والغنى لا ريب فى دخول الاوّل فى النّزاع
وامّا الثّانى فظاهر كلمات الاصحاب فيه مختلف
فمن بعض يظهر الخروج حيث قال ان الاصل فى الافعال هل الخطر ام الحلية فان ظاهر الحلية الفعل المتعلّق بالعين الخارجى ومن بعض يظهر الاعم حيث قال بل الاصل هو الخطر ام الاباحة فان ظاهر لفظ المباح اعم ممّا تعلّق بالعين إلّا ان يقال ان الآخر مطلق والاوّل مقيّد فيحمل عليه وفيه ان شرط حمل المطلق على المقيد اتحاد المتكلم بهما حقيقة ام حكما كالمعصومين وهنا ليس كذلك إلّا ان يدعى ان ما يجئ فيه من قبيل اتحاد الشخصين حكما فلا بد من الحمل
المقام الثالث الاباحة المتنازع فيها
يحتمل ان يكون المراد فيها الاذن المطلق الشامل لغير الحرام وان يكون الاذن فى الفعل والترك معا الشامل لغير الحرام والواجب وان يكون الأذن فى الفعل والتّرك معا مع عدم المرجحات فى الفعل فيشمل الاباحة والكراهة لا غير وان يكون الاذن فى الفعل والترك معا مع عدم الرجحان فى التّرك فيشتمل المندوب والمباح خاصّة وان يكون الأذن فى الفعل والتّرك معا مع عدم الرجحان فى شيء من الطّرفين فيختصّ بالإباحة بالمعنى الأخصّ ولكنّ الأخر اظهر من لفظ الإباحة حيث اطلقت بلا تامّل
المقام الرّابع فى بيان الفرق بين اصل البراءة واصل الاباحة
فنقول يمكن الفرق لوجوه
الأوّل ان يكون مسئلة اصالة الإباحة معنويّة
لاثبات الأذن المطلق الشّامل للأحكام الأربعة ومسئلة اصل البراءة معنوية لاثبات فصله وهو الاذن الخاص وفيه اولا انه خلاف ظ لفظ الاباحة اقول ويشهد به كلام المحقق الصّالح المازندرانى فيما نقل نسبة اليه فى رد كلام شيخنا البهائى المصرح بعدم حرمة الافعال حيث قال انك كيف قلت بان المراد ان الافعال غير محرمة مع انك قلت باباحتها وهى الاذن فى الفعل والترك وثانيا انه مناف لتصديهم فى اصل البراءة للشبهة المحصورة لاثبات الاذن بالارتكاب وعدمه الثانى ان يكون الاول لبيان حكم الشبهة التحريميّة والثانى لبيان حكم الشبهة الوجوبية وفيه انه مناف لما صرحوا به فى اكثر العنوانات فى مسئلة اصل البراءة من انه لو شك فى وجوب شيء او حرمته الخ فذلك يكشف عن ان النزاع فى مسئلة البراءة لمطلق الشك فى التكليف فيكون مغنيا عن هذه المسألة اقول ويشهد به عنوان الشّبهة المحصورة فى اصل البراءة الثالث ان يكون عنوان الاول لبيان الحكم الاجتهادى والثانى لبيان الحكم الفقاهتى اعنى مقام العمل وفيه انه يكون عنوان اصل الاباحة ح مغنيا عن عنوان البراءة لان الاجتهاد لا ينفك عن بيان العمل ولا ينعكس
الرّابع ان يكون مورد الاوّل قبل ورود الشرع
ومورد الثانى بعد ورود الشرع قبل الاطلاع على الدليل وفيه اوّلا انه قد عرفت فساد ارادة ما هو الظاهر من قولهم قبل ورود الشرع وقبل بعث الرّسل وثانيا لو سلّمنا ذلك فانما يتم على مذهب غير من صرح بان النزاع هنا يكون فى الافعال بعد ورود الشرع مع تصديه لكلا العنوانين واما على مذهب ذلك الشخص فلا يتم هذا الفرق سلمنا لكن ح لا فائدة فى ذكر كلا العنوانين لان احدهما مغن عن الآخر
