بالاحكام فانه لا بد للمجتهد والمقلد الاجتهاد فيها فقول المجتهد فيها بان هذا خل وهذا حجر وهذا مدر وامثال ذلك كقول غيره والمراد من قولنا هل الظنّ فى الموضوعات المستنبطة حجة انه هل يجوز للمجتهد الاعتماد على الظنّ فيها ام لا واعلم ايضا ان الظنون فى الموضوعات المستنبطة بعضها معلوم عدم حجيتها كالحاصل من القياس والراى والاستحسان والمصالح المرسلة وبعضها معلوم الحجية كالظن الحاصل من قول اللغوى وان كان واحدا وكالاصول العدميّة كاصالة عدم النقل واصالة عدم تعدد الوضع ونحوهما والامارات الظنّية المثبتة للمط بضميمة الاصل كالتبادر الظنّى وامثالها فانّها مقطوع الحجية امّا اولا فللاجماع واما الامارات الظنية فهى وان لم يكن اجماعية إلّا انها لما كانت مثبتة للمط بضميمة الاصل المقطوع اعتباره اجماعا فكانها ايضا اجماعيات وبعض من الظنون مشكوك الحجية كالحاصل من الاستقراء وذهاب الاكثر من العلماء الذين لا يكونون من اهل الخبرة كالاصوليّين والبيانيّين وكالحاصل من الخبر الواحد المظنون صدوره من المعصوم وامّا لو كان الصدور مقطوعا فلم ينكر احد الحجية والنزاع فيما نحن فيه انما هو فى القسم الاخير من الثلاثة فمعظم الاصوليّين على اعتبار الظن فيها حتى ادعى جماعة الاجماع عليه منهم المدقق الشيروانى وبعضهم على عدم الاعتبار منهم السيّد السند السيّد على اعلى الله مقامه ويمكن الاستدلال على عدم الحجّية بان الاصل حرمة العمل بالظن ومن جملة الموضوعات المستنبطة خرج الاحكام بالدليل وبقى الباقى تحت الاصل ولا يلزم من ترك العمل فيها بالظن المخالفة القطعية ايضا ولا الخروج عن الدين لكون موضوعات غالب الالفاظ مقطوعات بلا واسطة فان المراد من الموضوعات هو ما انصرف اللفظ عند الاطلاق والتحرز عن القرينة ولا نعنى بالوضع الا هذا ومن المقطوع ان الارض والسماء والجدار والخبز والحنطة والشّعير والمرأة والامر والرجل مثلا ونحوها يكون موضوعة لمعانيها المتداولة الآن ونقطع ايضا بكونها كذلك فى عرف الش والغالب من النادر مقطوعات مع الواسطة لما عرفت من ان قول اللّغويين والاصول العدميّة كلها من الظنون الخاصّة وفى الا ندر منها يرجع الى الاصول الفقاهتية ولا يلزم من ذلك مخالفة قطعية ولو سلم ذلك فانّما يسلم فى الموضوعات المستنبطة المطابقة وامّا فى الاحكام الفرعيّة فلا اذ اللفظ امّا يكون له معنى معلوم فى العرف دون اللغة او العكس او فيهما او لا يعلم له معنى فى شيء منهما وعلى الثالث امّا ان يكونا متوافقين او متخالفين فإن كانا متوافقين فمعنى اللفظ مقطوع بلا واسطة فت وعلى الاول يكون معنى اللفظ ايضا مقطوعا لكن بواسطة الاصل وعلى الثانى فكك وإن كان له معنى فى العرف واللغة متخالفين فكك ايضا بمعنى انه يكون المعنى والمراد مقطوعا وهو المعنى اللغوى بضميمة الاصالة تاخر الحادث التى يكون اعتبارها مقطوعا وامّا اذا لم يكن له معنى لا لغة ولا عرفا فيرجع الى الاصول الفقاهتية نظرا الى قلته فى الغاية فمن اين يحصل لك القطع بالمخالفة فى الاحكام الفرعية من ترك العمل بالظن فى المواضع النادرة ولكن الحق الحجية بوجوه الاول انه لا ريب فى ان الظن بالوضع اللغوى