ومتابعيه من الجماعة القليلة ما كانوا منكرين لذلك وانّما صدر ما صدر عنهم بشبهات اختلجت ببالهم منها كونهم متبحرين فى علم الكتاب بحيث كان السيّد فيه فى زمنه وحيدا لم يكن فقاهيته فى جنبه شيئا فاختلج بباله لتبحره فى الكلام ان الآحاد ليست حجة فى الاحكام الفرعيّة كما فى الكلام ومن جملة الشبهات انه لم يطلع على مبنى بناء الناس فى تركهم العمل بالاخبار ح ولم يلتفت ان بنائهم عليه لاجل طرح الاخبار المخالفين فانهم لو اطرحوها وعملوا بغيرها لا لقوا بايديهم الى التّهلكة والحاصل ان مخالفة السيد ومتابعيه القليلين لو كانت فغير مضرة بالاجماع وهذا الاجماع لو لم يكن كاشفا قطعيا فلا اقلّ من احداثه الظن القوىّ
الثّانى اتفاق العلماء على اعتناء احوال الرجال
وضبطهم وتدوينهم وجرحهم وتعديلهم لتميز التفات من غيرهم فلو لم يكن الآحاد حجّة لما فحصوا عن احوال الرجال
الثّالث اتفاق اصحاب الائمة
بدوا ونهاية على تدوين الاخبار المسموعة من المعصومين حتى قيل انهم كانوا اربعة آلاف او ستّة آلاف مصنّف فلو لم يكن الاخبار حجة لما صنف كل من الاصحاب اصلا اذ بعد عدم جواز اتباع الغير يكون غاية التصنيف التى هى اتباع الغير معدوما فيكون لغوا
الرابع اتفاق اصحاب الائمة على نقل الاحكام الفرعيّة
للغير مع عمل الغير به والعلم العادى حاصل بعدم كون نقلهم بطريق الافتاء فى كل الاوقات بل بطريق الاخبار والعلم العادى حاصل ايضا بان كل اخبارهم لم يكن موجبا للقطع
الخامس اتفاق اصحاب النبى على ذلك
السّادس بناء اصحابهم على العمل بالآحاد مع اطلاع المعصومين
السّابع بناء العوام الذين هم فى البلاد الائمة على العمل
بالآحاد مع اطلاعهم على بنائهم وامكان نهيهم
والثامن بناء عوام بلد النبى على ذلك
والتاسع نصب المعصومين المتمكنين الولاة الى البلاد مع القطع
بان حكم الولاة لم يكن متحمّصا فى الافتاء ولم يكن مفيدا للعلم دائما
والعاشر بعثهم الرّسل الى البلاد وكذا النّبى
والحادي عشر اصحاب بعض الصّحابة على الاخير من الخبر الواحد
ولم ينكر الخصم الخبر الواحد من حيث انه خبر واحد وليس بحجة فذلك عندهم من المسلمات
والثانى عشر الاخبار العلاجيّة الواردة عند تعارض الخبرين
بالاخذ باعدلهما واشهرهما ولا يخفى انا لا نتمسك بتلك الاخبار فى مقام الاستدلال حتى يقال انه دورى بل لاجل تحصيل الظنّ
والثالث عشر الاخبار الدالّة على الترغيب والتّحريص بحفظ الاخبار وتدوينها ونشرها
والرّابع عشر الاخبار الدالّة على حجّية الاخبار الآحاد
والخامس عشر بناء النّاس فى الاعصار والامصار حتى الآن
والسادس عشر الاجماعات المنقولة على حجية خبر الواحد
والسّابع عشر ان القياس مع قلته فى الغاية
قد بلغت نواهى العمل به حد التواتر وصارت حرمته من ضروريات المذهب فلو كانت اخبار الآحاد مثل القياس فى الحرمة مع عموم البلوى بها وشدة الاحتياج اليها لورد خبر منهم بذلك وعمومات النّهى عن العمل بالظن غير؟؟؟ جحد والحاصل انه لا اشكال فى حصول القطع ممّا ذكر على حجّية الاخبار فى الجملة فى زمن الائمة ع وامّا الاشكال فى حجية الاخبار المتداولة فى ايدينا لاجل كثرة الوسائط والقطع الاجمالى بوجود المعارض غالبا ولكنه لا يبعد دعوى القطع لحجيتها فى الجملة كخبر العدل المعلوم عدالته بلا واسطة او بواسطة العدلين اللذين يكون عدالتهما معلومة وكان مفيدا للوصف
