شفاهى مجمل للغائبين وبعد الاجمال نسقط الاستدلال وامّا الشفاهية فى الخطاب فواضح وامّا الاجمال فلاحتمال الاختلاف بالقرائن الحالية حين الخطاب للقطع بوجود الحالة بين المتكلم والمخاطب فيحتمل اذن كون تلك الحالة ساكنة ويحتمل كونها دالة على الاخير يحتمل كونها مؤكدة او مؤسّسة وعلى الاخير يحتمل كونها صارفة او معينة او مفهمة اللهم إلّا ان يدعى الاجماع على عدم اعتبار القرينة الحالية ولكن القدر المسلّم منه الفرعيات وامّا الاصول فلا إلّا ان يدعى بناء العقلاء على عدم الاعتبار فت ومنها قوله تعالى (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) معنى الآية الشريفة على ما فسّره بعضهم انه لم لا تنفر من كلّ فرقة منهم طائفة حتى يتفقهوا فى الدين فيبلغوا قومهم اذا رجعوا اليهم من الجهاد حتى يحذروا ولا يخالفوا المبلغ به وعلى ما فسره آخر واردة فى مقام نهى المسلمين حيث انهم ينتفرون كلا الى الجهاد فنزلت الآية انه لم لا تنفر من كل فرقة منهم طائفة للجهاد حتى يتفقه الآخرون فى الدين حتى يبلغوا قومهم اذا رجعوا اليهم من الجهاد حتى يحذروا فيطيعون وعلى التقديرين دلت الآية الشريفة على ان التفقه من الواجبات الكفائية ردا على الحليين فان قلت دلت الآية على ان الواجب الكفائية متعلّق بطائفة مبهمة من المكلّفين وهو خلاف التحقيق نظرا الى ان الواجب الكفائية متعلق بكل العباد قلنا هذا متين لو كان ذكر الطائفة فى الآية بيانا للمكلّفين وليس بل المراد بيان قدر من يقوم به الكفاية وذلك لا ينافى تعلق الوجوب على الجميع وبالجملة على المعنى الاوّل دلت الآية على لزوم النّظر ولزوم التفقّه ولزوم الانذار ولزوم القبول وعلى الثانى دلّت على المذكورات وعلى لزوم الجهاد كفاية ثم ان بيان دلالة الآية الشريفة على المط موقوف على بيان امور
الاوّل ان المراد من التفقه فى الآية
هل هو معناه اللغوي اعنى العلم بالمعنى الاعمّ او معناه الاصطلاحى اعنى العلم بالمعنى الاخصّ مقتضى القواعد الاول لدوران الامر بين استعمال اللفظ فى معناه الحقيقى او المجازى مجردا عن القرينة ولم يثبت كونه حقيقة فى المعنى الاخصّ عند المتشرعة حتى يكون داخلا فى عنوان الحقيقة الشرعية بل هو مجرد اصطلاح وكلام الله تعالى لا يتبعه مضافا الى تبادر معنى اللغوى منه فى العرف العام كقولك فلان لا يفقه شيئا سيّما بملاحظة كثرة استعماله فى المعنى اللغوى فى الاخبار والآيات فان المراد من التفقّه المعنى اللغوى الذى هو العلم بالمعنى الاعمّ وبالاضافة الى الدين يصير تحصيل العلم المرتبط بامر الدين اى شيء كان الثانى لا شك ان الفرقة مرادفة للقبيلة وتصدق على الثلاثة وما زاد ولكن المراد منها فى المقام الجماعة الكثيرة بملاحظة اخراج الطّائفة عنها ردا على من يقول ان الفرقة هى الثلاثة والطائفة الواحد زعما منه عدم اثبات الآية الشريفة المدعى وبالجملة الفرقة والطّائفة والقبيلة كلها مراد فان ولكن بالاضافة قد يكون احد المتضايفين