كلّ من القطعيّين اعنى القطع بالطلب والقطع انتفى الفصل المعيّن وهو المنع من الترك ظاهريّا ام واقعيّا وامّا اذا كان احد القطعيين واقعيا وهو القطع بالطلب والآخر ظاهريّا وهو القطع ينفى الوجوب فلان القطع بالمطلوبيّة الواقعية غير مناف للقطع بانتفاء احد الفصلين بحسب الظاهر اذ القطع بانتفاء احدهما ظاهرا لا يلازم القطع بانتفائه بحسب الواقع بل تحصله فى ضمن كل من الفصلين مع القطع بعدم تحصيله فى ضمن احد الفصلين مقطوع لكن لا ظاهرا بل واقعا ويمكن الايراد على هذا الدليل بان المستدل به امّا ان يثبت الاستحباب بمجرّد المقدمتين السّابقتين اعنى القطع بالطلب واقعا والقطع بعدم الفصل الوجوبى ظاهرا ويضمّ الى ذلك مقدّمة اخرى وهى انه كلما ثبت انه مطلوب واقعى فهو مطلوب وظاهري بهذا مطلوب حيث يكون المطلوبية جنسا وتحصيل الجنس بدون الفصل محالا فلا بدّ من تحصيله فى ضمن احد الفصلين من جواز الترك او المنع عنه ولما كان تحصيله فى ضمن الثانى مقطوع العدم فتعين الآخر ومعه يثبت الاستحباب الظاهري إن كان الاول ففيه ان مجرّد المقدمتين السابقتين لا يوجب اثبات الاستحباب الظاهري اذ لا ضير فى كون الشيء مطلوبا واقعا لا ظاهرا بان يكون فى الظاهر مباحا او غير محكوم بحكم من الاحكام وإن كان الثانى فنسأل؟؟؟ منه انه بعد ترتيب هذا القياس اعنى قولك هذا مطلوب واقعى وكلّ مطلوب ظاهري فهل حصل لك القطع بالمطلوبيّة الظاهريّة من اتفاق الامارتين بمعنى انه حصل لك القطع من اتفاقهما يكون مضمون احدهما مطابقا للحكم الظاهري ام لا يحصل لك هذا القطع ان قلت بالثانى فقد أخطأت لوضوح حصول هذا القطع بعد ترتيب القياس المذكور وان قلت بالاول فنقول ان القطع بالمطلوبيّة الظاهرية المسبّب من اتفاق الامارتين انما هو مع بقائهما على حالهما امّا مع القطع بانتفاء مدلول احدهما وبعدم كونه حكما ظاهريّا فيكون المطلوبية الظّاهرية مشكوكة لاحتمال كونها فى ضمن الفصل المنفى وبانتفائه انتفى فمن اين ثبت الاستصحاب الظاهري مع كون المطلوبية مشكوكة ويمكن دفع هذا الاشكال وتتميم الوجه السّادس اولا بان هذه شبهة فى مقابلة البداهة لانا نقطع بالمطلوبيّة الظاهريّة بعد ما قطعنا بالمطلوبية الواقعية وثبوت التلازم بين الواقع والظاهر وان قطعنا ينفى احد الفصلين فى الظاهر ألا ترى انه لو فرضنا ان المعصوم ع اخبر بكون الشيء الفلانى مطلوبا واقعيّا ثم اخبر بان كل مطلوب واقعى مطلوب ظاهري ثم قال ان الوجوب الظّاهري منفى عند عدم العلم به لحصل القطع بالاستحباب الظاهري وان كلّ العقلاء مطبقون عليه وثانيا بان القطع بالمطلوبيّة الظاهرية انما حصل من القياس لا من اتفاق الامارتين حتى يمكن القول بمشكوكيتها بعد القطع بانتفاء احدهما نعم هذا القطع قد يجامع القطع الحاصل من اتفاق الامارتين كما هنا وقد يتخلّف عنه كما لو فرض حصول القطع بانتفاء الوجوب اولا ثم حصول القطع بالمطلوبيّة الواقعية ثانيا ثم حصول القطع بانّ كلّ مطلوب واقعى مطلوب ظاهرىّ ثالثا فانّ المطلوبيّة الظّاهريّة هنا مقطوعة وليس ذلك القطع مجامعا مع القطع المسبّب من اتفاق الأمارتين فتامّل الوجه
السّابع انّ المطلوبيّة الواقعيّة ثابتة من اتفاق الأمارتين
فامّا يطرح الأمران ظاهرا فهو مخالف لطريقة العلماء او يقرع فهو خال عن المستند كما مر او يحير فهو فرع الحيرة ولا حيرة بعد مصير الأكثر الى الاستحباب او يحكم بالوجوب فهو مناف لبنائهم ايضا مع انّه ترجيح
