انما هو فى القسم الثانى ومحلّ الكلام من الاوّل فت
المقام الثّانى فى انّ الظنّ فى اصول العملية معتبر كالمسائل الفرعية ام لا
فيه اشكال ومقتضى الأصل الذى اصلنا سابقا لعدم جواز او كفاية فى اى موارد كان من اى سبب حصل وقد ثبت المخرج فى الفروع واما فى الاصول فالذى هو قابل للاخراج ورفع اليد عن الاصل احد امور ثمانية ستة منها ما ذكر سابقا فى المقام الأول وقد عرفت عدم تمامية ما سوى الاول والرّابع منها فى المقام الأوّل فضلا عما نحن فيه واذا ظهر عدم تمامية الأربع فنقل الكلام الى اجراء الدليل الأول هنا فهل يمكن ان يكون مثبتا ايضا ام لا فنقول لا شبهة فى بقاء التكليف فى الاحكام الأصوليّة العلميّة وايضا لا شبهة فى انسداد باب العلم فيها فامّا ان يكون المكلّف به العمل بالظن او تحصيل العلم او الاحتياط او الاقتصار بالمعلوم او العمل بالموهوم او التخيير بين العمل بالموهوم والعمل بالمظنون او بين الاحتمالات لا سبيل الى الثانى للزوم التكليف بما لا يطاق بعد فرض الانسداد ولا الى الثالث لعدم امكان الاحتياط لدوران الامر فى الاصول غالبا بين المحذورين كالوجوب والتحريم مثل ما نحن فيه اعنى جواز العمل بالظنّ ولا الى الرابع للقطع بثبوت التكليف ولا الى الخامس للزوم ترجيح المرجوح ولو فى الجملة ولا الى السّادس للزوم التسوية بين الرّاجح والمرجوح ولو فى الجملة ولا الى السّابع لانه واضح مما مرّ فتعين الأوّل وهو المط وفيه اولا منع المقدمة الثانية اعنى انسداد باب العلم لان مراده من الانسداد اما الانسداد غالبا او ما هو بمنزلة الغالب بمعنى انه لو اقتصرنا على القدر المعلوم لكنا قاطعين بالمخالفة او الانسداد فى الجملة فان اراد الأوّل فهو مم نظرا الى انفتاح باب العلم فى معظم الاحكام الاصوليّة كما فى مسئلة حجية الظنّ فى الفروع بجريان الدّليل الرابع فيه وباب العلم فى النادر وإن كان منسدا لكنه ليس بحيث يوجب الاقتصار بالمعلوم القطع بالمخالفة وان اراد الثانى فالمقدمة الثانية مسلمة الا ان الثالث ممنوعة ح اذ الخروج عن العهدة لا ينحصر فى العمل بالظنّ بل له الاقتصار بالقدر المعلوم نظرا الى ان ورود الحكم الخاص فى المواضع النادرة التى هى مخالفة لحكم الأصل مشكوك فيندفع بالاصل ولا ينافى ذلك ثبوت التكليف فان قلت عد بعض الاحكام الالهية اصوليّة عمليّة وبعضها فرعية مجرّد تسمية فان الكلّ من الاحكام الالهية اصولية ام فرعيّة فاذن يكون الدليل جاريا فى المقام فى غاية الانضباط وتقريره ان لا شبهة فى ثبوت التكليف وبقائه بالنسبة الى الاحكام الالهية الواقعية اصوليّة ام وفرعيّة على حسب تسمية الخصم وباب العلم فى معظمها منسد فاذن المكلف به اما العمل بالظن او تحصيل العلم الاحتياط او الاقتصار بالمعلوم الى آخر الاحتمالات والكل فاسد الا الاول لما مر فثبت من تلك المقدمات حجية الظن فى الجملة وبانضمام المقدّمة الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح يحصل التعميم كالفروع وهو المط لا يقال المرجّح وجود القطع بالمخالفة لو اقتصرنا على المعلوم فى الفروع وليس كذلك فى الاصول لان تغيير التسمية غير مجد قلنا ان نضم الى الاحكام