وهو ان استعمال الصّلاة فى الفاسدة كثيرة فى الغاية ومن البعيد عدم صيرورتها حقيقة فيها وايضا لو كانت حقيقة فى الصّحيحة لزم ان يكون حقيقة فى الفرد المتعارف المشتمل على المستحبات لانه الغالب فى الاطلاق وهو فاسد مع ان ذلك لا يقاوم الادلة السّابقة ثم ان ما ذكرنا من الادلة اكثرها مثبت للاعمية بحسب الشرائط ويمكن للفطن اجزاء تلك الادلّة على الاعمّية بالنسبة الى الاجزاء ايضا اذا ظهر لك ان الحق الاعمّية فى الالفاظ العبادات
فاعلم انهم اختلفوا فى ان المراد بالاعمّ الاعم العرفى ام الاركانى
فذهب الى كل فريق والفرق بين القسمين ان الموضوع له معين من كل الوجوه على الاركانى بخلاف العرفى فانه يحتمل احتمالات احدها ما يصحّ عرفا سلب الصّلاة عنه مع وجود الاركان وثانيها ما لا يصح سلبها مع النقصان فى الاركان وثالثها ما يشك فى الصدق وعدمه فلا يعلم عرفا صحّة السلب ولا عدمها وحكم الاولين ظ اذ يحكم فى الاول بعدم تحقق الماهية ولزوم الاتيان بالمشكوك الى ان يحصل صدق الاسم وفى الثانى يحكم بعكس ذلك اى بتحقق الماهية واجراء الاصل فى المشكوك مط واما الثالث فنحن فيه كالصحيحى للاجمال وعدم تحقق الاسم والحاصل انه على العرفى يكون المرجع هو العرف وهو قد يكون مبيّنا وقد يكون مجملا بخلاف الاركانى فلا اجمال عنده اصلا ولكن الشأن فى بيان ان الحق هو العرفى ام الاركانى
وتحقيقه موقوف على رسم مقدمة
وهى انه لا بد ان يعلم المراد من الاركان اولا حتى يتبيّن الحق
فنقول الكلام فى الاركان يقع فى مقامات ثلاثة
الاوّل ان معنى كون الماهية عبارة عن الاركان الاربعة
او الخمسة وعدم تحقق الماهية مع نقصان فى الاركان
الثانى انه على هذا القول لو اتى بالاركان مجرّدة
عما سواها لزم تحقق الماهية من غير حاجة الى الزائد فى اصل تحققها
الثّالث ان المراد من الاركان التى يتحقق بها الماهيّة هو الاركان الواقعى
ام الاعم منها وممّا قام مقامها اذا عرفت هذا
فاعلم ان الحقّ تحقق الماهية بالصدق العرفى
ولا يكون الاركان معيارا بل المعيار هو العرف فى كلا المقامين اى فى طرفى الزيادة والنقيصة فكلّما صدق عليه الاسم عرفا فهو الماهية تحقق الاركان ام لا زاد شيء سوى الاركان ام لا
أمّا المقام الاوّل
فلانه لو اتى بالصّلاة الجامعة بجميع الشرائط والاجزاء عدا القربة او القيام المتصل بالركوع فلا يرتاب احد فى تحقق الاسم والماهّية بخلاف القول بالاركان ان جعلنا النية ركنا فلذا نقول ان الاصل قول المرتضى ره من عدم فساد الصلاة بالرّيا لحصول الماهّية وان لم يكن مثابا لعدم حصول الامتثال اذ هو فرع الاتيان بقصد انه مطلوب المولى
وامّا المقام الثانى
