بالتخيير بين العمل بالظنّ والوهم فهو تسوية بين الراجح والمرجوح فتعيّن الاوّل والقسم الاوّل من
الصّورة الثالثة بكلا قسميه ايضا ليس من محل النزاع
لاعتبار الظن فيه قطعا والا لزم اما عدم التكليف او التكليف بتحصيل العلم او الاخذ بالموهوم او التخيير بينه وبين العمل بالظن والكل واضح البطلان فالكلام فى محل النزاع انما هو فى القسم الاخير من الصورة الاخيرة التى هى مخالفة للاصل فكما ان الاصل مقتضاه فى طين الطريق وغسالة الحمام الطهارة فكذا الظن مقتضاه النجاسة وكذا الاصل فى الشبهة المحصورة واشتباه القبلة مقتضاه الاشتغال فالظن مقتضاه البراءة وكما ان الاصل فى الظنّ بعدم الطّهارة مع سبقها البراءة فكذا الظن مقتضاه الاشتغال الى غير ذلك من الموارد وبالجملة كلما يجرى فيه المقدمات الدليل الرابع فليس من محلّ الكلام وكلّما لا يجرى فيه ذلك فهو محلّ الكلام اذا عرفت ذلك فاعلم ان فى المسألة قولا بالحجّية وهو للفاضل القمى ونسبه الى جماعة ومقتضى مذهبه لزوم صوم رمضان مع الظن بالدخول وحرمته مع الظن بالخروج وقول بعدم الحجّية وهو لمعظم الاصحاب والحقّ الاخير للاصلين اصل اصيل وهو حرمة العمل بما وراء العلم الا ما اخرجه الدليل واصل ثانوى فرعى وهو فى كل مقام بحسبه قرب مقام الاصل فيه الطهارة ورب مقام الاصل فيه النجاسة او الاشتغال او البراءة فان قلت العمل بالاصول من باب الوصف والمفروض فى محلّ النزاع ان الوصف على الخلاف قلنا ان الاصول معتبرة معلقا اى ما لم يرد دليل شرعىّ فى مقابله واعتبار هذا الظنّ لا دليل عليه فان قلت لو تركت العمل بمجموع الظنون فى الموضوعات الصرفة لكنت قاطعا بالمخالفة الواقعية لوجود واجب او حرام مثلا بين المظنونات بحيث يقتضى ترك الجميع الى تركه فلا بد من العمل بها حذرا من لزوم المخالفة المذكورة قلنا الصغرى اعنى لزوم المخالفة القطعيّة مسلّم ولكن الكبرى اعنى لزوم الاحتراز عنه مط غير مسلم اذ المخالفة القطعية صور صورة بكون العلم بالمخالفة معلوما بالتفصيل وصورة يكون معلوميّته بالاجمال لكن فى الواقعة الخاصة وصورة يكون معلوميته بالاجمال لكن فيما بين الوقائع الكثيرة كما فيما نحن فيه والمخالفة القطعية فى الصورتين الاولين حرام بلا شبهة لانعقاد الاجماع على ان ارتكاب الجميع مستلزم لارتكاب الحرام قطعا وامّا فى الصورة الاخيرة التى هى محل النزاع فلا دليل على حرمة المخالفة القطعيّة مع ذهاب الاكثر الى عدم اعتبار هذا الظن مع علمهم باستلزام المخالفة القطعية وتوهم عدم التفاتهم فاسد جدّا فان قلت ان محلّ النزاع بعينه مثل الاحكام الفرعيّة فان المخالفة القطعية فى المقامين انما هى فى البين فما الوجه فى التفرقة بين الصورتين قلنا وجه التفرقة بين المقامين ان فى الاحكام الشرعيّة لما كان ثبوت التكليف بالاحكام الواقعيّة للمشافهين مقطوعا واشتراكنا معهم كذلك فيكون المخالفة القطعيّة حراما فيها بخلاف ما نحن فيه فانه ليس كالاحكام الفرعيّة اذ كما يكون باب العلم فى بعض الموضوعات الصرفة فى امثال زماننا منسد فكك فقطع بالانسداد فى بعض الموضوعات للمشافهين وثبوت التكليف للمشافهين فى مظنونات