بان الشارع جعل للوقائع احكاما بعد ورود الشرع فلا يعلم ان المجعول ما ذا فهو مدفوع بانا لا نجرى الاصل فى نفس عدم الوجوب وعدم الحرمة بل فى لازمهما كما فى استصحاب الطّهارة فى الثوب الذى كان طاهرا واصابه فطرة لا نعلم انها ماء ام بول فلا نقول الاصل ان يكون الماء بل نقول الاصل طهارة الثوب ويمكن اجرائه بالنسبة الى البراءة السّابقة الثابتة حال الصّغر أو الجنون او حالة علم فيها بعدم الاشتغال كالبراءة عن الدّعاء قبل رؤية الهلال وعن المهر قبل النكاح وعن الصلاة قبل الزوال وعن الدين قبل المطالبة وهكذا
وامّا القاعدة وهى الامر الكلّى المستفاد من الشرع او العقل
اصالة كقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) ام تبعا كالاستصحاب مثلا فايضا ظ هذا والانصاف ان ارادة الظاهر من الاصل ليس كما ينبغى اذ عليه لا معنى للتمسك باصل البراءة فيما لا يعم به البلوى وقد اطبق غير المحقق على التمسك به فيه وارادة الاستصحاب ايضا كذلك لان حجية اصالة البراءة فى الجملة اجماعية ظاهرا وحجية الاستصحاب خلافية فكيف يكون معنى اصل البراءة استصحاب البراءة إلّا ان يقال ان استصحاب البراءة استصحاب عدمى ومحل الخلاف فى حجيته الاستصحاب هو الاستصحاب الوجودى لا العدمى فانه وفاقى ايضا فلا تنافى لكن يدفعه اطباقهم على التمسك باصل البراءة فيما كان الشك فيه فى الحادث بناء على عدم جواز خلو الواقعة عن الحكم فعليه كما يمكن ان يقال الاصل عدم كون الوجوب مجعولا كذا يمكن ان يقال الاصل عدم كون الاباحة او غيرها مجعولا فت مضافا الى انا نرى تمسكهم باصل البراءة فيما لا يصح فيه الاستصحاب كما فى مسئلة تبعية القضاء للامر الاوّل او للفرض الجديد فالمعظم على الثانى لاصالة البراءة مع انه لا معنى لاستصحاب البراءة هنا لو لم نقل ان الاستصحاب يقتضى الخلاف فت وكما فى دوران الامر بين الوجوب والاستحباب بعد القطع بالطلب فانهم يحكمون بالاستحباب الاصل البراءة ولا مجرى عن للاستصحاب مضافا الى منع اعتبار الاستصحاب هنا لان المدرك إن كان طريقة اهل العقول فلم نر احدا من العقلاء يقول بجواز تصرف العبد فيما شك فى اذن مولاه فيه نظرا الى اصالة عدم المنع الثابت فى الزمان السّابق قبل البلوغ او بعده فت وإن كان؟؟؟ المدلّ الاخبار فهى منصرفة الى ما عليه بنا العقلاء فت
وامّا الامر الثّانى فاعلم ان الاصل الاولى هو لزوم الاحتياط
امّا فيما شك فى الوجوب مع عدم العلم الاجمالى بثبوت التّكليف ولو فى البين فبان دفع الضرر المحتمل لازم واما فيما حصل العلم الاجمالى بثبوت التكليف بكلا قسميه الماضيين فلما مر ايضا مع اصل الاشتغال مضافا الى استصحاب بقاء التكليف لان الشك بعد اتيان البعض يرجع الى الشك فى البقاء بعد القطع بالحدوث فيستصحب التكليف اذا ظهر تلك المقدمة فنقول
امّا المقام الاوّل اعنى الشّبهة الوجوبية من دون احتمال التحريم
فالكلام فيه اولا يقع فى مقامين
الاوّل فى محتمل الوجوب غير الندب اى الاباحة
الثّانى فيما دار الامر فيه بين الوجوب والندب
امّا المقام الاوّل فاختلفوا فيه على الظاهر على اقوال الاحتياط
