موجبا للعسر دون الآخر لنفينا المعسور بنفس الادلة الدالة على نفى الحرج فضلا عن هذا لموضع التى يكون الدليل على ثبوت التكليف بالاصل فان قلت إن كان العسر والحرج منفيين فى الشريعة فلم امرنا الشارع المقدّس بما يوجب العسر فى بعض الموارد كالجهات لو لم يقم دليل على ثبوت التكليف هنا لنفيناه بتلك الادلة ولكنها مخصّصة بتلك المواضع النادرة هذا ولكن الحق فى الجواب الأولان والثالث وإن كان صحيحا إلّا انّه ليس اسكاتيا فان قلت لو كان العمل بالاحتياط موجبا لاختلال نظام العالم فكيف يعمل به بعض الاخباريين قلنا لما كان الاخبار عندهم مقطوعة الصدور كان موارد الاحتياط عندهم قليلا غاية القلة وفى المواضع النّادرة لا يكون الاحتياط موجبا للاختلال فلو كان لنا باب العلم فى معظم الاحكام مفتوحا كما كان لهم كذلك لقلنا بلزوم الاحتياط فى المواضع فان قلت الادلة على نفى الاحتياط معارضة مع بالاخبار الدالة على لزوم الاحتياط قلنا اولا الاخبار منصرفة الى لزوم الاحتياط فى الموضوعات دون الاحكام وثانيا سلّمنا عدم انصرافها الى الموضوعات لكنها منصرفة الى الصورة التى لم يحصل الظن فيها وثالثا سلمنا عدم انصرافها الى الموضوعات والى تلك الصورة لكن نمنع اعتبارها لانّها آحاد لا تفيد الا الظنّ والظن فى المسألة ليس حجّة ورابعا انها على فرض تسليم دلالتها واعتبارها معارضة بالادلة السّمعية الدالة على نفى الاحتياط فيتساقطان ويبقى الدليلان الاولان سليمين عن المعارض وهما البرهان العقلى والاجماع المركب فان قلت لو كان العمل بالاحتياط موجبا لاختلال نظام العالم حقيقة لما كان فعله حسنا ومستحبّا مع انعقاد الاجماع على حسنه وايضا لو كان الاحتياط موجبا للعسر والحرج لما كان فعله حسنا ولما كان متعلّقا لارادة الحكيم على الاطلاق والتالى بط فالمقدم مثله بيان الملازمة ان ما يكون فيه العسر لا يصحّ وقوعه معلّقا لارادة الحكيم على الاطلاق لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قلنا امّا الجواب عن الايراد الاول فاولا بان الاجماع انما يكون منعقدا على حسن الاحتياط ما لم يكن موجبا لاختلال النظام وللاخلال باتيان الواجبات كوجوب المكاسب الواجبة على الكفاية كما صرحوا به بل اطبقوا عليه وثانيا بانا سلّمنا انعقاد الاجماع نظرا الى عدم كونه موجبا لاختلال النظام لكن ما الدليل على اعتبار اجماعهم فى الموضوعات الصرفة فت وامّا عن الايراد الثانى فاولا بان الآية الشريفة مخصّصة بالاجماع اى لا يريد بكم العسر الا فى مواضع الاحتياط وثانيا ان الآية لما لم يكن ظاهرها مرادا فلا بدّ من ارتكاب مجاز فيه كالقول بانه لا يريد بكم العسر بعنوان الحتم والالزام ولا يلزم منه نفى ارادة العسر بطريق الاستحباب ومنها ان يبنى العمل بعد الانسداد على العمل بالموهوم بما هو موهوم فاذا ظن بالوجوب او التحريم مثلا بنى العمل على عدمهما وفساد هذا ايضا اظهر من الشمس امّا اولا فلكون ذلك مخالفا للاجماع ولم يتفوه به احد من المسلمين وامّا ثانيا فلان العمل بالموهوم بما هو موهوم مع قطع النظر عن كونه موافقا لاصالة البراءة كما هو مذهب من يقول بها ممن يفتقر بالمعلوم او موافقا لاصالة الاشتغال على مذهب