ايضا وما ذكره الشيخ من جواز العمل باخبار المخالفين لو لم يوجد مخالف لها بين الاماميّة تمسّكا من الاخبار باجماع الطّائفة وبرواية دالة على المط بزعمه غير مجدّ لعدم ثبوت الاجماع وكون الرّواية مع كونها واحدة والمسألة علميّة غير معلومة السّند بل ما ذكره هنا مخالف لما نقل عنه من ان بناء الاماميّة على حرمة العمل بالآحاد التى رواها المخالفون الا ان يحمل هذا على الاخبار التى رواها المخالفون مع وجود ما يخالفها من الاخبار بين الاماميّة او لم يكن فى الكتب المتداولة ولكن الحق والانصاف ان الاخبار التى رواها غير الاماميّة وان كان غير مسلمة بصحة اذا حصل منها ظن يطمئن به النّفس ولا دلالة لآية النبأ على عدم الحجية لانصرافها الى صورة الانفتاح مع جريان الدليل بعد حصول الظن وايضا لو لم نعمل باخبار غير الامامي وان قلنا بتماميّة آية النبإ للزم ما لزم فى الاقتصار بالمعلومات اذ الآية تدل على عدم حجية الموثقات والحسان وغيرهما من انواع الاخبار غير الصحّاح فح لو اقتصرنا على ذلك لزم ما قلنا من المحذور فان قلت ثبت من ذلك لزوم التعدى فى الجملة والضرورات يتقدر بقدرها فاعملوا بسائر الظنون دون المسبّب من اخبار المخالفين لانا نقول بعد ما اثبتنا لزوم التعدى فى الجملة فلاجل قبح الترجيح بلا مرجّح تعمم الظنون وما الفرق بين فتوى المفتى والاستقراء والشّهرة وخبر غير المسلم المفيد لوصف يطمئن به النّفس فان قلت عمل الاصحاب بالشهرة وامثالها دون خبر المخالف مرجح قلنا هذا ليس مرجّحا فان بناء العقلاء على العمل بالظنّ المسبّب عن خبر المخالف اذا اطمأن به النّفس وبالجملة لا اشكال فى جواز العمل بما رواه غير الامامى وإن كان غير مسلم اذا افاد وصفا يطمئن به النّفس
تذنيب كلّما هو دليل الوجوب والحرمة
فهو دليل غيرهما من الاحكام الخمسة بالاجماع القاطع وانّما الاشكال فى ان ما لا يكون دليلا على الوجوب والحرمة كالخبر الغير المفيد للوصف وخبر الصّبى المميّز المفيد للوصف ونحوهما بل يصحّ كونها دليل على الاستحباب والكراهة ام لا ظ الاكثرين الاوّل وبعض على الثانى حيث هم قائلون بان كلّ ما هو دليل احد الاحكام الخمسة فهو دليل الجميع والحاصل انما هو دليل على الوجوب والحرمة الاصليين فهو دليل ما سواهما من الاحكام باجماع الطّائفة والاشكال فى ان ما ليس بحجّة فيهما كالخبر الواحد الجامع لجميع الشرائط المفيد للوصف على مذهب السيّد ومتابعيه والخبر الجامع للشرائط الغير المفيد للوصف بمذهب الوصفيين وغير الجامع للشرائط بمذهب المتعبدين وغير ذلك ممّا لم يثبت حجّية فهل حجّة فى غيرهما من المستحبات والمكروهات والظاهر ان مراعات قاعدة التسامح مما لا خلاف فيه وإن كان قد نقل من صاحب المدارك المناقشة فى تلك القاعدة فى كتاب الطهارة إلّا انه رجع عنه او كان ذلك منه من باب المجادلة وكذا نقل عن العلامة المناقشة فى تلك القاعدة فى موضع من المنتهى إلّا انّه نقل عنه الرّجوع على فرض مخالفتها ايضا فغير مضر ولا بد قبل الخوض من تاسيس الاصل فى المسألة حتّى يكون الاتكال عليه والمرجع عند فقدان الدليل