كما عن بعض الاخباريين حيث الزم الاحتياط مط لقلّة الشبهات عنده والبراءة كما عن الجمهور والتفصيل بين ما يعمّ به البلوى فالثانى وما لا يعم به البلوى فالاوّل وهو عن المحقق والاظهر الثانى من الاقوال لان الضرر المحتمل فى دليل الخصم ان اريد به التاثير الذاتى فهو مسلّم لكن لزوم دفعه ممنوع والا لزم الاجتناب عن كلّ مظنون الضرر حتى بالقياس ونحوه ممّا لا يعتبر من الاسباب وهو بط بالاجماع فان قلت ان الاجماع اخرج ذلك عن تحت القاعدة قلنا ان الادلة الآتية ايضا يخرج ما نحن فيه عن تحت القاعدة وان اريد بالضرر المحتمل اثر التكليف من استحقاق العقل ونحوه فهو بنفسه مم اذ بعد ملاحظة ما سنذكر من الادلة لا يبقى احتمال العقاب
وتلك الادلّة عشرة الاوّل
ظهور الاتفاق من الاماميّة على حجية اصل البراءة فى الشك الوجوبى الشامل لهذا القسم من الشكّ قطعا وذلك الدليل ظني لكنه كاف لان المسألة فرعيّة
الثّانى الاجماعات المحكية
وان لم ندع بلوغها حد التواتر فلا اقلّ من الظنّ
الثّالث استصحاب البراءة الثابتة قبل الشك فى التكليف
كالشك فى وجوب غسل الجمعة والدعاء عند الاستهلال للقطع بالبراءة قبل الجمعة ورؤية الهلال فيستصحب فان قلت ذلك الدليل اخصّ من؟؟؟ لانه لا يتم فيما لا يجرى فيه الاستصحاب كما فى مسئلة تبعية القضاء للاداء ونحوها قلنا يتم الامر فى الباقى بالاجماع المركّب فان قلت يمكن عكس ذلك بان يتمسّك باصالة الاحتياط اعنى الاصل الاولى فيما لا يجرى فيه الاستصحاب ويتم الامر فى غيره بالاجماع المركب قلنا
ضميمة اجماعنا وهو الاستصحاب اقوى من ضميمة اجماعك وهى الاصل الاولى
الرّابع حكم القوة العاقلة بقبح التكليف بلا بيان
وعلم اذ من شرائط التكليف العلم وبدونه يصير التكليف تكليفا بما لا يطاق فنقول ان المشكوك فيه ممّا لم يرد فيه بيان بالاصل وكلما كان كذلك فالاصل البراءة للقوة العاقلة فان قلت اثبات الصغرى بالاصل ينافيه ما ورد من الأخبار من ان الله تعالى جعل لكلّ واقعة حكما وبينه فح يصير الشك فى الحادث وهو ما بينه تعالى فلا نعلم انه الوجوب او غيره قلنا
البيان يمكن ان يكون بطريق العموم ويمكن ان يكون بطريق الخصوص والاخبار لا تثبت الا البيان فى الجملة فيكون الشك فى البيان الخاص بعد ورود البيان العام شكّا فى الحدوث فيجرى الاصل بالنسبة اليه ويتم المط فان قلت ربما تعلم بورود الدّليل الخاصّ لكن نشك فى ان مدلوله هل هو الوجوب ام الاباحة فلا يجرى الاصل لاثبات الصّغرى ح ويكون الشكّ فى الحادث ايضا قلنا يتم الامر فى مثله بالاجماع المركّب وان اردت؟؟؟ قلب الاجماع المركب فالجواب هو ما مر
الخامس انا بعد ما استقرأنا الافعال المتعلقات للاحكام
وجدناها على اقسام منها معلوم الوجوب ومنها معلوم عدم وجوبه ومنها مشكوك ولا ريب ان القسم الثانى اكثر فيلحق المشكوك به هكذا قيل وفيه نظر اذ الاستقراء إن كان فى جنس الاحكام الشامل لما لا؟؟؟
فيه ايضا ففى حصول الظنّ فيه اشكال وإن كانت الغلبة فى الجنس مسلّمة وذلك لان المشكوك فيه مع المستقر فيه فهو الجنس والمشكوك فيه نوع خاص وهو ما تعارض فيه النصان او ما فيه نص غير معتبر فت وان كان الاستقراء فى خصوص ما تعارض فيه النصّان او ما فيه نصّ غير معتبر فالغلبة ممنوعة
