منفى بالاجماع وامّا الثانى اى التخيير فى العبادات امّا قبل الفحص فهو مخالف للاجماع حتى من القائلين بلزوم الاحتياط فانّهم يقولون به بعد الفحص واما بعد الفحص فهو مسلم ولا يضر بمذهبنا لانا انما نقول بلزوم العمل بالظن وعدم لزوم العمل بالاحتياط فبعد حصول الظن اذا اراد المكلّف اتيان ما هو موهوم الوجوب او ترك موهوم الحرمة فلا يكون منافيا لمذهبنا ونحن لا نمنع ذلك اذ غاية ما فى الباب نفينا اللزوم ويمكن عندى نفى التخيير فى تلك الصورة ايضا للزوم التسوية بين الراجح والمرجوح فى اللزوم فان لزوم الاحتياط بعد حصول الظنّ على خلاف ما به الاحتياط موهوم ومنها ان يبنى العمل بعد الانسداد على التبعيض بين الاشخاص بمعنى ان من لا مدخلية له فى نظام العالم فعليه الاحتياط ومن له مدخلية فيه فلا وذلك ايضا فاسد من وجهين الاوّل مخالفة الاجماع القاطع والثانى ان العمل بالاحتياط ح وان لم يكن موجبا لاختلال نظام العالم لكنه موجب للعسر والحرج ومنها ان يبنى بعد الانسداد على تبعيض الاحتياط بمعنى لزوم العمل بالاحتياط فى بعض الموارد فهو ايضا فاسد اذ لا يخلو اما ان يعمل فى غير موارد احتياطه على اصالة البراءة او الظن او الوهم او التخيير بين الثلاثة وكلّ ذلك منفى بالاجماع على ان العمل بالاحتياط فى بعض الموارد وباصالة البراءة فى آخر ليس الا التوقف فى المعاملات وقد عرفت انه يوجب اختلال نظام العالم والعمل بالموهوم ملازم المخالفة القطعيّة وترجيح المرجوح كما ان التخيير ملازم للتسوية بينهما ومنها ان يبنى على التّبعيض العمل بالظن بمعنى لزوم العمل بالظن فى بعض الموارد وهو ايضا فاسد اذ لا يخلو امّا ان يعمل فى غير تلك الموارد باصالة البراءة او الوهم او الاحتياط او التخيير وكل ذلك مخالف للاجماع على ان الاول مستلزم للمخالفة القطعية والثانى لها وللترجيح للمرجوح على الراجح والثالث لاختلال نظام العالم بالنسبة الى المعاملات وللعسر والحرج بالنسبة الى العبادات والرابع للتسوية بين الراجح والمرجوح ومنها التخيير بين الاحتمالات وهو ايضا فاسد للاجماع القاطع على انا بعد ما ابطلنا الاحتمالات فبطلان التخيير بينها يظهر منها ويصير نائبا بعده واذا عرفت بطلان تلك الاحتمالات بقى انحصار العمل بالظنّ وهو المطلوب وظهر فى طى ما ذكر من بطلان تبعيض العمل بالظن عموم حجيته بالنسبة الى مورد الفرعية الذى هو مقام من المقامات الثمانية فت فى ذلك المقدمة حق التامّل حتى يظهر لك حقيقة الحال
المقدمة الرابعة فى انا اذا بيننا العمل بالظنّ من المقدمات الثّلث فى الجملة
فهل يجوز العمل بالظنّ من اى سبب حصل او يكون مختصّا بسبب دون آخر تحقيق الكلام ان الظنون على اقسام مظنون الاعتبار كالاخبار الصّحيحة والاجماعات المنقولة الصّحيحة والضعاف المنجبرة بالشهرة المفيدة للوصف وامثالها والسر فى مظنونية اعتبارها ذهاب اكثر العلماء الى اعتباره وذلك مورث للوصف وقسم مشكوك الاعتبار كالحسن والموثق وامثالهما من الظنون التى لم يذهب الاكثر الى اعتبارها ولا الى عدم اعتبارها فصارت مشكوكة الاعتبار وقسم موهوم الاعتبار نظرا الى ذهاب الاكثر الى عدم الاعتبار كالشهرة والاجماع والاستقراء الظّنيين وفتوى المفتى وعدم علم الخلاف والعلم بعدم الخلاف الغير