الخامس ان يكون الاوّل لاجل بيان الحكم فى الافعال المتعلقة بالاعيان
ويكون الثانى اعم من الفعل المتعلق بالعين ومن غيره وفيه ان الثانى ح مغن عن الاوّل
السّادس عكس الخامس
وفيه ما فى الخامس لان الاول ح مغن
السّابع ان يكون الاوّل لبيان حكم ما فيه امارة المنفعة دون المفسدة
والثانى لبيان حكم ما لا امارة فيه للمفسدة اعم من ان يكون فيه امارة منفعة ام لا وفيه ان الثانى مغن ح
الثامن عكس ذلك
وفيه ان الاول مغن ح
التاسع ان يكون عنوان الثانى لنفى التكليف وجوبا او حرمة
وعنوان الاوّل لاثبات الحكم وان استلزم ذلك ايضا نفى التكليف الا ان اصل البراءة ينفى التكليف بالاصالة ولهذا يسمونه باصالة النفى واصل الاباحة ينفى التكليف بالالزام
العاشر ان يكون الاوّل لبيان حكم الافعال التى توجد فيها المنفعة
من غير امارة المفسدة من نص او فتوى ففيه شيء عن النص مع عدم تطرق احتمال الوجوب والثانى لبيان حكم ما وراه وهذان الفرقان كلاهما محتملان ولا مبطل لهما فان قلت ان الاول فيهما فاسد لان من جملة اقوال هذه المسألة الخطر وهو اثبات التكليف فكيف يجامع ذلك نفى التكليف فى مسئلة اصل البراءة فلا يصحّ ان يقال ان المسألة الثانية معنويّة لنفى التكليف وهذه لاثبات الحكم لما عرفت من لزوم التناقض ح قلنا يشترط فى التناقض اتحاد الجهة ولا ريب ان القائل بالخطر هنا قائل به من غير الجهة التى يقول بالنفى فيها بل هو يقول فى تلك المسألة ايضا بالخطر من هذه الجهة فت فان قلت ان الثانى منهما فاسد لانه مناف لامثلتهم فى بحث اصل البراءة بمثل شرب التتن ونظائره ممّا لا نص فيه فهذا يكشف عن اعمية اصل البراءة فيكون مغنيا عن اصل الاباحة قلنا يمكن ان يكون ذكر مثل ذلك من باب الاستطراد وقد يورد على الاوّل من الوجهين ايضا انه مناف للاتفاق المحكى على حجية اصل البراءة مع ان الشبهة التحريميّة اختلف فيه الاخباريون مع الاصحاب فهذا يكشف عن ان اصل البراءة ليس لمطلق نفى التكليف الاعم من الوجوب والحرمة فت
ثم انّهم اختلفوا فى المسألة على اقوال الاباحة والخطر
والوقف وعدم الحكم لكن كل من القولين الاولين يحتمل ان يكون مراد قائله الاباحة او الخطر الواقعى او يكون مراده بالاباحة او الخطر الظّاهري لكن لازم من قال بان الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات الاحتمال الاخير ولازم غيره الاحتمال الاول اعنى الواقعيين والمتوقف يحتمل ان يكون متوقّفا فى اصل الحكم ويحتمل ان يكون متوقّفا فى خصوص الحكم ويحتمل ان يكون متوقّفا فيهما اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاصل الاولى الخطر لوجهين احدهما ان ارتكاب الفعل الاختيارى الغير الضرورى الذى لا يستقل به العقل محتمل المفسدة بجميع الاقسام الاربعة المتقدمة التى جعل القوم واحدا منها محلّ النزاع وهو فيه ما منفعة لا مفسدة وكل محتمل المفسدة محتمل الضرر وكلّ محتمل الضرر ولو وهما لزم التحرز عنه عقلا فان قلت احتمال الضرر موجود فى الفعل والترك معا لاحتمال وجوب ذلك الفعل المشكوك فلا يتم الدليل قلنا نحن وان لم نقدر على نفى
