الكلام والآخر حتى بالغرض لان الاستلزام للقبح لا يوجب الاتصاف بالقبح حقيقة ألا ترى ان ترك المقدمات المستلزم لترك ذيها لا قبح فيه حتى بالعرض وتسميته بالقبيح مجاز فت فظهر مما مر انّه لا دليل على ابطال القول بالذاتية لانه يمكن فرض تعارض الذاتيين فى موارد النقض باجمعها حتى فى العبادات المكروهات التى مر الكلام فيها فلهم ان يقولوا ان هاهنا ذاتين ماهيتين يكشف عنهما الامر والنّهى لتبعية الاحكام للصفات وان لم نعلمهما بخصوصهما تعارضتا فى المقام إحداهما طبيعة الصّلاة والآخر شيء آخر يكشف عنه النهى فلا دليل على ان الامر انما هو لحسن الطبيعة من حيث هى والنهى متعلّق على الخصوصيّة للوجه الاعتبارى حتى يبطل اطلاق القول بالذاتية
المقام الثّانى اعلم ان القول بالوجوه والاعتبار بطريق الايجاب الكلى فاسد
للقطع بحسن الصدق وان كان ضارا وقبح الكذب وان نفع فيكون المقام من باب التعارض الذاتيين الملازم لابطال كلية القول بالوجوه والاعتبار
المقام الثّالث انه اعلم من المقطوع عدم مدخلية العلم والجهل فى الحسن والقبح
وان قلنا بالوجوه والاعتبار لانه ملازم للقول بالتصويب ويكفى عليه شاهدا ما مر فى ابطال القول بالتصويب من الاجماع والاخبار وبناء اهل العقول
المقام الرّابع اعلم انه لا شك فى عدم مدخلية الاستلزامات فى الاتصاف بالحسن والقبح
ليس بحسن ولا قبيح من تلك الجهة واطلاق الحسن والقبح عليه مجاز كما مرّ
المقام الخامس اعلم انه ليس لنا مورد يحصل لنا القطع فيه
بان الحسن او القبح فيه لاجل ذات الذات نعم هاهنا موارد علمنا فيها بكون الحسن او القبح بالوصف اللازم والملخّص ممّا ذكر انه لا دليل لنا على ابطال الذاتى ولا على اثباته كلّية وكذلك لا دليل على ابطال الوجوه والاعتبار بطريق السّلب الكلّى وامّا الوصف اللّازم فقد وجدناه فى موارد كثيرة فهذا خلاصة ما استفدناه من الباب فتدبر فى المقام فانّه ممّا يستصعبه اقوام وقد مرّ الكلام فى ذلك فى بحث اجتماع الامر والنهى فلاحظ
ضابطة هل يجوز خلو واقعة من الوقائع عن جميع الاحكام فى حق المكلّفين
ويكون حالهم بالنسبة الى ذلك العمل كحال الاطفال والبهائم والمجانين ام لا تحقق المقام يقتضى رسم مقامات
الاوّل اعلم ان المسألة ليست من الموضوعات المستنبطة
لانّها امّا عبارة عن الفاظ الكتاب والسنّة او عبارة عن مطلق الالفاظ ومعلوم ان محلّ الكلام ليس من باب الالفاظ وليس من الموضوعات الصّرفة ايضا وهو واضح وليس من الاصول العملية ايضا او مسائلها عبارة عن عوارض الادلّة وهنا ليس كذلك وليست من الفروع ايضا لانّها عبارة عن العوارض العارضة للفعل الظاهري للمكلف وليس هذا منه فتعين كون المسألة من المسائل الاعتقاديّة الكلامية
الثّانى اعلم ان هذه المسألة إن كانت من الفروع فلا اشكال فى حجّية الظنّ
فيها للاجماع المركب وإن كانت من العقائد كما هو عقيدتنا ففى حجية الظنّ فيها اشكال لكن الاظهر الحجّية ايضا لان الظن بها مستلزم لحصول الظن فى المسألة الفرعية والظنّ فى المسألة الفرعية حجة فهذا الظن حجة من تلك الجهة
الثالث اعلم ان الاصل فى المسألة الجواز لا الامتناع