اعنى عدم تحقق الماهية بمجرّد تحقق الاركان بل يحتاج الى ازيد من ذلك فلانه لو اتى بالاركان ليس الا بان ياتى بالنيّة والتكبيرة والقيام والركوع والسجود فقط فلا يرتاب ذو مسكة فى عدم تحقق الماهية وصحة السلب عرفا فظهر بطلان القول الاركانى فى المقامين وانه لا بد من اتيان القدر الزائد المحصّل لصدق الاسم عرفا فان قلت الايراد متوجه على الاركانى لو جوّزوا الرجوع الى العرف فى تحديد الماهية واما لو لم يجوزه وقال ان الماهية هى الاركان للدّليل الشرعى والشّرع حدّده بالاركان والتّحديد موكول الى الشرع فلا يضر مخالفة العرف فلا يرد عليه الايراد قلنا قد مر ان العرف كاشف عن الشرع بقاعدة التّشابه فان قلت مقتضى العرف وإن كان تحقق الماهية عند نقصان شيء من الاركان وعدم تحققها بمجرّد تحقق الاركان الا ان الاجماع دل على عدم تحققها عند نقصان ركن منها فلا بد من صرف عدم صحّة السلب ح والحكم بان المراد به عدم صحة السلب الظاهرى لئلا ينافى الاجماع القائم على صحّة السّلب الواقعى عند فقد ركن من الاركان
والحاصل انهم اطبقوا على تقسيم الجزء الى ركن وغيره
وان الاول ما ينتفى الصّلاة بانتفائه عمدا وسهوا والاخير ما ينتفى الصّلاة بانتفائه عمدا لا سهوا وهذا الاطباق كاشف عن ان ماهيّة الصلاة هى الاركان فقط بحيث لو نقص منها شيء لم يتحقق الماهية وإلا لزم الحكم بعدم انتفاءها عند انتفائها الا عمدا كسائر الاجزاء قلنا
لا ثم كون مرادهم هو الركنية والجزئية بالنسبة الى تحقق الماهية لعدم دليل عليه فيحتمل كون هذا التقسيم بالنسبة الى المطلوب بل هو القدر المتيقن من التقسيم والزائد لا دليل عليه فيكون عدم صحة السلب باقيا على حقيقته ويكون اطلاق الصلاة على الفاقد لبعض الاركان
بقى الاشكالات احدهما انه لو كانت ماهيّة الصّلاة محتاجة فى تحققها
الى شيء زائد على الاركان لما كان للقول بركنية تلك الاربعة او الخمسة فقط معنى بل يكون الزائد الموقوف عليه تحقق الماهية ركنا ايضا مع انّهم اطبقوا على نفى ركنية الزائد وهذا دليل على عدم الاحتياج الى الزائد فى تحقق الماهية
وثانيهما ان ما ذكرتم سابقا فى رد الصحيحيين
من ان اجزاء الصلاة ما سوى الاركان اجزاء مطلوبة لا مقومية معلّلين بانها لو كانت مقومات لما تفاوت بالنسبة الى حال العمد والسهو والوجوب والنقل لبعد كون الشيء مقوما للماهية فى حالة دون اخرى ولعدم معنى لتقسيم الاجزاء ح الى ركن وغيره وعدم اطلاق الركن على ما سوى الخمسة ينافى ما ذكرتموه الآن فان هذا يرد عليكم فى قولكم باحتياج تحقق الماهية الى شيء زائد سوى الاركان مع ان ذلك الشيء الزائد يتفاوت بالنسبة الى العمد والسّهو ويكون مقوما فى حالة دون اخرى ولا يقال له الركن ايضا وهذا يكشف عن عدم احتياج تحقق الماهية الى الزائد وعن ان صحة السلب انما هى باب التسامح
والجواب عن الاول اولا بما اشرنا من ان القدر المسلم من تحقق الاجماع
هو تحققه على ركنية تلك الاربعة والخمسة بالنسبة الى اصل المطلوب لا اصل الماهية
وثانيا ان القول بركنية
تلك الخمسة او الاربعة لا ينافى القول بركنية غيرها ولعل التصريح بركنية هذه دون غيرها لاجل كون تلك الخمسة عمدة ما يتحصل به الطّبيعة دون غيرها فلا تنافى اصلا فلا دلالة للحصر على ما ذكره الخصم فان قلت لو كان غير تلك الخمسة ايضا من جملة الاركان لما تفاوت حاله بالنسبة الى العمد والسّهو كنفس الخمسة مع انه يتفاوت فيها الحال بلا اشكال وذلك خلاف
