القول بما لا يعلم لا حرمة العمل به وهو المدّعى قلنا اولا الامر يتم بالاجماع المركّب وعدم القول بالفصل وثانيا ان القول قولان حقيقى وتقديري والعمل بشيء قول تقديرى به فان من بنى العمل على فعل شيء او تركه بالاعتقاد لو سئل عنه من وجه استقراء عمله به فلا شك انه يقول انه حرام او واجب ثم ان القول بان الخطاب شفاهىّ ومجمل للغائبين او ان الآية محمولة على حرمة العمل بالظنّ فى اصول العقائد وامثال ذلك قد مر الجواب عنها ومن
جملة الآيات قوله تعالى (إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)
وامثال ذلك من الآيات التى صدرت فى مقام ذم الكفّار على العمل بالظنّ والقول بان مورد تلك الآيات انّما هو اصول العقائد او بان الذمّ لاجل انحصار عملهم فى الظن قد مرّ ان كلّه مخالف لفهم العرف فت
والسّادس من الادلة على حرمة العمل بالظنّ
الاخبار الوارد عن الائمّة بالنّهى عنه منها ما رواه المفضل عن الصادق ع من شكّ او ظنّ واقام على احدهما فقد حبط عمله وامثال ذلك من الاخبار ممّا لا يعد ولا يحصى وبالجملة قد حصل لنا القطع بحرمة العمل بالظنّ من تلك الظنون المتراكمة من الآيات والاخبار المتكثرة وغيرها وان لم نقل بكون الظنون الحاصلة من الآيات مخصوصة اذ عدم ثبوت الاجماع على حجية الكتاب انما هو لمخالفة الاخباريين وهم يقولون بحرمة العمل بالظنّ وموافقون معنا فى تلك المسألة ثم ان العقل هل يدلّ على حرمة العمل بالظن من حيث هو ظن ام لا والتحقيق لا وقول ابن قبة غير سديد اذ لو كان العمل بالظنّ من حيث هو قبيح عقلا لما جوّزه الشارع المقدّس ابدا وقد جوزه قطعا فى موارد خاصّة فان قلت انك قد تمسك فى مقام اثبات حرمة العمل بالظنّ بالدّليل العقلى اعنى لزوم دفع الضّرر المظنون واستحقاق العقاب على ترك ذى المقدمة حكما وكل منهما حكم عقلى قلنا ان ما ذكرناه انّما هو حرمة العمل بالظنّ تبعا والعقل لا يابى عنه ومحلّ النّزاع مع ابن قبّة فى حرمته بالاصالة ونحن؟؟؟ وقد يجاب عن هذا الايراد بان الحسن والقبح انما يكونان بالوجوه والاعتبارات ولعلّ مراده ان العقل لو خلى وطبعه يكون حاكما بقبح العمل بالظنّ ولكن بعد ملاحظة شيء آخر نجوزه لارتكاب اقل المحذورين وقد يورد على هذا الجواب بانه يلازم قول الاشاعرة من كون الاشياء وقبحها شرعيّا فليتامّل فظهر من تضاعيف ما ذكر من الادلّة ان العمل بالظن حرام تعليقا اى ما لم يقم دليل على اعتباره
المقام الثّالث فى ان هذا الاصل ان قلب بالدّليل
بحيث لو شكّ فى حجّية ظن وعدمه كان الاصل الحجية والكفاية وجواز العمل به ام لا يظهر من كلمات بعض الفضلاء الاوّل ولكن التحقيق ان يقال فى هذا المقام مقامات منها فى بيان ان الظن فى المسائل الفرعية حجة ام لا ومنها فى ان الظنّ فى المسائل الاصولية العملية حجة ام لا ومنها فى حكم المسألة التى شك فى كونها من مسائل الاصول الاعتقاديّة والاصول العمليّة ام الفروع فهل الظنّ فيها حجة ام لا ومنها فى ان الظن فى المسائل الاصوليّة الاعتقاديّة حجة ام لا ومنها فى ان الظنّ فى الموضوعات المستنبطة حجة ام لا ومنها ان الظن فى الموضوعات الصرفة حجة ام لا وامّا