تبصرة ادّعى بعض الأفاضل الاجماع على حجّية الاخبار
المودعة فى الكتب الاربعة لاتفاق الامامية فيهما وحديثا على العمل بها وإن كان الحيثية مختلفة واختلاف الحيثية لا يضرّ بالاجماع
وفيه نظر لان قوله باتفاق الامامية على العمل بها مسلم
ولكن كون ذلك اجماعا على الحجية مم اذ الاختلاف فى الحيثية إن كان بحسب التّعليل فالحق معه ولا تضر اختلاف الحيثية ح وليس كذلك بل الحيثية تقييدية وهى موجبة لاختلاف الموضوع واتحاد الموضوع شرط فى الاجماع اما كون الحيثية تقييدية فلان الشيخ ومتابعيه وان عملوا بها مط لا ان السيّد ومتابعيه عملوا بها لافادتها القطع عندهم صدورا بحيث لو لم يكن محفوفة بالقرائن القطعية لما عملوا بها والمتاخرون انّما عملوا بها لافادتها الوصف بحيث لو فرض عدم افادة الوصف لم يعملوا بها وهذا ليس اجماعا على العمل بها نظير ذلك ما لو وجد فى الاناء شيء ولا نعلم كونه خلا او خمرا فقال احد انه حلال لانه خل وقال الآخر حلال لانه خمر وانّما تلجا فى استعماله والآخر انه خمر وهو حلال مط فقال الكل بالحلية فهل تجد من نفسك ان تحكم بان حلية هذا اجماعى كاشف عن الواقع
تذنيب ادعى السيّد المرتضى اجماع الاماميّة على حرمة العمل باخبار الآحاد
وقال ان حرمة العمل بها اشتهر بين الاماميّة كاشتهار حرمة العمل بالقياس حتى صار ذلك من الضروريات وصار شعارا لهم حتى انه يعرف الامامية لهذين الوصفين وادعى الشيخ اجماع الاماميّة على حجّية الاخبار الآحاد فالاجماعان المدعيان بحسب الظاهر متنافيان فاذن لا بدّ من حمل كلام المرتضى على كلام الشيخ حتى يرتفع التعارض او العكس او من جعل النزاع بينهما موضوعيّا وصغرويّا او من الحكم بخطإ السيّد او الشيخ فتلك احتمالات خمسة لا سبيل الى الاوّل وهو ان يحمل كلام السيّد على كلام الشيخ بمعنى ان السيّد ادعى الاجماع على حرمة العمل بالآحاد التى رواها المخالفون فلا تعارض اذ الشيخ قائل ايضا بان بناء الامامية على حرمة العمل باخبار المخالفين على ما نقل عنه ووجه نفى السّبيل الى هذا الاحتمال هو الاستبعاد ويؤيد ذلك الاستبعاد ما استدركه السيّد على نفسه فقال فان قلت لو لم يعمل بالآحاد فكيف يصنع فى ابواب الفقه قلت معظم الفرعيات ثابت الضرورة والمتواترات والآحاد المحفوف بالقرائن القطعية والاجماعات وفى النّادر يحكم بالتخيير ولا يعمل بالآحاد حيث انه لو ادّعى الاجماع على حرمة العمل باخبار المخالفين فله ان يقول فى المواضع النادرة بالرجوع الى آحاد الامامية ولم يقل ولا سبيل الى الثانى ايضا بحمل كلام الشيخ على كلام السيّد بان يقال الشيخ لما كان معاصرا للسيّد وتلميذا له وقريب العهد من المعصومين وكانت الاخبار المتداولة كلّها محفوفة بالقرائن القطعية فادعى الاجماع على حجية الآحاد المتداولة كلّها فلا تعارض ووجه النفى ايضا الاستبعاد ويكفى فى
