الافتاء فى حق المجتهدين فالامر دائر بين الاحتمالات الخمسة ابقاء الآية على عمومها من دون ارتكاب التخصيص وتقييدها بصورة افادة كل من الاخبار والافتاء العلم وتخصيص الانذار بالاخبار والقوم بالمجتهد وتخصيص الانذار بالافتاء والقوم بالمقلّد وابقائها على العموم خرج منه ما خرج وبقى الباقى والاوّل مخالف للاجماع والثانى غير مجد للمستدل والثالث وان وافق مطلب المستدل إلّا انه لا دليل على تعيينه قلنا تخصيص الانذار بالافتاء والقوم بالمقلّد ولا يترجح لاحدهما على الآخر والرابع ردّ على المستدل والخامس وان استلزم ثبوت كلام المستدل الا ان بناء العرف ليس على اعتبار هذا العموم الذى يكون المخرج منه على هذا الوجه من الغلق والاضطراب ولا اقل من الشك فى كون بنائهم على اعتباره او على عدم اعتباره فتدبر الثالث ان مفاد الآية الشريفة شيء لا يقول به المستدل لدلالتها على مقبولية انذار المنذرين على المنذرين وان لم يطلقوا على آية الانذار بل الآية ظاهرة فى القبول فى صورة عدم الاطلاع مع ان المستدل يقول بحرمة التعبد بالآحاد قبل ورود الشرع عليها مع ان الآية على ما عرفت على الخلاف فلا بد من تصرف فيها واما تقييدها بصورة افادة العلم للمنذرين من الابلاغ او بصورة اطلاعهم على الآية وليس اولوية لاحدهما على الآخر ان لم يكن الاول اولى فهى مجملة الرابع ان الآية الشريفة يحتمل معان ثلث
الأوّل كون النفر لازما لاجل التفقه
لا غير فمعنى الآية ح لم لا ينفر من كلّ فرقة منهم طائفة حتّى يتفقّهوا
الثّانى كونه لازما لاجل الجهاد فقط
فالمعنى لم لا ينفر من كلّ فرقة منهم طائفة لاجل الجهاد فالمعنى لم لا ينفر من كل فرقة منهم طائفة لاجل الجهاد والتفقه معا والتفقّه معا حتى يتفقه المقيمون فى الدين والثالث كون النفر لازم لاجل الجهاد حتّى يحصل لهم العلم فى الدين وينكشف لهم حقيقة شريعة سيّد المرسلين من المعجزات فى الغزوات التى اعظمها تفوق النافرين مع كونهم قليلين على المخالفين مع كونهم كثيرين حتّى يبلغوا ما ظهر لهم من البراهين على قومهم المقيمين حتّى يحذروا فيسلمون امّا الاوّل فهو وان ناسب الضّمائر الموجودة فى الآية إلّا انّه غير مناسب بصدر الآية حيث هو فى مقام بيان كيفية الجهاد واحكامه وامّا الثانى فهو وان ناسب الصدر إلّا انه لا يناسب الضمائر وامّا الاخير فهو يناسب الصدور الضّمائر غاية ما يلزم فى الاخير انه مخالف لظ الآية حيث ان ظاهرها حصر غاية النفر فى التفقه ولكن هذا الظهور بدوى يرتفع بعد ملاحظة الصدر والذيل فاذن مفاد الآية شيء لا ننكره نحن ولا مخالفونا اذ المراد ح التفقه فى الاصول العقائد لا يقال مفاد الآية على ما ذكرت حجية الظن فى العقائد الاصولية وهو مخالف الاجماع لانا نقول ما ذكرت متين لو قلنا بكفاية الظنّ فيها ونحن لا نقول به بل نحن نقول بقبول الانذار حتى يحصل لهم الاسلام الظاهري وبعد حصول تلك المرتبة يحصل لهم الاسلام الواقعى قطعا لمشاهدتهم المعجزات
الخامس ان الآية الشريفة يحتمل معان ثلث
الاوّل كون الانذار سببا للقبول
بمعنى انه لم لا ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقّهوا فى الدين وينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم حتى يحذروا فيقبلوا وإن كان كلام المنذر محتمل الصدق