الموضوعات الصرفة محل الشكّ واجراء قاعدة الاشتراك فرع ثبوت التكليف للمشافهين وهو غير ثابت فان قلت ان قولك بان متعلقات الاحكام الكلّية هى الاحكام الفرعيّة بوصف تعلقها بتلك المتعلقات ومتعلقات الاحكام الجزئية هى الموضوعات الصرفة مجرّد اصطلاح فان الكل من الاحكام الشرعية فيجرى الدليل الرابع فيها ولا قدر متيقن فى البين حتى يمكن التشقيقات السّابقة بان يقال ان الكل بط الا اثنان وهما حجّية الظن فى الفرعيات فقط او فيها وفى الموضوعات الصرفة معا وعلى التقديرين حجّية الظن فى الاحكام الفرعيّة متيقن لوجود القائل بحجّية الظنّ فى الموضوعات الصرفة دون الاحكام كالسيّد المرتضى فاذن يحتمل اعتبار الظنّ فى الاحكام الفرعية او فى الموضوعات او فيهما فلا بدّ من الاخذ بالاخير لقبح الترجيح بلا مرجح قلنا انا وان سلّمنا وجود القائل بالحجية فى الموضوعات الصرفة دون الاحكام لكن فرض صغراه اعنى انفتاح باب العلم فى الاحكام غالبا وامّا لو كان صغراه كصغرانا وهى الانسداد غالبا فنحن نقطع بانه ح امّا نقول فالحجية فى الاحكام فقط او فيهما احتمال وانحصار الحجية ح فى الموضوعات من افحش الاغلاط فانحصر الاحتمال ح فى اثنين والقدر المتيقن موجود فى البين فان قلت
ان قولك بعدم اعتبار الظنّ فى الموضوعات الصرفة مبنى على ان المراد من قوله الجسم الملاقى للنجس نجس مثلا النجس النفس الامري والملاقاة النفس الامرية لا المعتقد وانى لك دليل على هذا مع ان المتبادر الاخير اى الملاقى للنّجس باعتقادك ظنا او قطعا نجس كذلك قلنا اولا ان الالفاظ على التحقيق موضوعة للامور النفس الامرية وثانيا سلّمنا ان المتبادر منها ليس ما ذكر ولكن تبادر ما ذكرت ايضا مم فاذن حصل الشك فى ان المراد من الرواية مثلا الاول او الاخير فوقع الشكّ فى بقاء حكم الاصل وارتفاعه والاصل البقاء وثالثا ان عنوانهم فى حجية الظنّ فى الموضوعات الصّرفة اعم من ان يكون الدال على الاحكام التى تكون تلك الاحكام الجزئيّة والمصاديق الخارجيّة مندرجة تحتها اللّفظ او اللب وما ذكر المورد انّما يتم اذا كان الدليل لفظيا لا لبيا كالاجماع الدال على الاحكام الكلّية فت ورابعا ان النزاع انما هو فى الموضوعات الصرفة المظنونة وبعد ما ذكره المورد من ان المراد من الرواية المعتقد لم يبق الظن بالموضوع بل صار مقطوعا وخرج عن محلّ الكلام وفيه ان للخصم ح ان يقول ان قولى حجية الظن فى الموضوعات الصرفة انما هو باعتقادك لا باعتقادى والمط ثابت
تنبيهات الاول هنا قسم من الموضوعات الصّرفة
يكون الظن فيه معتبرا قطعا وهو الاخبار الآحاد امّا كونها من الموضوعات الصرفة فلان المراد منها هو المصاديق الجزئية لمتعلقات كلّية احكام ولا شكّ ان الاخبار الآحاد كلّها كذلك فان وجوب اتباع السنّة حكم من الاحكام واتباع السنة متعلقة وهو كلى ومعرفة معنى السنّة وان كان من الموضوعات المستنبطة لكن كون هذا سنة فعلية وذاك سنة قولية وامثال ذلك كلّها من المصاديق لمتعلق كلى لحكم فيكون من الموضوعات الصرفة وامّا اعتبار الظنّ فيها فلانا لو تركنا العمل بالظن والاخبار الآحاد للزم هدم الشريعة فان معظم الاحكام مستفاد من
