فى بيان العدالة
المقدمة فدار الامر بين الواجب والحرام وتعيين احدهما يحتاج الى دليل به فما وجه التّعيين فان قلت ح تعارض المفهوم والمنطوق والاخير اقوى قلنا ان اراد حجّية المنطوق اذ مسلّم اذا كان الاجمال فى المراد لا فى المصداق كما فيما نحن فيه إلّا ان يقال ان المنطوق ارجح لاعتضاده بالاصل السابق فيكون اقوى ولا يكون ذلك تمسكا بنفس الاصل ايضا بل بالدّليل الاجتهادى المعتضد بالاصل
ومنها قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
فان المراد من العدل هنا ليس هو الاستواء لانه غير مناسب للمقام ولا حسن الظاهر وظهور الصّلاح لعدم كونه معنى العدالة لغة وشرعا امّا لغة فواضح وامّا شرعا فلما مرّ من ان العدالة فى عرف المتشرعة هى الملكة فبعد ما كان العدالة عند المتشرعة هو ذلك فإن كان فى الشرع ايضا كذلك فالمط ثابت والا بان كان معناها شرعا حسن الظاهر مثلا لزم تعدد النقل والاصل عدمه مع انه يستبعد كون اللّفظ من المعنى الشّرعى منقولا الى المعنى الموجود عند المتشرعة فى تلك الازمنة القليلة فاذن يكون الامر دائر بين ان يكون المراد من العدل خلاف الظلم او الملكة فإن كان الثانى فهو المط وإن كان الاوّل فان كان المراد من الظّلم اعمّ من ظلم؟؟؟ للنفس ومن الظلم للغير فالمط ايضا ثابت لان من يظلم نفسه ولا غيره فهو عادل بالملكة فت وإن كان المراد هو الظلم للغير كما هو ظ الظّلم لزم تقييد الاكثر لان الاغلب من غير الظالم للغير هو الفساق وبالجملة الظاهر من العدل فى الآية غير المعنى اللّغوى فلا بد من حمله على المعنى الحقيقى عند المتشرعة اى الملكة فان قلت ان الآية دلت على لزوم الاشتهار من ذوى العدل وهو لا ينافى صحة قبول قول غير العدل كما هو محلّ الكلام قلنا ان الظاهر من الآية ومن الامر بالاشتهار من ذوى العدل ان يكون توصّليا بمعنى توقف قبول الشهادة عليه لا مجرّد الاشتهاد منه تعبدا مع كون غيره ايضا مقبول القول ولكن يمكن ابطال هذا الدّليل اذ يحتمل ان يكون المخاطب بهذا الخطاب الموجود فى الآية القضاة فيكون العدالة شرطا وتكون الآية تامة الدلالة على المط ويحتمل ان يكون المخاطب بالاستشهاد من له الحقّ فيكون الامر للارشاد فيكون الآية اعمّ من المدّعى لاحتمال ان يكون الفائدة ح عدم سماع شهادة غير العادل حتى يكون ردّا على الشيخ ولاحتمال ان يكون الفائدة عدم كون غير العادل مظنونا من الكتمان حتى لا يكون دالا على المط هذا ولكن الظاهر ان هذا الكلام كلام وجيه لو لم يكن الصدر مبنيّا للمخاطبين ولكن الصدر يكشف عن المخاطب لان صدر الآية الشريفة وإذا طلقتم النساء فيكون المخاطب المطلق فيكون الامر الزاميّا توصّليا فيثبت ان الشهادة فى الطّلاق لا تسمع الا من العدل ويتم الامر فى غيره بالاجماع المركّب
ومنها قوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ)