بالمعنى الاعمّ ملازم للظنّ بالحكم الواقعى الفرعى وذلك كالدابة فانّها موضوعة لغة لكل ما يدب فى الارض وفى العرف العام منقولة الى ذات الحافر المعبر عنه بذات القوائم بطريق التعيين مثلا فاذن ورد حديث بانه اذا وقع فى البرء دابة فانزح منه كرا مثلا وحصل لنا ظنّ من تتبّع كلمات الش ان بناءه على تقديم العرف على اللغة فى موارد تعارضهما وان بناؤه على العرف فى المكالمات كما عليه الش فيحصل الظن بان المراد من الدابة ذات الحافر فحصل من ذلك الظن بالحكم الفرعى وايضا نقل الشيخ الطائفة فى اول التهذيب رواية مشتملة على لفظ الطهور فقال الطهور فى اللّغة اسم للظاهر بنفسه المطهّر لغيره ونفرض ان احدا من اللغويين لم يصرحوا بمعنى الطهور او صرحوا بمعنى ولكن حصل الظنّ من قول الشيخ فورد حديث بان الماء المستعمل فى الحدث الاكبر طهور يحصل لنا الظنّ بالحكم الفرعى وهو طهارة الماء المذكور ومطهريته وايضا اذا وقع النزاع بين الاصوليّين فى حقيقة الامر وذهب معظمهم الى الوجوب وفرض عدم معلومية بناء العرف لنا حصل الظنّ لنا بالاحكام الفرعية فى الموارد الكثيرة وكذا النهى وبالجملة وبالجملة الموارد التى
حصل لنا فيها الظن بالموضوعات المستنبطة الملازمة للظنّ بالحكم الفرعى كثيرة غاية الكثرة بحيث يحصل القطع فى مخالفة هذه الظنون بمخالفة الواقع ولو فى مورد واحد ولا بد فى عدم ارتكاب المخالفة القطعيّة من الحكم بحجّية الظن هنا ولو فى الجملة واذا ثبت الحجية فى بعض الموارد ثبت فى الكلّ بالاجماع وبقاعدة الترجيح بلا مرجح فت الثانى سلّمنا عدم حصول القطع بالمخالفة ولكن يتم المط ايضا نظرا الى ان البرهان القاطع الذى أقمناه على حجّية الظنّ فى الاحكام الفرعيّة قد دل على حجّية الظن فيها مط سواء حصل من الظنّ بالاوضاع او العلم بها فان قلت المقدمات الثلث الاول فى الدّليل الرابع لم يثبت الا حجّية الظن فى الجملة فلا بد فى التعميم من ضم مقدمة رابعة واذا ثبت تلك اللابدية فنقول تلك المقدمات امّا مثبتة لحجية الظنّ المسبب عن العلم بالاوضاع فقط او المسبّب عن الظن بالاوضاع فقط او بعض الاول وبعض الثانى او بعض الاوّل دون الثانى لا كلّا ولا بعضا او العكس او مثبتة لحجّية الظن مط تسبب عن العلم بالنفع او الظن به وكلّ الاحتمالات مخالف للاجماع المركّب عدا الاول والاخير وعلى التقديرين القدر المتيقن هو صورة التسبّب عن العلم بالوضع بلا واسطة او مع الواسطة وليس المقام ايضا مقام اجراء قاعدة الاشتغال والاجماع المركّب لان جماعة يعتبرون الظن المسبب عن العلم بالاوضاع دون المسبب عن الظنّ بها قلنا الحق معك لو كان الظنان متساويان من جميع الجهات سوى كون احدهما مسببا عن الظنّ بالوضع والاخرى عن العلم به كان يكون كلاهما مستفادين من الكتاب او السنّة فالقدر المتيقن ح الظن المسبب عن العلم بالوضع وامّا لو كان الظنان مفترقين من جهة اخرى مضافا الى افتراقهما من تلك الجهة ككون احدهما مستفادا من الكتاب مع بالوضع والاخرى من السنّة مع العلم به فلا قدر متيقن ح لا والاكثر بنائهم على العمل بالظن الكتابى المسبّب عن الظنّ بالوضع وطرح المستفاد من السنة مع العلم