الكاشف عن الواقع ووجه الموهوميّة ذهاب الاكثر الى عدم الاعتبار اذا ظهر لك انقسام الظن الى الاقسام المذكورة اعنى مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار فاعلم انه لا شبهة فى عموميّة اسباب الظنّ بعد اثبات الحجة فى الجملة وذلك لوجهين الاوّل انه لا ريب فى ان الادلة للعمل بالظن تعليقية فبعد انكسار صولة الاصل بامر مجمل ما ان يترك العمل بجميع افراد الظنون او مرجح بعض الافراد ويعمل به او يعمل بالتخيير او يعمل بالجميع لا سبيل الى الاول للزوم مخالفة الامر المقطوع وهو البرهان العقلى ولا الى الثانى للزوم الترجيح بلا مرجّح فان قلت المرجح فى البين موجود وهو الظنّ الذى يكون مظنون الاعتبار قلت اولا ان الدليل على كون الظن مرجّحا ما ذا فت وثانيا سلمنا كونه مرجحا لكنه يكون مرجّحا اذا دار الامر بين المحذورين لا مط وما نحن فيه ليس الامر فيه دائر بين المحذورين وثالثا انه لو كان مرجحا مط للزوم الاكتفاء بالجهة المظنونة عند اشتباه القبلة فى الجهات وحصول الظن باحدها مع ان احدا لم يرجّح بالظن هنا ورابعا ان الظن باعتبار بعض الافراد لا يكون منافيا لاعتبار البعض الآخر اذ الامر ليس دائرا بين المحذورين حتى يحتاج الى الترجيح وخامسا ان القوة العاقلة يحكم بان القطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال وهو لا يحصل الا بالعمل بجميع افراد الظن المعلوم حجية اجمالا فان قلت الامر هنا دائر بين المحذورين لان الاصل حرمة العمل بالظن فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن وهو سلسلة مظنون الاعتبار اذا دار الامر بين المحذورين فلا معنى للاجوبة المتقدمة للزوم الرجوع الى المرجحات ح ولا ريب ان الظنّ مرجح كما عليه بناء العقلاء ولا يجرى قاعدة الاشتغال ايضا قلنا كون مظنون الاعتبار قدرا متيقنا فى الواقع اول الدعوى فت ولا الى الثالث لكونه مخالفا للاجماع ولما مر من ان الامر غير دائر بين المحذورين والتخيير انما هو فيما دار الامر بين المحذورين فتعين العمل بالجميع وهو المطلوب الثانى انه لا ريب فى ان الاقتصار على مظنون الاعتبار يكون ملزوما لما يلزم فى الاقتصار بالمعلومات فان قلت بناء على هذا فتعد الى مشكوك الاعتبار واقتصر به ولا تنفد الى الغير لان الضرورة تتقدر بقدرها قلنا
اوّلا ان الظن الحاصل من الشهرة وامثالها
مما عدنا من سلسلة موهوم الاعتبار كلها مشكوكة الاعتبار ففى الحقيقة هنا سلسلتان مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار لا وجود له وذلك لان علة كون تلك الظنون موهومة الاعتبار وذلك يورث الظن وفيه ان ايراث ذهاب الاكثر الوصف مط مم بل يورث الوصف اذا لم يعلم بدليلهم او علمنا به و
نراه غير مخدوش امّا بعد علمنا به وبانه مخدوش فلا يحصل الوصف كما فيما نحن فيه لان مدركهم انما هو الاصل وقد عرفت انه قد نهض بامر مجمل فكيف يورث الوصف وكيف تصير تلك الظنون موهومة الاعتبار
وثانيا امّا بعد ما اثبتنا عدم جواز الاقتصار على مظنون الاعتبار
ولزوم التعدى الى الغير يحتمل ان يكون ذلك الغير مشكوك الاعتبار او موهوم الاعتبار وهما فوقع الشكّ فى المكلف به فمقتضى قاعدة الاشتغال العمل بالكلّ اذ التخيير منفى بالاجماع ظاهرا وبان الامر غير دائر
