عليه مقتضيا للوجوب لا يخلو امّا ان يكون الامر فيه دائرا بين الوجوب والاستحباب والاباحة او بينهما وبين الاستحباب او بين الاستحباب والوجوب وعلى التقادير الحكم بالاستحباب جائز ثم ان ما ذكر من جواز التسامح فى ادلة السّنن كله فيما كان الاستحباب والكراهة مشكوكين اما لو كان المظنون عدم الاستحباب او عدم الكراهة ودل الدليل الغير المعتبر الموجب لاحتمال الوهمىّ على الاستحباب او الكراهة فهل يجوز التسامح والحكم بالاستحباب او الكراهة ايضا ام لا الحق ان يقال ان الظنّ الحاصل على العدم امّا معتبر من قبل الشارع أو لا وعلى الثانى فى جواز التسامح لا تامل فيه لان وجود هذا الظن كعدمه فالادلة على جواز التسامح جارية فيه وعلى الاول ايضا لا تامل فى عدم جواز التسامح اذ الظن المعتبر النافى للاستحباب او الكراهة فى الواقع مفاده للقطع بعدمها فى الظاهر فالحكم بهما تشريع فلا شك فى جواز التسامح فى الاوّل وعدمه فى الثانى انما الاشكال فى تشخيص الصغرى وذلك موقوف على تشخيص الظن المعتبر بمعنى انه بعد ما اثبتنا ان الاصل عقلا ونقلا مقتضاه حرمة العمل بما وراء العلم حتى الظنّ فهل هنا دليل دلّ على اعتباره مط حتى فى نفى الاستحباب والكراهة ام الدّليل دلّ على اعتباره فى الوجوب والحرمة اثباتا ونفيا وفى الاستحباب والكراهة اثباتا فقط والظاهر الاخير اذ الدليل على اعتبار الظنّ كان مركّبا من المقدمات الثلث التى مثبت لحجّية الظنّ اجمالا وفى التّعميم بحسب الموارد يحتاج الى المقدمة الرابعة التى هى ضم الاجماع المركب او القوة العاقلة القطعية الحاكمة بقبح الترجيح بلا مرجّح امّا الاجماع فغير معلوم الوجود اذ عدم القول بالفصل اعمّ من القول بعدم الفصل فلعلّ القائلين بجواز التسامح يتسامحون حتى فى الاستحباب والكراهة اذا دلّ الخبر الصحيح الجامع للشرائط على العدم المورث للوصف واما القوة العاقلة فهى حاكمة بما ذكر عند عدم وجود القدر المتيقن فى البين وهاهنا القدر المتيقن الثابت حجّيته فيه انّما هو الوجوب والتحريم نفيا واثباتا وفى الاستحباب والكراهة اثباتا واما فيهما نفيا فمحل الشكّ فلا بد من الاقتصار على المتيقن واجراء ادلة التسامح ولكن الانصاف انه بعد ملاحظة سيرة العلماء خلفا وسلفا عن عدم تفرقتهم بين النفى والاثبات يحصل القطع بعدم الفرق او الظن الموجب بوهن اخبار التسامح الملازم لعدم حصول الوصف منها لم فحيث لم تفد الوصف لم تعتبر واما القوة العاقلة فحكمها على حسن الاتيان فى المقام مم والوجه انما نحكم بذلك لاجل احتمال المطلوبية وبعد انتفاء ذلك الاحتمال نظرا الى القطع بانتفائه فى الظاهر فاين الحكم وبالجملة لا يجوز التسامح ح ثم ان كل ما ذكر اذا كان التسامح فى ادلة السّنن والكراهة فيما كان الدال عليه الخبر فهل هو جائز فى كل خبر ولو خبر المجنون والصّبى غير المميّز ام مختصّ ببعض الاخبار وعلى التقديرين هل الجواز مختصّ بما اذا كان الدليل الحرام مجوز التعدى الى غيره وعلى الاخير هل يجوز التعدى مط ولو نشأ الاحتمال عن مجرّد الامكان الذاتى او صار مسبّبا عن سبب غير معتبر شرعا كالقياس والراى والاستحسان والمصالح المرسلة والرّمل والجفر والاسطرلاب والاستخارة ونحوها ام لا بد من الاقتصار على الاحتمال المسبّب عن سبب شرعىّ
