انه لو سلّمنا ذلك فنسلّمه فيما يستقل به عقل كل احد لا عقل بعض دون آخر الرّابع قوله ع كل شيء مطلق حتى يرد فيه امر او نهى فان ظ الرواية انه مهما لم يعلم لورود احد الامرين لا يكون تكليفه وان هذا الا عين الجعل وفيه ان تلك الرواية ثبت الحكم الظّاهري لكلّ شيء ومحلّ الكلام جعل الحكم الواقعى فت وايضا هى تدلّ على جعل الحكم فيما يكون فيه احد من الاحكام الخمسة وامّا فيما لم يكن فيه ذلك كالمواريث وغيرها من المعاملات فلا ان يتمسك بالاجماع المركّب وان لم يكن الواقعة محتاجة اليها ففى جواز الخلو وعدمه اشكال لكن الاظهر عدم الخلو ايضا للدّليل الثانى من الادلة الاربعة التى مر ذكرها فان قلت
ان الاخبار المنقولة فى الدليل الثانى مطلقة والخبر المذكور فى الدّليل الثالث مقيد بما يحتاج اليه النّاس فلا بد من حمل المطلق على المقيد قلنا
اولا ان الاخبار المذكورة عامة لا مطلقة وثانيا ان حمل المطلق على المقيد مشروط بفهم العرف التناقض وهو هنا غير مفهوم
ضابطة فى ذكر جملة من الاصول وفيه مقامان
الاوّل فى بيان ان الاصل فى الافعال قبل ورود الشرع
هو الخطر ام الاباحة
وفيه مقامات اربع المقام الاوّل
اعلم ان قولهم قبل ورود الشرع يحتمل ان يكون المراد منه قبل بعث جميع الرّسل قبلا حقيقيا بمعنى ان الافعال الصّادرة عن العباد قبل بعث الرّسل بل الاصل فيها الخطر ام الاباحة ويحتمل ان يكون المراد قبل بعث الرّسل قبلا تقديريا بمعنى انه لو فرض تلك الافعال قبل جميع الرّسل فهل الاصل فيها ما ذا ويحتمل ان يكون المراد قبل بعث نبيّنا ص وهو زمن الفترة ويحتمل ان يكون المراد قبل الاطلاع على الدليل الشرعى وان كان بعد الشرع والبعثة ويحتمل ان انه لو قطعنا النظر عن الدّليل الشرعى فهل الاصل ما ذا وامّا الاحتمال الاوّل ففيه انه خلاف الواقع لان الشرع امّا مقدم على الخلق او مقارن معهم فلا يتصور تقدم افعالهم على البعثة حقيقة وايضا لا ثمرة فى هذا النزاع اذ اثبات اصالة الخطر ام الاباحة فى حق الموجودين قبل الشرع المطلق لا ينفع لنا إلّا ان يكون النظر الى استصحاب حكم السّابقين للّاحقين لكن فيه ان من شرط الاستصحاب بقاء الموضوع وهو هنا منتف لان الحكم انما ثبت لهؤلاء السّابقين المعدومين بالفعل فبانتفائهم انتفى الموضوع نعم لو كانوا موجودين وشك فى بقاء حكمهم صحّ الاستصحاب وليس كذلك مع ان الاستصحاب اختلفوا فى حجّيته على اقوال ثمانية منها عدم الحجية مط ومنها عدم الحجية فى الاحكام دون الموضوعات ومنها غير ذلك والكلّ من هؤلاء العاملين نريهم يتمسكون بالاباحة العقلية فى الموارد وذلك يكشف عن ان قولهم بالاباحة ليس مبتنيا على استصحاب الاباحة السّابقة لان الفرض ان كلهم لا يقولون بالاستصحاب مع انا نعلم اجمالا بان بعضا من المشتبهات تبدل حكمه عن الحالة السّابقة على الشرع فح ان اجريت الاستصحاب فى جميع المشتبهات لزم طرح المقطوع فت والا لزم الترجيح بلا مرجح فظهر ان الاستصحاب ليس بصحيح هنا وان الاحتمال الاول فاسد للوجهين المذكورين وكذا الاحتمال الثانى للوجه الثانى من الوجهين اعنى عدم الفائدة فى هذا النزاع الا ان يتمسّك بالاستصحاب ايضا لكنه فاسد للقطع بتبدل الموضوع فان ما كان على الفرض فرضى وفى زمان الشك وقوعى فاين هذا عن ذاك مضافا الى الوجهين فى ابطال الاستصحاب السّابق وكذا الاحتمال الثالث لان الكلام فى اباحة الافعال فى زمن الفترة اما ان يكون مع فرض العثور على الدليل او مع فرض عدم؟؟؟ العثور او مع فرض كون العباد والافعال قبل البعثة نسخا لا سبيل الى الاوّل لان الدليل ح هو المتبع ولا الى الاخيرين لامكان فرض كل منهما بعد بعث النبى ص ايضا بل هو اولى نظرا الى عدم الافتقاد الى التمسّك بالاستصحاب على فرض وبآخر بعد آخر وكذا الاحتمال الرابع لانه مخالف لما هو الظاهر من قبل ورود الشرع ولانّه مخالف لتصريح بعضهم بان المراد من قبل ورود الشرع امّا الاحتمال الثانى والخامس ولان من جملة اقوال المسألة عدم الحكم معللا بانه لا شرع فلا حكم فهذا يكشف عن ان النزاع ليس فى ذلك الاحتمال مع ملاحظة ان احدا لم يجب عن قوله بان النزاع بعد الشرع قبل الاطلاع فلم تقول لا شرع فلا حكم فعدم جوابهم ايضا بذلك الجواب يكشف عن ما ذكر من بطلان الاحتمال وكذا الاحتمال الخامس لعدم الفائدة فى النزاع ح إلّا ان يتمسك بالاستصحاب وقد عرفت فساده وبالجملة محلّ النّزاع فى المسألة غير محرر وان صرّح بعض بان المراد هو الاحتمال الثانى وأخر بان المراد هو الاحتمال الرابع فلا بد من التكلم فى كلا الاحتمالين
المقام الثّانى فى بيان المراد من الافعال
اعلم ان الفعل اما اضطرارى فهو خارج عن محلّ الكلام اجماعا وامّا اختيارى والثانى امّا ضرورى كالتنفس فى الهواء او غير ضرورى كشم الورد والاوّل خارج عن محلّ النزاع والاخير اما مما يستقل العقل بحكمه بخصوصه كالظلم ورد الوديعة فهو ايضا خارج واما مما لا يستقل به العقل وهو على اقسام اربعة اما فيه امارة المنفعة من دون امارة مفسدة ظاهرا لا احتمالا فان ما لا احتمال فيه للمفسدة خارج عن محلّ الكلام وامّا فيه امارة المفسدة دون المنفعة وامّا فيه امارة المنفعة والمفسدة وامّا ليس فيه شيء من الامارتين ومحلّ نزاعهم من بين تلك الاربعة الاخيرة هو القسم الاوّل فظهر ان محلّ النزاع هو الفعل الاختيارى الغير الضرورى الذى لا يستقل فيه العقل بخصوصه مع تضمّن الفعل امارة المنفعة دون المفسدة وجعل بعضهم النزاع فى مطلق الفعل الاختيارى وان كان ضروريّا لكن قال ان النزاع فى الضرورى مع قطع النظر عن كونه ضروريّا وإن كان العقل بعد ملاحظة كونه ضروريّا يستدعى حكما آخر فعلى ذلك يدخل فى النزاع ما يستقل به العقل ايضا فى بعض الموارد التى يستقل العقل فيه بحكمه بالخصوص من الضروريات لكن لا من حيث كونه ضروريّا بل من حيث انّه فعل اختيارى فيه امارة المنفعة دون المفسدة ثم انّهم لم ينازعوا فيما لا منفعة فيه ولا مفسدة ظاهرا مع امكان القول بالاباحة وعدمه هنا ايضا الا ان ذلك النزاع فيما فيه المنفعة اظهر واوقع لكنه لا يصير سببا لتخصيص النزاع إلّا ان يقال ان ارتكاب مثل ذلك بعد مذموما وسفها فالحكم بالاباحة لا يخلو من اشكال ثم اعلم ان الافعال بالقسمة الثانوية تنقسم على قسمين احدهما ما يكون متعلّقا بالاعيان كالاكل والشرب والآخر ما لا يتعلق بها كالضحك