المقام الأوّل فاعلم ان الدّليل على حجّية الظنّ فى المسائل الفرعيّة امور خمسة
الاوّل الدليل العقلى المسمّى بالدليل الرابع
ويمكن تقرير هذا الدليل بوجوه الأوّل منها محتاج الى بيان مقدمات ثلث لحجّية الظن فى الجملة ومقدّمة رابعة لتعميم الاسباب وفى هذا الدّليل بهذا التقرير مقامات ثمانية الاول فى ردّ الاخباريين والثانى ردّ القائلين بحجّية الظنون الخاصة والثالث فى ردّ القائلين باصالة البراءة والرابع فى ردّ المحتاطين
والخامس فى ان الظن بعد حجيته فى الجملة
هل هو حجّة مط من اى سبب حصل ام لا
والسّادس فى انه بعد حجيته هل هو حجة مط اى فى جميع موارد الفروع
ام فى العبادات دون المعاملات ام العكس
السّابع فى بيان تعارض الظن الشخصى والنّوعى
والثامن فى انه على فرض حجّية الظنّ
هل هو حجة مط قويا وضعيفا ام الضّعيف حجة ما لم يمكن تحصيل القوى
امّا المقدّمة الأولى فاعلم انه لا شبهة فى ان الله تعالى ارسل رسولا
وهو بيننا وانزل كتابا وهو القرآن المجيد واحكاما للتبليغ الى العباد فبلغهما الى الحاضرين وانا مشاركون معهم فى تلك الاحكام من الآن الى يوم القيمة وتلك المقدمة ليست محلّ تامّل عند اولى الالباب اما
المقدّمة الثانية فهى فى ان باب العلم التّفصيلى الوجدانى اعنى اليقين
وباب العلم الشرعى التّفصيلى وهو الظنون التى يكون اعتبارها قطعيّا من الشارع فى معظم الاحكام مسند فان اغلب ادلتنا فى هذا اليوم ظنيان اذ الادلة فى غالب الاحكام منحصرة فى الاربعة الاجماع والعقل والكتاب والسنّة ولا يحصل القطع باغلب الاحكام من تلك الادلة امّا الاجماع فمن المحقق فى محلّه انه ينقسم الى قطعى وظنّى والقطعى ينقسم الى ضرورى ونظرى والنظرى فى غاية الندرة حتى انه مع بعضهم من امكان الاطلاع عليه والضرورى ايضا فى جنب الاحكام فى غاية الندرة مع كون الاغلب اجماليات كوجوب الصّلاة والصوم والزكاة ونحوها ممّا يحتاج فى تفاصيلها الى اعمال الظنون الاجتهادية نعم قد يتفق ان لا يكون اجماليّا وكان اجماعيّا كحرمة اكل الميتة مثلا وامّا العقل فهو ايضا قطعى وظنّى والقطعى فى غاية الندرة على ان بعضهم نفى الثمرة عن حجيته معلّلا بان كلما حكم به العقل استقلالا قام الدليل عليه من الشارع وامّا الظنّى فكالاستقراء والاستصحاب عند القائل بحجّيتها من باب الوصف والاولوية الاعتبارية الى غير ذلك وامّا الكتاب فهو وإن كان قطعى الصدور لكنه ظنى الدلالة فهو على فرض حجّيته مقيد بصورة عدم حصول الوصف على الخلاف فالاقتصار بالظنون الكتابيّة ايضا غير كاف اذ قل مورد لم يوجد على الخلاف ظنّ ولما انجر الكلام الى هنا فلا باس بان نشير الى بعض الادلة الدالة على حجية الكتاب وعلى ردّ الاخباريّين فاعلم ان الحق قطعيّة اعتبار الظنون الكتابية وعلى الحجية معظم العلماء من الخاصة والعامة ولكن فى المحكمات دون المتشابهات وبعض الاخباريين على عدم حجية على الاطلاق محكما ومتشابها مستدلا بانا لا نفهم المراد منه حتى سئل بعضهم عن قل هو الله احد فقال انه مجمل وتمسكهم فى ذلك بالاخبار الواردة فى حرمة التفسير بالراى