فان لم يكونا؟؟؟ رجلين فرجل وامراتان ممّن ترضون وجه الدّلالة ظ لا يقال لتحرز عن الكذب ايضا ربما يرضى من له الحق بشهادته فلا دلالة فى قوله ممّن ترضون على المط اعنى اشتراط العدالة لانّا نقول انّ الرّواية موجودة على ان المراد ممّن ترضون دينه وامانته وصلاحه وعفّته وتيقنه فيما يشهد به وتحصيله وتميزه فيها كلّ صالح مميّز ولا كلّ مميّز محصل صالح والرّواية وإن كانت مرسلة لكنّها منجبرة بالعمل وتوهّم انّ القيد اعنى قوله ممّن ترضون مختصّ بالجملة الأخيرة كما فى؟؟؟ الاستثناء المتعقّب للجمل ايضا مدفوع بالإجماع المركّب فى خصوص المقام مضافا الى ظهور رجوع القيد فى الآية الشّريفة الى جميع ما تقدّم ومنها الأخبار الكثيرة مثل ما فى الرّياض عن مولانا الحسن بن على العسكرى فى تفسيره عن آبائه عن على ع قال كان رسول الله اذا تخاصم اليه رجلان قال للمدّعى ألك حجة فان اقام بينته يرضى ويعرفها؟؟؟ الحكم على المدّعى عليه الى ان قال واذا جاء بالشهود لا يعرفهم بخير ولا شر بعث رجلين من خيار اصحابه يسأل كلّ منها من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشّهود وقبائلهم ومحلاتهم فاذا اثبتوا عليه قضى ح على المدعى عليه الى ان قال وان كان الشّهود من اخلاط النّاس عن ياء لا يعرفون اقبل على المدّعى عليه فقال ما تقول فيهما فان قال ما عرفنا الأخير غير انّهما غلطا فيما شهدا على انفذ شهادتهما وان خرجهما وطعن عليهما اصلح بين الخصمين واحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما وجه الدلالة ظ واحتمال كون الشّهود مجهول الاسلام مدفوع بانّه لو كان الأخر كذلك لكان اللّازم على المعصوم الفصل بين المسلم والكافر مضافا الى ان مجهول الاسلام ظ الاسلام لأنّه اغلب فلا يحتاج الى الفحص عنه فت على انّ فى بعثه ص الخيار من اصحابه ايماء على انّ مجرّد الإسلام غير كاف واورد على تلك الرّواية وجوه الأوّل انّ الرّواية صريحة فى مدّعى الشّيخ لأنّ لفظ الخير فى قوله لا يعرفهم بخير ولا شرّ نكرة وهى فى سياق النّفى تفيد العموم فالمعنى لا يعرف منهم شيئا من الخير ولازمه عدم معرفته ص باسلامهم ايضا لانّه خير ايضا بل من اعظم الخيرات فيكون مورد الرّواية مجهول الاسلام وفيه انّ الظاهر من قول القائل عرفيّة بخير انّ اغلب اموره الخير ولا يقال هذا الكلام فيما عرف منه خبر واحد وان كان هو الاسلام الذى هو من اعظم الخيرات واذا كان معنى هذا الكلام عرفا هو ما ذكرنا فاذا ورد عليه النّفى يكون المستفاد منه نفى هذا المعنى الظّ عند الاثبات فيكون معنى لا اعرفه بخير اى لا اعرفه بكون اكثر اموره خيرا ولا تنقى مطلق الخير حتى مثل الاسلام والحاصل انّ الظاهر من الخير فى خصوص الخير هو ما وراء للاسلام فان قلت النكرة فى سياق النفى موضوعة لغة لعموم السّلب وحمله على سلب العموم كما فعلت خلاف وضعه ولئن سلّمنا انّ العرف كما تقول من حملهم على سلب العموم لقلنا انّه يتعارض ح العرف واللّغة والأخير مقدّم قلنا نحن قاطعون بعدم الفرق بين زماننا وزمان الش فيحمل عليه كلام الش لا على اللّغة وما قلنا من تقديم اللّغة على العرف انّما هو فى الأفراديات لا التراكيب والشّاهد هو القطع بعدم الفرق الثانى انّ غاية ما يستفاد من الرّواية مطلق نيّة الفحص والتجسّس لا كونه لازما فلعلّه كان من باب الاستحباب وفيه انّ الظاهر من الرّواية