اليه لا ريب ان الاصل عدم جواز التسامح فى ادلّة السّنن والمكروهات بوجوه للاجماع على ان العمل بما وراء العلم من غير دليل حرام وللآيات الناهية عن العمل بالظنّ وبما وراء العلم وللاخبار الواردة الدالة على حرمة العمل بما وراء العلم وقد قرب بلوغها حدّ التّواتر حتى ادّعى بعضهم تواترها ولحكم القوّة العاقلة القطعية بقبح الطلب من غير بيان كحكمها قطعا لقبح العقاب على ترك المكلّف به من دون ثبوت التكليف وكلّما حكم به العقل حكم به الشرع ولاستصحاب عدم المطلوبية ويمكن إجراؤه بالنسبة الى قبل ورود الشرع وقبل التكليف وقبل الظفر بالدّليل المورث للاحتمال فان قلت لا يجرى الاستصحاب اذ بعد ورود الشرع ثبوت الحكم فى الواقعة الخاصّة مقطوع قلنا الحكم حكمان حكم عام وحكم خاصّ والقدر المتيقّن بعد ثبوت الشرع ثبوت الحكم العام وامّا الخاص فالشكّ بالنّسبة اليه شك فى الحديث والمجمل ان محل النزاع هنا الذى يكون متفقا عليه بين كلّ الخبر الواحد الجامع لجميع الشرائط او بعضها وكان عاريا عن افادة الوصف فانّه هو المتنازع فيه باتفاق المانعين من العمل بالآحاد والعاملين بها من باب الوصف او من باب التعبّد فتدبر فهل محلّ النزاع بعد ان الاصل عدم جواز التسامح دليل وارد على ذلك ام لا الحق ان تحقيق الكلام يقتضى بسطا فى المقام فنتكلّم اولا فيما كان الحكم الاستحباب مع كون الدّال عليه الخبر وعدم تطرق الاحتمال المرجوحية فان هذا هو القدر المتيقن من المسامحين فى ادلّة السّنن فكلّ من جوّز التّسامح جوّز هنا وكلّ من جوّزه فى غير تلك الصورة جوز هنا ايضا من غير عكس والحقّ جواز التّسامح فيه لوجوه
الاوّل انه لا ريب فى ان المستحبات الدّال عليها الادلّة الغير المعتمدة كثيرة
فى الغاية بحيث حصل لنا القطع باشتمالها على المستحبّ الواقعي وتوهم القطع باشتمالها على الحرام الواقعى ايضا فاسد اذ المفروض فيما انسدّ فيه باب احتمال المرجوحية وبالجملة بعد ما ثبت حصول هذا العلم الاجمالى بدخول مستحبّ واقعى فيما بين المستحبات حصل لنا القطع بكون ذلك المستحب مطلوبا من المشافهين الحاضرين وكلما هو مطلوب من المشافهين مطلوب من الغائبين لقاعدة الاشتراك المقطوعة من الاربعة الظنّية التى هى الاجماعات المحكية فذهاب الاكثر والاخبار الكثيرة وبناء العقلاء واذا ثبت مما ذكرنا ثبوت التّكليف لنا بذلك المستحب الواقعى فمقتضى قاعدة الاشتغال الاتيان بجميع ما يحتمل الاستحباب تحصيلا للبراءة القطعيّة لا على وجه الايجاب حتّى يزيد الفرع عن الاصل بل على وجه الندب والاستحسان
وفيه نظر من وجهين
الاوّل ان حصول العلم على وجود المستحبّ الواقعى مسلّم
الا ان اعتبار العلم الاجمالى ليس الا لاجل اعتناء العقلاء فالامر دار مداره وبناء العقلاء على اعتبار هذا العلم الاجمالى غير معلوم بل معلوم العدم وذلك لان بنائهم على اعتباره لو كان المشتبه محصورا قليلا او كثيرا فى كثيرا واما لو لم يكن الامر كذلك كما لو كانت ما وقع فيه الاشتباه يسيرا والمشتبهات كثيرة وان كانت محصورة كما فيما نحن فيه فلا
الثّانى سلّمنا اعتبار هذا العلم