الأصولية بعض الاحكام الفرعية ونترك بعضا آخر منها حتى يحصل العلم بالمخالفة فى الاحكام الأصولية ولا يحصل فى الاحكام الفرعية قلنا ان المقدمات الثلث المثبتة لحجية الظنّ فى الجملة مسلّم ولكن بعد اثبات حجّية الظنّ فى الجملة وتسليمك انه لا يتم الدّليل الا بانضمام المقدمة الرابعة للتعميم يقول لا يخلو اما ان يكون الظن فى الاحكام الفرعيّة حجة دون الأصوليّة او العكس لو فى بعض الأوّل دون الثانى لا كلا ولا بعضا او العكس او فى الكلّ لا سبيل الى غير الاول لمخالفة ساير الاحتمالات للاجماع المركّب عدى الأخير اذ كل من قال بحجّية الظنّ قال اما مط واما فى الأحكام الفرعية وكل من لم يقل به لم يقل به فالقول بحجّيته فى الأصول دون الفروع خرق للاجماع المركّب وكذا الكلام لو قيل بالحجية فى بعض الاوّل وبعض الثانى او فى كل الاول وبعض الثانى او فى بعض الأول وكل الثانى او فى بعض الأول فقط دون الثانى مط قاعدة الترجيح بلا مرجح اذ القدر المتيقن فى البين موجود والقاعدة انما تجرى فى ما لم يكن فى البين قدر متيقن واعلم انه يمكن اجراء ذلك او بالعكس فدار الامر بين الاحتمال الأول والاخير وعلى التقديرين الاوّل مقطوع والثانى مشكوك فيندفع بالاصل والاجماع المركب فى البين ولا يمكن اجراء ذلك الدّليل بطريق آخر وهو المسمى بالاستلزام بان يقال بعد اثبات حجية الظن فى الفروع لا يحتاج الى اثبات الحجية فى الاصول ولا منضما ولا مفردا لان ثمرة اثبات حجية الظن فى الفروع لا يحتاج الاصول انما هى اعتبار الظن الحاصل من المسألة الاصولية فى الفروع وهذه الثمرة يترتب على فرض حجية الظن فى الفروع لان الظن فى المسألة الاصولية مستلزم للظن فى المسألة الفرعية والظن فى المسألة الفرعية حجة على الفرض مثلا لو ظننت بحجية الاستصحاب من الاخبار المتكثرة فورد لك مسئلة فى الفروع يجرى فيها الاستصحاب كما لو دخل فى الوقت فى الحضر ثم سافر قبل الصّلاة او العكس فمقتضى الاستصحاب فى الاول الاتمام وفى الثانى القصر والمفروض انك ظننت بحجّية الاستصحاب فنظن ان حكم المسألة الفرعية هو ما اقتضاه الاستصحاب والظن فى المسألة الفرعيّة حجة فثبت حجية الظن فى المسألة الأصول من باب استتباع الظن فى المسألة الفرعيّة ولكن التمسّك بهذا الوجه ايضا فاسد جدّا وغلط قطعا وذلك لان المراد بملازمة الظن بالاحكام الاصوليّة للظن بالاحكام الفرعيّة اما انه ملازم للظن بالاحكام الفرعيّة الواقعية او انه ملازم للظن بالاحكام الفرعية الظاهرية ان اراد الاول فحجية الظن ح فى الاحكام الفرعيّة مسلمة الا ان الملازمة ممنوعة اذ النسبة بين الظنين عموم من وجه فلا يجتمعان كالخبر الصحيح المورث للوصف بالحكم الواقعى فان مظنونية اعتباره من المسائل الاصولية ومظنونية مطابقة الحكم للواقع من الفرعية فقد اجتمع الظن فى المسألتين الاصولية والفرعيّة فاجتمع الظنان وقد يوجد الظن فى المسألة الفرعية بالحكم الواقعى دون الاصولية كالشهرة المورثة للوصف فى الحكم الفرعى الواقعى مع انه موهوم الاعتبار او مشكوك الاعتبار فى المسألة الأصولية وقد يكون الامر بالعكس كالاستصحاب المظنون الحجّية من الاخبار فى المسألة