مفيد للاقليّة والآخر للاكثرية كما يقال فرقة من هذه الطّائفة خرجوا وجماعة من تلك القبيلة قتلوا فلانا وكذا المراد فى الآية الشريفة من الفرقة الجماعة الكثيرة من الطّائفة الجماعة الثالث لا شك ان الانذار هو الابلاغ على وجه التخويف لا يقال على هذا يتم الاستدلال بالآية على حجّية خبر واحد يكون المخبر به فيه الوجوب او الحرمة فان فى الاستحباب والكراهة والاباحة لا يكون الاخبار بها ابلاغا على وجه التخويف لانا نقول اذا ثبت حجّية الخبر الواحد فى الاولين ثبت فى البواقى بالاجماع المركب او الاولوية الرابع مرجع الضّمير فى قوله لينذر واهل هو جميع الطّوائف بمعنى انه ينذر الجميع الجميع او كلّ طائفة بمعنى انه ينذر كل طائفة قومهم وعلى التقديرين لا يضر بالمط حيث يصدق الانذار عرفا سواء بلغ الجميع الى الجميع او كل واحد من الطوائف الى قومه
الخامس لا شك ان لكلمة لعل استعمالات فقد يستعمل لمجرد الاحتمال من غير ان يكون مدخوله غاية
لما سبق كقولك لعل زيدا يجيء وقد يستعمل على وجه تدل على كون مدخوله غاية لما سبق على وجه الاحتمال كقول المريض شرب السقمونيا لعلّه دواء لدائى وقد تستعمل على وجه يدل على كون مدخوله غاية لما سبق لا على وجه الاحتمال كما اذا وقعت فى كلمات الله تعالى كذلك اذ لا يتصور الاوّلان من الحكيم العالم على الاطلاق ثم ان الحذر المستفاد من الآية لا يتعلق به تكليف قطعا اذ هو امر قهري غير داخل تحت قدرة العبد مضافا الى ان الحذر لو كان لازما لزم استحقاق عقابين عند المخالفة وترك الاطاعة لعدم الحذر احدهما لعدم الحذر والآخر لعدم الاطاعة وهو خلاف الاجماع بل هو مجرّد المحبوبية وبالجملة معنى الآية الشريفة لم لا تنفر من كلّ فرقة منهم جماعة لتحصيل العلم فى الدين ليبلغوا كلّ طائفة الى قومهم او الجميع الى الجميع على وجه التخويف اذا رجعوا اليهم حتى يحذرون ولا يتركوا ما بلغ اليهم والابلاغ على القوم يصدق بابلاغ كل واحد من الطوائف الى قومه فدلّت الآية على حجية خبر الواحد والا لزم لغويّة الانذار ويرد على المستدلّين بتلك الآية الشريفة وجوه
الاول ان المتبادر من الانذار ذكر ما يوجب التخويف
وذكر الاحكام الفرعية ليس كذلك وإن كان الحكم وجوبيّا او تحريميّا فلو قال المولى لعبده يجب عليك كذا ثم سئل العبد هل؟؟؟ أنذرك مولاك ام لا فيقول لا ولو سلمنا كون الانذار اعم من ذكر ما يوجب التخويف ومن ذكر الاحكام الفرعية لندعى التشكيك بالنّسبة الى الاحكام الفرعية بالتشكيك؟؟؟ المفر المبين عدمه ولو سلّمنا عدم التشكيك بالتشكيك المبيّن العدم يدعى التشكيك المفر الاجمالى وعلى التقادير التمسك بالآية لا معنى له الثانى ان الآية الشريفة بالنسبة الى الانذار مطلقة من حيث الانذار بطريق الاخبار او الافتاء وايضا هى مطلقة بالنسبة الى افادة كل منهما العلم وعدمها والقوم اعم من المقلّد والمجتهد فالآية الشريفة مخالفة للاجماع لانعقاده على عدم حجية الاخبار فى حق المقلدين وعدم حجية
