والجهل فلازمه التصويب وكون تلك الاحكام الظاهريّة عند المخطئين احكاما واقعية عند المصوّبين لان الافعال او الاشياء لم تصر حسنه الا بعد العلم فقيل ذلك لا حسن فلا حكم حتى يحتمل الاصابة وعدمها فالسالبة عندهم منتفية لموضوع بمعنى انه لا حكم قبل حدوث؟؟؟ المجتهد حتى يحتمل الخطاء والاصابة بل الاحكام انما صارت حادثة بعد حدوث الآراء فتلك احكام واقعية ثانوية متعددة بتعدد الآراء وان سلمنا ان ما نزل الى النبى ص اولا واحد فى كلّ واقعية فالتخطئة بالنسبة اليه مسلم ولا يضرنا ومن هنا ظهر عقلة بعض عن طريقة الامامية حيث قال ان لكل واقعة حكمان الهيان واقعيان احدهما اولى والآخر ثانوى وبعبارة اخرى احدهما اختيارى والآخر اضطرارى وانت خبير بانّ ذلك عين مذهب الجبائية وغيرهم من القائلين بالوجوه والاعتبار بالمعنى الأعمّ الّذى لازمه التّصويب وانّه خارج عن طريقة الاماميّة فكيف يتكلّم به من هو من الاماميّة والحاصل ان الحكم الالهى الواقعى لا يختلف باختلاف الاعتقاد نعم ما اعتقد لمجتهد مخالفا لذلك الحكم الواقعى هو تكليفه الظاهري وهو معنى لزوم العمل بالمعتقد فيكون العمل بالمعتقد حسنا لا انّ المعتقد يصير حسنا ح هذا كلّه على طريقة غير الاشاعرة وامّا على طريقتهم فلا يلزم عليهم القول بالتخطئة او التصويب لانهم لا يقولون بتبعية الاحكام للصفات اصلا فيحتمل تعلق ارادة الله تعالى يجعل الاحكام الواقعية متحدة فى كل واقعة فيكون تلك الاحكام احكاما ظاهريّة عندهم ويحتمل تعلق ارادته تعالى متعدّدة ومعلقة بآراء المجتهدين ويحتمل تعلق ارادته تعالى بالتّبعيض والتّلفيق فيكون الوقائع مختلفة فى التخطئة والتّصويب كما انه على الاحتمال الاوّل يكون الكل تخطئة وعلى الثانى يكون الكل تصويبا فنسبة بعضهم القول بالتصويب مطلقا الى الاشعري لا وجه له لما عرفت من ان قوله بجامع جميع تلك الاحتمالات إلّا ان يقال ان لهم القول بالتخطئة نظرا الى القواعد المسلمة من ان ما نزل الى النبى ص ليس الا حكما واحدا فى كل واقعة وان ما بلغ اليه من الحكم هو حكم المشافهين وانه كلّما كان حكما للمشافهين فنحن مشتركون معهم فى التكليف فلازم المقدمات الثلاثة التخطئة ثم ان الحق مع المخطئة لاتفاق الامامية عليه وللاخبار المتواترة معنى الدالة على ان الله تعالى كما يكون واحدا ورسوله واحد فكك حكمه واحد ولان طريقة اهل العقول فى محاوراتهم على ذلك ألا ترى انه لو قطع العبد بان مطلوب مولاه الحنطة فاتى بها وكان مطلوبه فى الواقع الشعير كان العبد مصابا ومثابا من جهة الحكم الظاهري والعمل بمعتقده ولكنه لا يصير الحنطة مطلوبة محبوبة للمولى بسبب اعتقاد العبد والحاصل انه لا مدخل لاعتقاد العبد عندهم فى الحسن والقبح واختلاف احكامهم الواقعية فيحصل من هنا القطع بان طريقة الشارع ايضا كطريقتهم ومنها نزاعهم فى انه لو ارتكب المكلّف محرما كشرب الخمر غفلة ونسيانا او جهلا او ترك واجبا كذلك حيث يكون العقاب عنه مرتفعا للعذر فهل لذلك الارتكاب والترك تاثير فى نفس ذلك الشخص وانه من قبيل السموم ام لا يترتب على المسألة فان قلنا بالذاتية بالمعنى الاخص لزم القول بالتاثير