وقد مرّ مرارا ان هذا الاصل مقرر عند العلماء والعقلاء مضافا الى عدم إباء العقلى عن خلو الواقعة عن الحكم
الرّابع اعلم ان ثمرة هذا النزاع اثبات المبحث الثالث اعنى التطابق بين العقل والشرع
خلافا لاصحابنا الاخباريين حيث اثبتوا البحث الاول اعنى ادراك العقل الحسن والقبح عند كل احد حتى الحكيم على الاطلاق بطريق الايجاب الجزئى واثبتوا البحث الرّابع ايضا اعنى تبعيّة الاحكام للصفات وانكروا البحث الثالث فنقول انهم لو كانوا قائلين مع ذلك بعدم جواز خلو الواقعة عن الحكم لالزمناهم بقبول البحث الثالث ايضا كالاول والرّابع لانا نقول ح ان الشيء الفلانى مما ادرك العقل حسنه وان الاحكام تتبع المصالح وانه لا يجوز خلو واقعة من الوقائع عن الحكم المجعول الالهى قبيح؟؟؟ المقدمات الثلث انه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع وهو البحث الثالث لانه لا يمكنه ح نفي وجود الحكم فى الواقعة التى ادراك العقل حسنه او قبحه نظرا الى المقدمة الثالثة وبعد وجود الحكم لا يمكنه القول بان الحكم المجعول على خلاف ما ادركه العقل لانه اما مستلزم لنفى المقدمة الاولى اعنى ادراك العقل الحسن والقبح عند الكلّ حتى عند الحكيم على الاطلاق او لنفى تبعية الاحكام للصّفات وهى المقدمة الثانية والمفروض انه لا ينفيهما
الخامس اعلم ان الواقعة امّا محتاجة اليها وامّا غير محتاجة اليها للعباد
فإن كانت محتاجة اليها ولو لواحد من العباد فلا يجوز خلو تلك الواقعة عن الحكم بوجوه الاوّل انه لا شك ان جعل الحكم فى الواقعة المحتاجة لطف لانه اظهار للمصلحة او المفسدة وإن كان العقل يستقل فيه ايضا ففيما لم يستقل بطريق اولى وكل لطف كذلك فهو واجب فت فان قلت ان هذا الدليل لو تم لتم فى الواجب والحرام دون المباح واخويه قلنا
نعم الا ان عدم الاعلام بالمباح واخويه يوجب الاخلال بالواجب والحرام لبناء جمع من العلماء على لزوم التحرز عن محتمل التحريم والاقدام على محتمل الوجوب فح ربما يقع التعارض بين الواجب الواقعى والظاهري او الحرام الواقعى والظاهري ويرجح المكلّف الظاهري مع عدم وجوبه او حرمته فى الواقع ويترك الواقعى فيحصل خلاف اللّطف فان قلت لو كان الامر كذلك فلم لم يظهر الحكم للعباد فى كثير من مواقع الاحتياج قلنا وجوب اظهار الحكم ليس مطلقا حتى يرد ذلك بل نحن ندعى وجوبه فى الجملة فت الثانى الاخبار الكثيرة الدّالّة على ان الله تعالى جعل الكلّ واقعة حكما وبيّنة للنبى ص حتى ارش الخدش وكونها آحادا لا يضرّ لما مرّ فى المقام الثانى الثالث قوله ع اذا جاءكم ما يعلمون فقولوا به واذا جاءكم ما لا تعلمون فيها واهوى بيده الى فيه فقلت لم ذا قال فان النّبى ص اتى النّاس بما اكتفوا به على عهده وبما يحتاجون اليه الى يوم القيمة فهى دالة على اظهار الاحكام المحتاج اليها للنبى ص بعد جعلها فان قلت هذا الدليل لا يتم فيما لا يستقل به العقل لان الظاهر من قوله ع بما يحتاجون اليه هو الاحتياج الابتلائى والاطلاعى معا وفيما يستقل به العقل لا يتصوّر الاحتياج الاطلاعى بل الاحتياج ابتلائى فقط فلا يتم المط قلنا اوّلا ان الظاهر من الاحتياج هو الابتلائى مط اى سواء كان اطلاعيّا ايضا ام لا وثانيا