الثانى كونه سببا لتركهم المساهلة بمعنى حتى يحذروا فيتركون المسامحة فى الدين
الثالث كونه مسبّبا لهما معا بمعنى حتى يحذروا
فيقبلوا وان لم يكونوا عالمين ويتركوا المسامحة فى الدين والاوّل مثبت لمطلب المستدل والثالث ايضا كذلك لدلالتها فى الثالث على المط وغيره وامّا الثانى فلا دلالة فيه على مط الخصم اذ هى ح انما وردت فى مقام بيان سببيّة الانذار لترك المسامحة وإن كانت بالنسبة الى افادة العلم وعدمها مطلقة الا ان شرط حمل المطلق على العموم التواطى وعدم وروده مورد حكم آخر وبعد ما ظهر احتمال الآية للمعانى الثلاثة التى يكون اثنان منهما شافيا للمستدل دون واحد منها فهل الظاهر من الآية المعنى الثانى او الاخيرين الحق ان المتبادر منها انّما هو الابلاغ لاجل ترك المسامحة لا غير وغاية ما فى الباب التساوى فيصير الآية مجملة
السادس ان المط اثبات حجية خبر الواحد بمعنى وجوب العمل
ولا دلالة لها عليها اذ هى انّما دلّت على لزوم الانذار حتى يحذروا فيقبلوا وذلك القبول منهم اعم من الحجية ومن الاحتياط بل هى ظاهرة فى حسن قبولهم لحسن الاحتياط فت
السّابع انا سلّمنا صراحة الآية فى المدعى لكنها معارضة بمنطوق
التّعليل الموجود فى آية النبأ والنسبة عموم مطلق اذ آية النبأ دلّت على عدم جواز العمل بخبر لا يفيد العلم عادلا كان المخبر ام فاسقا ومفاد آية النفر حجّية خبر الواحد عادلا كان المخبر ام فاسقا افاد العلم ام لا فلا بد ح من العمل بالعام فيما وراء الخاص وهو فيما كان الخبر مفيدا للعلم لا يقال آية النفر مقتضاها حجّية الواحد فى حق المقلّدين ولكن الاجماع وقع على عدم حجية فى حقّهم فالنّسبة بين الايتين بملاحظة هذا الاجماع عموم من وجه مادة الاجتماع خبر واحد لا يفيد العلم فى حقّ المجتهدين فالنبأ ينفيه بظاهر التعليل والنفر يثبته والافتراق من جانب النفر الواحد المفيد للعلم ومن جانب النبأ الواحد الغير المفيد للعلم فى حق المقلدين فالنفر ساكتة فيه للاجماع والنبأ ينفى حجيته لانا نقول هذا الكلام متين لو فهم العموم من وجه من مدلولى الايتين وهاهنا فهم احد العمومين من الاجماع الخارجى فتدبر سلّمنا ان النسبة بين الايتين عموم من وجه امّا بسبب ان النبأ يشتمل الموضوعات والاحكام او بسبب ان التّعليل اعم من ان يكون علة الاهلاك النبأ ام غيره ام بسبب الاجماع الخارجى ولكن نقول ان بعد كون النّسبة عموما من وجه لا بد مع عدم المرجح فى مادة الاجتماع الرجوع الى الاصل بعد الحكم بتساقط ونحن لو لم نقل برجحان النبإ لكونه نافيا والنفر مثبتا والنافى مقدم على المثبت سيّما اذا كان موافقا للاصل لم نقل رجحان النّفر فيرجع الى الاصل وهو عدم حجّية الخبر الواحد
الثامن انا وان قلنا ان التفقه عبارة عن العلم بالمعنى الاعمّ
والانذار مطلق بالنسبة الى الاخبار والافتاء ولكن الآية الشريفة منصرفة الى الافتاء لكون الاغلب فى المنذرين المفتين وغالب المبلغين يبلغون بطريق الافتاء وطريق الاخبار نادر ولا نعنى بالافتاء افتاء من له ملكة الاستنباط بل المراد بالافتاء الافتاء بطريق العلم
التاسع ان الآية الشريفة بملاحظة جلالة شان المنذرين
نظرا الى ان لكل شيء اهلا وللتفقه ايضا اهلا وهم الاجلاء مع كون الانذار منهم عن علم وكون الانذار بلا واسطة