وان قلنا بالاحتمال الرابع لزم القول بعدم التاثير وان قلنا باختلاف الموارد فى الذاتية والوصف اللّازم والوجوه والاعتبار بلا مدخلية للعلم والجهل اصلا كان كالقول الاول والا كالقول الثانى اعنى عدم التّأثير إن كان الموارد ممّا يعلم فيه مدخلية العلم والجهل والا فان علم بعدم المدخلية فى الموارد الخاص كان كالقول الاول ايضا وان شك فكك نظرا الى ظاهر الاوامر المتعلقة بالطبائع المقتضى لكون الحسن فى الطبية؟؟؟ بلا مدخلية للعلم والجهل والحاصل انّه على القول باختلاف الموارد مع مدخلية العلم والجهل فيما يكون بالوجوه والاعتبار لا بد من ملاحظة الموارد فان علم ان هذا الموارد ذاتى وليس بالوجوه والاعتبار حكم بالتاثير وان علم انه بالوجوه والاعتبار حكم بعدم التاثير وان شك حكم بعدم التاثير ايضا ان كان الدّليل لفظيا لما مرّ ومنها جواز اجتماع الامر والنهى وعدمه فمن قال بالوجوه والاعتبار بالمعنى الرابع اعنى الوجوه الموجبة لاختلاف الحكم من العلم والجهل والغصب والاباحة ونحوها فلازمه القول بعدم جواز الاجتماع لان طبيعة الصلاة لا حسن فيها بل هى حسنة فى المكان المباح وقبيحة فى المكان المغصوب والحاصل ان الحسن ح اى على ذلك القول هو الطّبيعة المنتزعة من
الافراد المباحة لا الطّبيعة من حيث هى تساهله للافراد المغصوبة لانه ملزوم للقول بالذاتية بالمعنى الاخصّ وهو خلاف الفرض ولا خصوص الافراد الغير المغصوبة لانه ملزوم القول بتبعية الاحكام لكل الوجوه والاعتبارات وان لم؟؟؟ للاحكام ومتصفة باحد الاحكام الخمسة وهو ايضا خلاف الفرض ملازم هذا القول المفروض جعل المامور به الطّبيعة المنتزعة من الافراد الغير المغصوبة لا الطبيعة الكلّية الشاملة للمغصوب ولا خصوص الافراد الغير المغصوبة فما قيل من ان لازم القول بالوجوه والاعتبار تعلق الحكم بالافراد لا الطبائع وان القول بالذاتية بجامع القول بالتعلق بالطبيعة وبالفرد لا بدّ من حمل كلام قائله على ما ذكرنا بمعنى جعل فرده من الافراد الصّنف اعنى الطبيعة المنتزعة من الافراد المباحة وإن كان ذلك خلاف ظاهر هذا الكلام لا خصوص تلك الافراد لما عرفت ومن قال بالذاتى بالمعنى الاخصّ فله القول بجواز الاجتماع والقول بعدم الجواز من تلك الجهة ومن قال بالقدر المشترك بين الموارد ففى المعلوم الذاتى له الخيار وفيما علم خلاف الذات لزم القول بعدم الجواز وفى المشكوك كالاوّل لما مر ومنها اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده الخاص على القول بالوجوه والاعتبارات بالمعنى الرابع لان الصلاة مع قطع النظر عن ايقاعها فى زمن الواجب المضيق وغيره لا حسن فيها بل هى حسنة عند ايقاعها فى غير زمن الواجب المضيق وسنخه عند ايقاعها فى زمنه فلا تكون مامورة بها ح والّا لزم اجتماع الامر والنهى فى الشيء الواحد الشخصى من الافراد وعلى القول بالذاتية بالمعنى الاخصّ يمكن القول بالاقتضاء وبعدمه وعلى القول باختلاف الموارد لزم القول بالاقتضاء فيما علم بالتبعية الموجود الاعتبار وإلّا فلا كما مر فان قلت ان القائل بالوجوه والاعتبار انما يقول بها فى الاعتبارات المتصفة بوصف من الاوصاف
