بحسب اعتقاده قط وان العمل بالظنّ لا يكون مغنيا عن الواقع بحسب الاعتقاد قط فاذا لا يلزم كذب فان الظاهر مطابق للواقع وما يقال فى مقام الجواب عن هذا الايراد من ان المراد بالحق الحق الظّاهري فهو فاسد جدّا اذ الظاهر من الحق الواقعى فتامّل وما يقال من ان المراد من الآية انما هو رفع الايجاب الكلى فلا كذب فهو ايضا فاسد كسابقه اذ الظاهر السّلب الكلى فان قلت لما لم يكن الآية مرادة بظاهرها فلا بد من تصرف فيها والاحسن ان يقال ح بان المراد من الظن الشك او الوهم قلنا مع ان استعمال الظن فى الوهم والشك غير معهود بل وغير صحيح عند اهل اللسان وإن كان استعمال الشك فى الظن معهودا ان الشك والوهم ايضا قد يصاب بهما الواقع من باب الاتفاق فيلزم الكذب ايضا فان قلت ان الآية الشريفة انما تدل على ان كل ظن لا يكون مغنيا عن الحق مع ان بعض الظنون معتبر قطعا فالآية مخالفة للاجماع فظاهرها غير مراد فهى مجملة قلنا لا تنصرف الآية الى الظنون التى دل دليل على اعتبارها فت مضافا الى ان بين الآية والادلة الدّالة على اعتبار بعض الظنون عموم مطلق فلا بد من العمل على العام اعنى الآية فيما وراء الخاص فالمط ثابت فان قلت كما يمكن التفصى عن هذا الايراد بما ذكرت يمكن التفصى لتخصيص الآية على اصول العقائد فيسقط الاستدلال لحصول الاجمال بعد احتمال؟؟؟
قلنا ما ذكرناه ارجح لقلة التخصيص فيه ولزوم تخصيص الاكثر فيما ذكرت فان قلت ان الآية على فرض تماميتها ظنية الدلالة فكيف التمسك بها فى اثبات حرمة العمل بالظنّ فانّه مستلزم لعدم جواز العمل بالآية وما يستلزم وجوده عدمه فهو مح وبط مضافا الى ان عدم حجّية الظنّ فى مسائل الاصول على اعتقادك قلنا امّا بناء على مذهب من ثبت له الاجماع على حجية الكتاب فواضح اذ لا ضير فى التمسك بظنّ وصل من الشارع دليل على اعتباره وامّا بناء على مذهبنا فنقول ان غرضنا ليس اثبات حرمة العمل بالظن بتلك الآية الظنّية فقط بل غرضنا ذكر ادلة ظنّية يحصل من تراكم تلك الظنون القطع بالحرمة والآية من جملة تلك الظنون فت
ومن جملة الآيات قوله تعالى (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)
(إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) وجه الدلالة ان الآية انّما تدل على حرمة العمل بما وراء العلم ظنّا وشكّا ووهما وظاهر النهى التحريم فان قلت
ان الخطاب شفاهى وكل خطاب شفاهى مجمل للغائبين امّا الصغرى فضروريّة اما الكبرى فلانّه لا ريب فى وجود حالة بين المتكلّم والمخاطب حين الخطاب فيحتمل ان يكون تلك الحالة ساكتة او دالّة وعلى فرض كونها دالة يحتمل كون دلالتها؟؟؟ موافقة لظاهرها ويحتمل ان يكون مخالفة له فهى مجملة فان تمسكت باصالة عدم القرينة فغايته نفى القرينة الغير الحالية وامّا هى فالشّك بالنسبة اليها شك فى الحادث فان قلت الاصل عدم مخالفة تلك الحالة لظاهرها قلت الاصل عدم موافقتها لظاهرها فان احدهما ليست اولى من الاخرى وان تمسكت بالاجماع القائم على عدم اعتبار احتمال القرينة الحالية قلنا انعقاد الاجماع على عدم الاعتبار مسلم فى المسائل الفرعيّة وامّا الاصولية فلا فظهر من تضاعيف ما ذكر ان الآية مجملة والدلالة