كثيرة منها ما لو اكل الشخص الطعام فاسند حلقومه بلقمة بحيث لو لم يشرب مائعا من الماء ونحوه لهلك والمفروض عدم وجود المائع الا الخمر ومنها لو قطع بالهلاك ان صام فى رمضان ومنها ما لو كان برئه من المرض موقوفا على شرب الخمر ومنها ما لو اضطر الى الجماع ولم يمكنه الا بامه بحيث لو لم يفعل لهلك ويظهر من بعض الميل الى عدم صحّة التكليف بارتكاب الضرر الدنيويّة فحكم بلزوم شرب الخمر فى الاوّل والثالث وبلزوم الافطار فى؟؟؟ الوطي فى الرابع فنقول ان هذه المسألة مع كونها كثيرة الجدى وقد زلّ اقدام الفحول فى تحقيقه ولكن تحقيقه موقوف على بيان ان الموجب بضرر المكلّف فعلا وتركا هل يكون قبيحا؟؟؟ بحيث لا يمكن صيرورته قابلا للمصلحة ولو بالوجوه والاعتبار اولى او لا يكون كذلك بل يمكن كونه معرضا للمصلحة فيصحّ التكليف به اعنى بذلك الشيء المضر بان يحكم عليه بارتكاب ذلك الشيء المضرّ وان صار هالكا بسببه والحق هو الثانى نظرا الى وقوع التكليف كثيرا بما يضر العبد فى الشرائع السابقة كقضية جرجيس ع المقتول كم مرة ثم بعث ايضا على ما روى وكذا فى شريعتنا كما فى قضية نور العينين مولانا ومولى الكونين أبي عبد الله الحسين ع وكذا لزوم الجهاد وإن كان المجاهدون قاطعين بصيرورتهم مقتولين فمن وقوعه فى الشريعة نقطع بجواز هذا التكليف اذ الوقوع فى الشريعة اخصّ من الجواز فاذن يرد على جل العلماء انهم كيف يحكمون بلزوم الافطار فى حق القاطع بالهلاكة لو صام فى رمضان معللين بان حفظ النفس واجب عقلا وكذا شرعا مع ان حكمهم فى تلك الصورة بلزوم الافطار وتحريم الصوم لا يخلو اما مع حكمهم بكون ضرر العبد عندهم قبيحا بالذات ولا يمكن تعلق الامر بالمضر به او لا يكون ضرر العبد عندهم قبيحا بالذات فيمكن تعلق التكليف به وان قالوا بالاول فكيف يحكمون بلزوم الجهاد مع القطع بالمقتولية وكيف يحكمون بحرمة وطى الاجنبية وذوات المحرم مع القطع بالهلاكة وان قالوا بالثانى فكيف يحكمون بلزوم الافطار وتحريم الصوم بحكم القوة العاقلة فتدبر ونوضح المقام بوجه الاحسن يقتضى بسطا فى الكلام فنقول لا بد عند التحقيق من رسم مقدمات ثلث
الاوّل فى ان المضر بالعبد هل يكون قبيحا بالذات
او يكون قبيحا اذا كان من غير وجه كلطم [كالظلم] اليتيم والحق الثانى والا لما وقع فى الشريعة وقد وقع كثيرا ممّا مر وغيره من الامثلة الثانى فى ان بعد ما اثبتنا ان المضر بالعبد لا يكون قبيحا بالذات عند العقل بمعنى ان العقل لا يابى من تعلق التكليف به فلو تعارض الضرران اللذان احدهما دنيويّ والآخر اخروي فهل الحكم ما ذا الحق ان يقال ان الضرر الاخروى اذا كان مقطوعا فلا ريب فى تقديم التحرز عنه على الضرر الدنيوى سواء كان ضرر الدنيوى مقطوعا او مظنونا او مشكوكا او موهوما اما فى صورة قطعيّة الضررين فلاجل ان الضرر الاخروى اقوى بحيث يكون الضرر الدنيوى بالنسبة اليه كإدخال إبرة فى اصبع بالنسبة الى القتل وقد مر ان القوة العاقلة والعقلاء حاكمان بلزوم التحرز عمّا هو اقوى ضررا بعد تساوى الاعتقاد واما فى صورة كان الضرر الاخروى مقطوعا دور الدنيوى كان يكون مظنونا ام مشكوكا ام