الاصل من حيث الحكم الوضعى فاعلم ان كل من قال فى هذا المقام باستحقاق الاثم يلزمه القول بعدم الكفاية فى المقام الاوّل وكلّ من قال بكفايته فى المقام الاول يلزمه القول بعدم الاثم فى هذا المقام وليس كلّ من قال بعدم الاثم فى هذا المقام يلزمه القول بالكفاية فى المقام الاوّل بل له القول بالكفاية وعدمها وكذا كلّ من قال بعدم الكفاية فى المقام الاول لا يلزمه القول باستحقاق الاثم فى هذا المقام بل له القول بالاثم وعدمه ولا اشكال فى هذا وانّما الاشكال فى تاسيس الاصل الاولى فى هذا المقام ولا ريب ان مقتضى الاصل الاصيل عدم الاثم لكنه مخالف للاجماع لان القول بالجواز بالمعنى الاخص خرق للاجماع المركب اذ كل من قال بالجواز قال بالوجوب فاذن لا شبهة فى ان مقتضى الاصل الاولى التحريم واستحقاق الاثم ولنا عليه وجوه عديدة الاول اجماع الفرقة الناجية على حرمة العمل بما وراء العلم ما لم يقم دليل على الاعتبار بلسان العقل والشرع والظن من بعض الفضلاء ان مقتضى الاصل الاصيل جواز العمل بالظن بالمعنى الاعم حيث جعل الاصل الاولى فى مقام اثبات الحكم الوضعى للكفاية وقد علمت ان لازم من قال هناك بالكفاية ان يقول بالجواز هنا ويؤيّد ظهور ذلك الذى نقلنا عنه منه كلامه حيث قال بالدليل على حرمة العمل بما وراء العلم ولكن الظاهر ان هذا الفاضل مع قطع النظر عن الادلّة الدّالة على جواز العمل بالظنّ بناؤه على حرمة العمل به وان هذا الكلام انما هو فى مقام المعارضة لا فى مقام التحقيق فلا نزاع لنا معه وغاية فى ما الباب مخالفته معنى وهو لا يضرّ باجماعنا فتدبر
الثانى قوله ع لا تنقض اليقين إلّا بيقين
مثله وجه الدلالة انه لا شبهة فى ثبوت التكاليف فمن اكتفى بالظنّ فقد نقض اليقين بغير اليقين مع انه منهى عنه لقوله لا تنقض اليقين اه والاصل فى النهى التحريم فان قلت كيف تمسك فى اثبات حرمة العمل بالظنّ بالاستصحاب الذى مدركه ظنى قلنا فانا تدبّر هنا فى محله ان الاستصحاب وإن كان ظنيا من حيث المدرك إلّا انه قطعى الاعتبار فت
الثّالث ما ذكرنا فى بحث مقدّمة الواجب
من ان ترك ذى المقدمة امّا حكمى وامّا حقيقى وتارك المقدمة يستحق العقاب حين ترك المقدمة لاجل ترك ذيها حكما سواء كان قاطعا بافضاء ترك المقدمة الى ترك ذيها او ظنّا او شكّا او محتملا فنقول ان الاكتفاء بالظنّ ممّا يحتمل افضائه التى ترك ذى المقدّمة فى تحصيل الاحكام الواقعيّة ولو احتمالا موهوما وكلّما كان كذلك ففيه استحقاق العقاب فالاكتفاء بالظنّ فيه استحقاق العقاب
والرابع ما ذكرنا فى مقام اثبات الحكم الوضعى
من لزوم دفع الضرر المحتمل فاذا لم يدفع المكلف الضرر المحتمل من نفسه لذمّه العقلاء ألا ترى انه لو اراد شرب الماء وكان عنده إناءان احدهما محتمل السم والآخر خال عنه فاختار المشكوك لذمه العقلاء ونسبوه الى السفه فاذن نقول ان اتيان محتمل الوجوب لازم وتاركه مذموم امّا الصغرى فلزوم دفع الضرر المحتمل وامّا الكبرى فلبناء العقلاء وامّا النّتيجة فواضحة
والخامس قوله تعالى وما يتبع اكثرهم الّا ظنّا