ساقطة قلنا سلمنا وجود تلك الحالة بين المتكلّم والمخاطب واحتمال كونها ساكتة ودالة الى غير ذلك مما ذكرت ولكن بناء العرف على عدم الاعتناء بالقرائن الحالية وقد قال الله تعالى (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) فان قلت لو كان بنائهم على عدم الاعتناء بالقرائن الحالية لزم الحكم بلحن من اكتفى فى البيان بالقرينة الحالية وليس كذلك قلنا قد اشتبه عليك الامر اذ بنائهم على ذلك بالنّسبة الى الغائبين لا المشافهين فان قلت ان الخطاب مفرد مختصّ بالنبى ص ولا دليل على الاشتراك حتى فى هذا المقام اذ الدليل اما الاجماع فعمومه غير مسلم وامّا الاخبار كقوله حكمى على الواحد حكمى على الجماعة وقوله حكم الاولين حكم الآخرين لدلالتها على الاشتراك فيما نحن فيه مم فت إلّا ان يتمسك بالاستقراء نظرا الى غالب الاحكام مشترك فالظن يلحق المشكوك بالغالب ولكنك خبير بان الاستقراء ظنى والتمسك به على حرمة العمل بالظن مستلزم لعدم التمسّك به وما يستلزم وجوده عدمه فهو بط قلنا ان عموم التعليل فى الآية الشريفة تدل على الاشتراك ولا يخفى على ذلك على من له ادنى دربة فان العبرة بعموم اللّفظ لكن لقائل ان يقول ان مرادك من الاستدلال بالآية إن كان اثبات حرمة العمل بالظنّ فى الجملة فهو مسلم ولا يجديك نفعا وإن كان اثبات حرمة مطلق الظنّ فهو مم لعدم دلالة الآية الشريفة عليه اقول بل الحقّ ان الآية الشريفة بظاهرها دالّة على العموم والقول بان الآية يدل على حرمة العمل بالظن فى اصول العقائد او القول بان كلمة ما للعموم فاذا دخل عليها النفى يفيد نفى العموم لا عموم النّفى او القول بانّها ظاهرة فى تحريم اسناد المسلمين الى السوء من غير علم كلّها مما يصغى اليها بعد ظهور الآية الشريفة من حيث هى فى العموم بناء على ان العبرة بعموم اللّفظ لا خصوص المحل فلو حصل التخلية من حجية الظن بالدليل الخارجى وفرض الشك فى حجية الظن استمرارا لظهر ظهور الآية فى العموم
ومن جملة الآيات قوله تعالى ان الشيطان يامركم بالسوء والفحشاء
وان تقولوا على الله ما لا تعلمون وجه الدّلالة ان القول على الله بما لا تعلم مما يكون الشيطان امره وكلّما يكون الشيطان امره فهو حرام امّا الصغرى فللآية وامّا الكبرى؟؟؟ فلتوعيد الله تعالى على اتباع الشيطان فنقول فيما نحن فيه ان العمل بالظنّ قوله على الله تعالى بما لا يعلم وكل قول على الله بما لا يعلم حرام امّا الصّغرى فوجدانيّة وامّا الكبرى فلآية الكريمة فان قلت
الظاهر من القول على الله بما لا يعلم هو اسناد شيء اليه تعالى من الصّفات الثبوتية او السّلبية ونحوها كالقول بانه تعالى جسم لا ما نحن فيه قلنا لو القى تلك الآية الشريفة على اهل العرف ليفهمون منها حرمة العمل بما لا يعلم فان القول بوجوب غسل الجمعة وامثاله انما يكون قولا بما لا يعلم فتدبّر مضافا الى انّ غاية ما فى الباب ادعائك التشكيك الذى هو من موانع حمل اللّفظ على جميع الافراد وقد برهن فى محلّه انه
اذا شك فى التشكيك والتواطى فالاصل عدم التشكيك بل الاصل التواطى فان قلت المقام فى اثبات حرمة العمل بالظن والآية غير دالّة عليه اذ غاية ما فى الباب دلالتها على حرمة
