فعليه لا بد عليه تعالى من تعيين الخصوصيات الموصلة الى التعبد ففى بعضها نقطع بان الدّاعى على تعيين الخصوصية ليس الا حصول نفس كلى العبودية من غير واسطة كايجاب الصّلاة والصّوم والحجّ ونحوها فت وفى بعضها نقطع بان الدّاعى انه لولاه لزم خلاف التعبّد وهتك حرمة المعبود او الغفلة عنه كحرمة دخول الجنب المسجدين وحرمة مكثه فى المساجد وحرمة مس الكتاب لانها موجبة لهتك الحرمة وكحرمة استماع الغناء الموجب للغفلة وفى بعضها نقطع بان الداعى غير التعبد بلا واسطة وان رجع اليه مع الواسطة كوجوب ردّ الوديعة واداء الدين وحرمة الظّلم ونحوها من المعاملات فان الداعى عليها انه لو لا ذلك اختل النظام وهو يستلزم خلاف التّعبد وفى بعضها انقطع بان الداعى امران احدهما خلاف التّعبد والآخر اختلال النظم كحرمة شرب الخمر وفى بعضها نشك فى ان الدّاعى هل هو لزوم خلاف التعبّد ام غيره كحرمة وطى الامّهات وساير المحارم فلعلّ الدّاعى اشتباه الانساب لا خلاف التعبّد اذا ظهر ذلك فنقول ان هذا المدعى لكون الغرض محض التعبد ان ادعى الايجاب الكلّى فقد عرفت بطلانه اذ فى بعض الموارد قطعنا بان الغرض ليس محض ذلك ولذا لم يشترط فيه بنية التقرب كما فى ردّ الوديعة وامثاله والخصم متفق فيه معنا وبعد عدم اشتراط قصد القربة كيف يكون الغرض محض التعبد وان ادّعى الايجاب الجزئى فهو مسلّم ولا يضرنا فنقول ح انّ الداعى فى التكاليف الّتى ليس الغرض فيها محض التعبّد امّا يكون الدّاعى اظهار المصالح والمفاسد الكامنة فهو المط والا لزم لغويّة التكليف ومن هنا ظهر الجواب عن الايتين ايضا
وامّا الجواب عن مخالفة اللّطف فهو اولا بالنّقض
لانه لو كان الغرض من التكليف محض التعبّد ايضا لزم ما لزم بغير التقرير المذكور لان مخالفة الرأفة وذم المولى لازم فى الصورتين وثانيا ان الغرض من هذا الكلام إن كان نفى التكليف راسا فهو بط قطعا لانه واجب كما عرفت وان كان نفى الاستحقاق ففيه انه من الجعليات بل من لوازم التكليف كالزّوجية للاربع إن كان نفي العقاب ففيه ان العقاب بيده انشأ فعل وانشأ ترك
ضابطة القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين
اختلفوا فى ان حسن الاشياء وقبحها ذاتى ام بالصّفات اللّازمة ام بالوجوه والاعتبارات فمنهم من قال بان الموصوف بهما نفس الفعل وهو المقتضى للاتصاف ايضا فلا مدخل للاوصاف فى الاتصاف اصلا نعم قد يجتمع مع الفعل الحسن صفة محسنة فتؤكده كالصدق النافع او مقبحة فتعارضه كالصداق الضار وكذا الفعل القبيح كالكذب النافع والضار فحيث كان بين الفعل والصّفة المحسّنة او المقبحة عموم من وجه فلا بدّ من الرجوع الى المرجحات الداخلة فى مادة التعارض ان وجدت والا فالمرجحات الخارجيّة ومنهم من قال بان الموصوف بهما ليس الا الفعل المتّصف فالتحسين والتقبيح انما يكونان بالاوصاف اللّازمة وقد يعبّر عنها بالداخلة والثابتة والحقيقية فالموصوف بالحسن الصدق النافع وبالقبح الكذب الضار مثلا بمعنى ان الاتصاف داخل والوصف خارج ومنهم من قال ان الموصوف بالقبح هو الفعل المتّصف وامّا