وانّ الظن لا يغنى من الحقّ شيئا وجه الدلالة من وجوه الاوّل ان صدر الآية الشريفة فى مقام ذم الكفار لاجل كون بنائهم على العمل بالظن وذلك كاف الثانى دلالة سياق الآية الشريفة على التحقير للعمل بالظن وذلك امر ذوقى الثالث التعليل فان مقتضاه لزوم تحصيل العلم بالواقع ليحصل الغنى حيث يدل على عدم حصول الغنى بالظن فت وربما يتمسك بالآية الشريفة على اثبات الحكم الوضعى ايضا اعنى عدم الكفاية فان قلت ان مورد الآية اصول العقائد والذم انما هو بالعمل بالظنّ فيها قلنا ان العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحلّ فان قلت ان التعليل لا يدل الا على حرمة العمل بالظن الذى سبق ذكره اذ من القواعد المقررة انه لو سبق نكرة ثم جىء بعدها بمعرفة هى مفرد محلّى باللام يكون ذلك للعهد الذكرى كما فى قوله تعالى (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) فالمراد بالرسول هو ما تقدم ذكره لا مطلق الرسول قلنا قد مرّ ان العبرة بعموم اللّفظ الا خصوص المورد فان قلت ان لفظ الظن مطلق لا عام واين العموم اللفظ حتى يتفوه بذلك الكلام بل اللفظ مطلق والظاهر منه العهد فان بين المطلق والعام فرقا وهو توقف حمل المطلق على العموم على عدم وروده مورد حكم آخر وعلى كون الافراد متواطية بخلاف العام لانه لا يتوقّف على شيء من الامرين وهذا الشرط غير موجود لانصراف المطلق فى مثل المقام الى ما تقدم ذكره قلنا مع ان عدم توقف حمل العام على العموم على عدم وروده مورد حكم آخر مم بل هو والمطلق فى هذا الشرط سيّان ان مخالفة المطلق للعام فى الامرين لا يلازم مخالفته له فى جميع الاحكام اذ المدرك العرف وهم يفهمون فى امثال ذلك المقام العموم فت وايضا قولك ان المفرد المحلّى باللام اذا اسبقه نكرة لانصراف اليها مم اذ بين ما نحن فيه وبين الآية الشريفة اعنى قوله تعالى (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) فرق بين اذ لا يمكن حمل الرسول فى تلك الآية على فرد غير معيّن اذ بين ما نحن فيه وبين الآية الشريفة اعنى قوله تعالى (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) فرق بين؟؟؟ اذ لا يمكن حمل الرسول فى تلك الآية على فرد غير معيّن لانه فى مقام العصيان ولا على كلّ الرسل فلا بد من الحمل على المقدم بخلاف ما نحن فيه فانه يمكن حمله على المقدم اى الظن فى اصول العقائد وعلى مطلق الظنّ فعلى المدّعى التعيين فت فان قلت ان الاغناء يستعمل فى معنيين احدهما رفع الاحتياج والآخر الرفع مجردا عن الاحتياج كقوله تعالى (لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) فان المراد من عدم الغنى عن الجوع عدم رفع الجوع اذ لا معنى لعدم رفع الاحتياج عن الجوع لكن غالب استعماله فى المعنى الاوّل فقولك فلان محتاج الى الشىء الفلانى يكون معناه انه فاقد ذلك الشىء والا لزم تحصيل الحاصل وقولك انه غنى عنه غير محتاج اليه معنا انه واجده واذا حملنا الآية الشريفة على الغالب كما هو ظاهرها يكون معناه ان الظنّ لا يرفع الاحتياج من الواقع اى لا يكون عامله واصلا به فى شيء من الاشياء قط ولا ريب ان هذا الذى هو ظ الآية كذب جدّا وغير مراد قطعا اذ ربما يحصل الظان الى الواقع فان الظن قد يختلف عن المظنون الواقع وقد يصيب فاذا لم يكن ظ؟؟؟ الاثم مراد يصير مجملة لتعدد المعنى المجازى فيصير الآية الشريفة مجملة ويسقط الاستدلال قلنا ان الآية انما تدلّ على ان العامل بالظن لا يكون غنيّا عن الواقع
