سيّما بملاحظة الاشتهار الواقع بين المنذرين بعد الانذار من المنذرين بما هو المتعارف بين النّاس منصرفة الى صورة كون الانذار مفيدا للعلم وبالنسبة الى غير المفيد تكون مشككة بالتشكيك المبين العدم وان نزلنا قلنا بالتشكيك المضر الإجمالي وذلك كاف فى هدم صولة الاطلاق
العاشر ان الآية الشريفة معارضة مع الآيات النّاهية عن العمل بالظنّ
والنسبة عموم من وجه
الحادي عشر انها منصرفة الى الانذار بلا واسطة
فلا يفيد فيما نحن فيه بصدره
الثانى عشر انا سلمنا لكنها منصرفة الى الاخبار الغير المتعارضة فلا يفيد فيما نحن فيه
الثالث عشر انا سلمنا لكنها منصرفة الى غير الاخبار الجامعة للجهتين التعارض والواسطة فلا يفيد
والرّابع عشر ان الخطاب شفاهى فهى مجملة
الخامس عشر انه يلزم من اعتبار الخبر الواحد عدم اعتباره لادعاء السيّد الاجماع على الخلاف
السّادس عشر ان الآية يتم ان قلنا بقطعية اعتبارها
لا مط فانه على القول بالاعتبار من باب الوصف الاستدلال مستلزم للدور وتفصيل تلك الابحاث من العاشر الى هنا قد مر فى الآية السّابقة
والسّابع عشر ان الآية بظاهرها مخالفة للاجماع لدلالتها على اعتبار خبر الفاسق
ايضا فلا بد من تقييدها بصورة افادة العلم او تخصيصها بخبر العدل ولا ريب ان التقييد اولى ولا اقلّ من التساوي فهى مجملة فتدبر ومنها قوله تعالى (الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) وجه الاستدلال انّه لا شبهة فى ان الاحكام الفرعية هدى من الله تعالى فكتمانها حرام امّا الصّغرى فبالعيان وامّا الكبرى فللآية الشريفة ومعنى الكتمان عدم الاظهار واذا حرم عدم الاظهار فالاظهار لازم وبعد لزوم الاظهار فالقول امّا لازم فهو المط واما لا فيلزم لغوية الاظهار ووجوبه وفيه وجوه من الاعتراض
الاوّل ان الآية الشريفة كانت بلفظتها عاما
الّا انها وردت فى اليهود والنصارى حيث انكروا البينات والشواهد الدالّة على حقية نبينا المذكورة فى الكتب السّماويّة ولهذا عطف تفسير للبيّنات فلا دلالة لها على المط لا يقال العبرة بعموم اللّفظ لانا نقول ذلك مسلم حيث يبقى اللفظ على افادته العموم بملاحظة المورد وامّا اذا لم يكن كذلك بل افاد العموم بقدر المورد ولا يكون ذلك تخصيص العموم بالمورد بل هو تحصيل العموم بالمورد فلا معنى لهذا الكلام ح إلّا ان يدعى انفهام التّعليل من الآية الشريفة بمعنى ان سبب الاستحقاق للّعنة كتمان الهدى والبينة اى بينة كانت فكلما صدق عليه البيّنة والهدى حرم كتمانه للآية والتفقه هدى وبينة من الله وفيه انا ان سلّمنا ذلك فانما نسلمه فى كتمان ما انزل من البينات الدالّة على حقية الائمة الاثنا عشر ع وامّا حرمة كتمان الفرعيات فلا لعدم صدق البيّنة عليها والانصاف فهم التّعليل من الآية والفرعيات وان لم يصدق عليه البينات الا ان الهدى صادقة عليها وكون العطف للتفسير خلاف الظاهر فالآية تامة الدلالة من تلك الجهة
الثّانى ان لكلمة ما استعمالات كثيرة كالزائدة
والنافية والمصدرية والزمانية والموصوفة والموصولة ولا سبيل الى الاوّل فى الآية الشريفة لان الزيادة مخالفة للاصل ولا الى الثانى كما لا يخفى ولا الى الثالث وان كان المعنى تماما نظرا الى ان المعنى ح الذين يكتمون انزلنا البيّنات والهدى إلّا انه غير مربوط بالمقام ولا يدلّ على المدعى ايضا ولا الى الرابع كما لا يخفى فدار الامر بين الاخيرين امّا الموصوفة فعليها يتم الاستدلال لكون الموصوفة فى التعبير بمعنى شيء والنكرة فى سياق النّفى الذى هو الكتمان الذى هو بمعنى عدم الاظهار يفيد العموم فالمعنى الذين لا يظهرون شيئا اه وامّا الموصولة فلا يتم الاستدلال عليها اذ العموم ان استفيد من السّلب فاللازم عموم السّلب وان استفيد من اللفظ فاللازم بعد ورود السّلب عليه سلب العموم باتفاق المعانيين فالمعنى ح الذين يكتمون جميع ما انزلنا آه فكلما يمكن التفصى عن ارتكاب حرمة الكتمان بطريق السّلب الكلّى كذا يمكن بطريق السّلب الجزئى وانما الاشكال فى ان ما هاهنا موصوفة او موصولة والحقّ الاخير فان غالب استعمال ما انما هو فى الموصولة وبالجملة هى حقيقة فى الموصولة قطعا واما فى غيرها فامّا مجاز فلا بد من حملها عند التجرّد عن القرينة على الموصولة وامّا حقيقة ايضا فلا بدّ من حملها ايضا على الموصولة لانّها اشيع استعمالا من غيرها فعلية استعمالها فيها قرينة معنية لها عند التحرز ولا اقل من التوقّف عن الحمل على القول بالاشتراك لو لم يحمل على الموصولة وعلى التقادير الاستدلال ساقط لا يقال النفى المفهوم صريحا دال على سلب العموم دون النفى المفهوم ضمنا كما هنا بل هو دال على عموم السّلب لانا نقول الفرق بينهما تحكم ألا ترى ان قولك الذين يكتمون كل المعجزات ليس دالا على عموم السّلب مع ان النفى ضمنىّ ولكن الانصاف ان العموم ان استفيد من لفظة كل فاللّازم بعد دخول النّفى سلب العموم كقولك لا تكرم كل العلماء وإن كان غيرها فاللازم عموم السّلب كقولك لا تقتلوا المشركين وما نحن فيه من قبيل الاخير فالمانعون ان ارادوا من اطلاق كلماتهم ما ذكرنا فهو صواب والا ففى الكلّ صواب وفى الباقى خطأ لان المدرك العرف فالآية من تلك الجهة تامة الدلالة
الثالث منع كون الكتمان عبارة عن عدم الاظهار
بل هو الانكار او عدم الاظهار عند الاستظهار فالآية ح دالة على وجوب الاظهار عند الاستظهار وعلى حرمة الكتمان فلا دلالة لها على المط
الرّابع سلّمنا جميع ذلك لكن نمنع الملازمة بين وجوب الاظهار والقبول
وقولك لا فائدة ح للاظهار قلنا ترتّب الفائدة عند حصول العلم كاف فلا يتم الاستدلال الا عند افادة الخبر العلم وهو خارج عن محلّ النزاع ثم ان بعض الايرادات السّابقة واردة هنا فتفطن
ومنها امر قطعىّ مركب من امور لو لم يكن كل واحد مفيدا للقطع
فالمجموع يفيد القطع الاوّل اتفاق الاماميّة قديما وحديثا على العمل بالآحاد للقطع بان الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة لم يكن لمصنّفها معلومات بل بينها اخبار غير مقطوعة ولو قليلا والسيّد