امّا المقام الاول فالحق فيه ان يقال لا بد وان يكون المخبر عاقلا بالغا غير سفيه
وإن كان غير امامى او غير مسلم وامّا اذا كان مجنونا او صبيّا او سفيها الى غير ذلك فلا يجوز التسامح لان الاصل اقتضى حرمة العلم بما وراء العلم خرج منه ما قلنا وبقى الباقى تحت الاصل ولا مخرج فى البين والاخبار وإن كانت مطلقات بالنسبة الى المبلغ الا ان الشرط الحمل على العموم اعنى التواطى منتف لانصراف المبلغ الى ما ذكرنا ان لم يكن صدق المبلغ على ما ذكر محل تامل وانصراف الاجماعات المنقولة وكذا الشهرة الى محلّ الكلام محلّ كلام لو لم ندع الخلاف وامّا القوة العاقلة فغير حاكمة على حسن الاتيان والا لزم ان يكون حاكمة بالمتناقضين لاطباق العلماء العقلاء على تسفيه من تعهد على خبر الصّبى الغير المميز والمجنون والسّفيه فلو بلغه صبىّ غير مميز من قبل مولاه ان من حفر بئرا فى الموضع الفلانى فله على درهم فشرع العبد بالحفر بمجرد ذلك لذمه العقلاء وليس ذلك الا ناشيا من حكم القوة العاقلة فلو حكمت على حسن الاقدام فيكون حاكمة بالمتناقضين والمقام الثانى فالحق فيه ان يقال بجواز التعدى الى غير الخبر كالاجماع المنقول والشهرة الغير المفيدين للوصف بحكم القوة العاقلة
وامّا المقام الثالث فالحق فيه ان يقال بعدم الجواز على سبيل الاطلاق
بل الجواز مقصور على ما كان الاحتمال فيه ناشيا عن سبب معتبر واما لو كان ناشيا عن سبب غير معتبر كمجرد الامكان الذاتى ونحوهما ما مرّ من القياس ونحوه فلا لعدم دلالة الاخبار وعدم حكم القوة العاقلة عن الاقدام لو لم يحكم بقبحه بعد ملاحظة القطع بعدم اعتبار تلك الاسباب عند الش نعم لو حصل من النوم والاولوية الاعتبارية ظنّ قوى فلا يبعد الجواز وامّا فى غيرها فغير جائز وان افاد الظنّ القوي لعدم بناء الاصحاب عليه وامّا احتمال الاستحباب والكراهة المسبّب عن المدون فى ظهر الكتاب او القرطاس الملتقط فى الطريق فالحق جواز التسامح فيه لو كان باب احتمال العبث من كاتبه مسدودا وإلّا فلا وذلك انما هو لحكم القوّة العاقلة القطعية
تبصرة لو افتى ففيه على استحباب شيء او كراهته
ولم يعلم له مستند ولا مخالف بحيث صار فتواه موجبا لاحتمال مطلوبية المفتى به او لرجحانه فى النظر بناء على مذهب من ينكر حجّية الظنّ المسبب من فتوى المفتى فهل يجوز التسامح ام لا الحقّ نعم وان نقل عن صاحب لم الخلاف والدليل هو الوجوه السّابقة من حكم القوة العاقلة والاجماعات المحكمة والشهرة القطعية المستفاد من اطلاق عبائرهم والاخبار الدالة على جواز التسامح ومنع انصرافها الى فتوى المفتى مكابرة على ان المعتبرة فى الصحّاح من تلك الاخبار انما هو السّماع حيث عبر فيها بقوله من سمع شيئا من الثواب اه ولا ريب فى صدق السّماع على ذلك ثم انه لو افتى المفتى على استحباب شيء مثلا بحيث ورث فتواه احتمال المطلوبيّة فى الواقع ولكن مستنده ليس قابلا ولا يورث الاحتمال ايضا والا فهو المعتمد فهل يجوز التسامح ام لا الحق العدم اذ هذا الاحتمال على هذا الفرض نظر لاحتمال الثانى عن مجرّد الامكان الذاتى