موهوما فظهر حالها من الصورة الاولى بطريق اولى والحاصل انه اذا كان الاخروى مقطوعا فلا شبهة فى التحرز عنه لزوما سواء كان الدنيوى مقطوعا ام لا بل نحن نحكم بهذا وإن كان الاخروى مظنونا سواء كان الدنيوى مقطوعا ام لا ألا ترى انه لو دار الامر بين ان يقتل شخص فى قطع طريق ظنا وفى آخر يقطع اصبعه قطعا لاحترز عن الاول وان كان اضعف اعتقادا وانّما الاشكال فيما لو كان الاخروى مشكوكا او موهوما سواء كان الدنيوى مقطوعا ام مظنونا والحق لزوم التحرز ح عن الدنيوى وإن كان مقتضى القاعدة التحرز عن الضرر الاخروي وإن كان موهوما لكن بملاحظة المقدمة الخارجيّة من استلزام التحرز عن مشكوك الضرر الاخروي او موهومة الاحتياط بل هو عينه وان الاحتياط موجب لاختلال نظام العالم المنافى لغرض الحكيم على الاطلاق لزم الاجتناب عن الضرر الدنيوى نظرا الى اصالة البراءة عن الضرر الاخروى فيصير الضرر الدنيوى سليما عن المعارض فيجرى فيه الاحكام المارة للضرر الدنيوى الذى لا معارض له مضافا الى الاجماع القاطع على ان الدنيوى اذا كان مقطوعا وكان معارضا للاخروى المشكوك او الموهوم لزم التحرز عن الدنيوى الثالث فى ان الصغريات التى وقعت فى الاحكام الفرعية من الواجبات والمحرمات الأكلية والشربية ما عدى الفروج هل هى من القسم الاوّل الذى يقع التعارض بين الضرر القطعيّ الدّنيوى والقطعى الاخروى او الظنى منه حتّى يجب التحرز عن الضرر الاخروى وإن كان موجبا للتهلكة او هى من القسم الثانى الذى يكون التعارض فيه بين الضرر القطعى الدنيوى والضرر المشكوك او الموهوم الاخروى حتّى يحرم التحرز عن الاخروى ويجب عن الدنيوى فيه اشكال والحق الاخير اذ لا شبهة فى ان الادلة الدالة على ثبوت التكليف كوجوب الصوم وحرمة شرب الخمر وغير ذلك امّا لفظية وامّا لبية امّا الاخير فغير منصرف الى ما نحن فيه قطعا وامّا الادلة اللفظية فالحق انه بملاحظة نفس تلك الادلة الظنية لا يمكن منع الانصراف لكن يمكن صرف تلك الادلة بوجوه اربعة
الاوّل انه لا ريب فى انه بعد ملاحظة مضرة العبد وخفاء المصلحة المصححة للتكليف
يستبعد غاية الاستبعاد كون المكلف مكلّفا بارتكاب واجبات او اجتناب محرمات تضره ونحن ولا ندعى القطع بعدم التكليف بعد ملاحظة ذلك بل نحن ندعى الاستبعاد الذى يكون موجبا لعدم حصول الوصف بثبوت التكليف عن تلك الادلة الظنية بل امّا ان يصير التكليف ح مظنون العدم او مشكوكا فاذن نترتب صغرى وكبرى ونقول هكذا هذا ممّا يكون التكليف فيه مشكوكا او موهوما وكلّما كان كذلك فالاصل البراءة عنه فهذا الاصل البراءة منه فاذا لم يكن فى البين تكليف نقول هذا مضر بحال العبد ويكون ارتكابه ارتكابا من غير وجه فيكون قبيحا وكلما كان كذلك فهو حرام فهذا حرام امّا الصغرى فواضحة لان ما يضر بالعبد يكون ارتكابه عند العقل قبيحا وانّما يصير حسنا وذات مصلحة لو وقع متعلّقا لامر المولى ولم يقع لانه المفروض وامّا الكبرى فلوجوه الاول العقل القاطع فانه حاكم بان كلّما يكون مضرا بحال العبد يكون ارتكابه قبيحا وحراما الثانى الاجماع القاطع على حرمة ارتكاب ما يضر العبد من غير وجه الثالث