الحسن فيكفى فيه انتفاء جهات القبح بمعنى انه يقول فى الحسن بالقول الاول وفى القبح بالقول الثانى وبعبارة اخرى الموصوف بالحسن هو نفس الفعل وهو المقتضى للحسن والموصوف بالقبح هو الفعل المتصف ومنهم من قال ان الفعل بنفسه لا يتصف بهما بل اتصافه بهما لاجل الوجوه والاعتبارات مثلا الصدق بنفسه ليس بحسن ولا قبيح بل ربما يصير حسنا لكونه نافعا فيصير النافعية علة لحسنه وربما يكون قبيحا لكونه ضارا فيصير ذلك علّة لقبحه اى لصيرورته قبيحا ومنهم من قال انهما قد يكونان لذات الفعل كالقول الاول وقد يكونان الصفة الفعل كالقول الثانى وقد يكونان بالوجوه والاعتبارات كالقول الاخير ومنهم من قال بالوقف بمعنى ان كلا من الثلاثة قائل لصيرورته مقتضيا للتّحسين والتقبيح لكن لم اجد دليلا على التعيين اذا ظهر ذلك فلنذكر قبل الشروع فى المقصود مقدمة مشتملة على بيان امور ثلاثة
الاوّل اعلم ان الذّاتى له اطلاقات ثلاثة
فقد يقال ان الحسن والقبح ذاتيان بمعنى انّهما ليسا بشرعيّين فى ردّ من يقول بانّهما شرعيان وقد يقال انهما ذاتيان فى مقابل من يقول انّهما بالوجوه الاعتبارات وقد؟؟؟ انهما ذاتيان فى مقابل من يقول انهما بالاوصاف اللّازمة امّا الكلام فى الاوّل من الاطلاقات فقد مضى مشروحا وامّا الآخر ان فحملهما هنا
الثّانى فى بيان الفرق بين القول بالصّفات اللازمة
والقول بالوجوه والاعتبارات فاعلم انه يحتمل الفرق بينهما بوجوه الاوّل ان من يقول بالصّفات اللّازمة يقول ان الجهة تقييدية والمقابل يقول انها تعليلية وبعبارة اخرى القائل بالصّفات اللازمة يقول ان الحسن والقبح تابعان للاوصاف المغيرة للماهية بالمعنى الاعمّ من الذاتى والاعتبارى بحيث يشمل المهيات المامور بها او المنهى عنها فى الزمن السابق المنسوخة فى الزمن اللّاحق نظرا الى ان الماهية الكامنة فى الزمن السابق عن الماهية الكامنة فى الزجر اللاحق ولو بالاعتبار والقائل بالوجوه والاعتبار لا يقول بتلك المقالة والحاصل ان الصدق والكذب مثلا بانفسهما لا يتصفان بالحسن والقبح بل المتصف بهما عند الاوّل الصدق النّافع والكذب الضار بحيث يكون الاتصاف داخلا والوصف خارجا
وعند الثّانى يكون المتّصف بهما هو الصدق والكذب
لكن المقتضى للاتصاف نافعية الاوّل وضرر الثّانى فالنفع والضرر علتان لاحداث الحسن والقبح فى ماهيّتي الصدق والكذب فعل وهذا الفرق محكى عن سلطان العلماء وجمال الدين والفاضل الشيرازى والمحقق الطّباطبائى الثانى ان من يقول بالصفات اللّازمة يقول بانهما تابعان للاوصاف المغيرة للماهية بالذات سواء كان الوصف المغير جزء كالفصل ام لا كالجهر والاخفات للقراءة فان القراءة عبارة عن الصوت المكفية بكيفية الخاصّة والجهر وضده كيفيان خارجيان عن ماهيّة القراءة مغيرتان لتلك الماهيّة اذ لا يشترط ان يكون المغير للماهيّة جزء من الماهيّة والا لزم ان لا يكون الالوان والاشكال مغيرة للماهيّة باختلافها مع انهما خارجيان عن ماهيّة الجسم مغيّرتان له عند الاختلاف بداهة والقائل بالاعتبار يقول انّهما ليسا بتابعين للصّفات اللازمة بهذا المعنى فيحمل ان يقول تبعيتهما للاوصاف بطريق الاطلاق اعم من التقييديّة والتّعليلية او نقول بخصوص التعليلية
الثالث ان الاول يقول بتبعيتها للاوصاف بطريق اللّاشرطية
بمعنى عدم مدخلية للعلم والجهل فيهما وان الحسن والقبح لا يتغيران بهما والثانى يقول بتبعيتهما للعلم والجهل وبغيرهما