من يقول بها من المحتاطين يكون مستلزما لترجيح الموهوم على المظنون وهو فاسد لقبح ترجيح المرجوح على الراجح وامّا ثالثا فبانا لو بيننا العمل على الموهوم لكنا قاطعين بالمخالفة نظرا الى القطع بكون غالب المظنونات مطابقا للواقع والمخالفة القطعيّة حرام الى للاجماع القاطع فالعمل بالموهوم المستلزم ايضا حرام فت ومنها ان يبنى العمل بعد الانسداد على التخيير بين العمل بالمظنون والعمل بالموهوم بما هو موهوم وذلك ايضا فاسد كسوابقه لان ذلك امّا ان يكون فى المعاملات او العبادات وعلى الثانى امّا ان يكون الامر دائرا بين الواجب والحرام او بين الواجب وغير الحرام او بين الحرام وغير الواجب وعلى التقادير هذا الاحتمال فاسد امّا فى المعاملات فوجه الفساد امور الاول انه مخالف للاجماع القاطع فان قلت كيف يكون التخيير مخالفا للاجماع وقد قال علم الهدى انا لا نعمل بالظنّ لان اخبارنا كلّها قطعيّة فلو وجد نادر من الاحكام خاليا من الاخبار لاقتصرنا باجماع الاماميّة فلو لم يوجد ذلك ايضا فيكون الحكم التخيير قلنا اولا ان لسيّد المرتضى لقربه من عهد الائمة كان باب العلم له غالبا مفتوحا فلو كان حاله كحالنا فى انسداد باب العلم فى معظم الاحكام لما حكم بالتخيير قطعا وثانيا ان مخالفة السيّد غير مضر بالاجماع ألا ترى ان الظن
القياسى وجد قائل بحجية ومع ذلك فهو مجمع على عدم اعتباره والثانى ان القوة العاقلة كما يحكم بامتناع ترجيح المرجوح كذلك يحكم بامتناع التسوية بين الراجح والمرجوح والقول بالتخيير بين المظنون والموهوم تسوية بينهما والثالث ان التخيير يكون مقتضاه التجويز بمعنى ان المكلّف لو اراد بناء العمل على احد الفردين دائما على وجه التخيير لا على وجه الترجيح يكون جائزا له ومقتضى ذلك جواز العمل بالموهوم اذا اراد المكلف بناء العمل عليه وقد عرفت انّه مستلزم للمخالفة القطعية غالبا والرابع ان مقتضى قاعدة الاشتغال ح ايضا يكون لزوم العمل بالظن نظرا الى ان الحكم فى الواقع لا يخلو من ان يكون التخيير بين المظنون والموهوم او التّعيين للظنون وعلى التقديرين يكون العمل بالمظنون مبرئا للذمة بخلاف العمل بالموهوم لاحتمال تعيين المظنون فت واما فى العبارات ففيما دار الامر فيه بين الواجب والحرام فالدليل على الفساد ما مر من الوجوه فى المعاملات وامّا لو دار الامر بين الواجب وغير الحرام والحرام وغير الواجب فهو ايضا فاسد لما ذكر من الوجوه مضافا الى وجه خامس وهو انه لا ريب انه لو دار الامر بين الاشتغال الذمّة وبراءتها مع كون المكلّف مخيّرا بين اختيار ما يكون موجبا لبراءة الذمة وما يكون موجبا لاشتغالها لكان اختيارا اوّلا بحيث لو صدر اختيار الثانى من عاقل نسب الى السّفه وان هذا الا الاقتصار عن القدر المعلوم وقد افسده الخروج عن الدين ومنها ان يبنى العمل بعد الانسداد على التخيير بين الاحتياط والعمل بالظنّ وذلك التخيير ايضا فاسد لان التخيير اما فى المعاملات او العبادات وعلى الثانى امّا بعد الفحص او قبله امّا الاوّل فالتخيير فيه يتخير بين ما يوجب اختلال نظام العالم المنافى لغرض الحكيم وبين ما لا يوجب ذلك والقوة العاقلة حاكمة بقبح ذلك على ان ذلك الاحتمال
