اخبر فى جدى الصّلح ورام ابن فراس ان الحمصى حدثه انه لم يبق للاماميّة مقال على التحقيق بل كلهم؟؟؟ حان وقال السيّد عقيب ذلك والآن فقد ظهر ان الّذى نفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين انتهى كلامه وفيه نظر ظاهر أما اولا فلما لا يخفى على المتتبع من مخالفة المتاخرين للشيخ فى كثير من المسائل سيّما محمد بن ادريس فانه اكثر من الطعن فى سرائره على الشيخ وبالغ فى القدح وسوء الادب بالنسبة اليه وهذا هو السبب فى اكثار الطعن من المحقق والعلامة رحمهماالله على ابن ادريس بل المسائل التى خالفوه اكثر مما وافقوه كما لا يخفى على من له تتبع فى مراسم سلّار وابن وسيلة حمزة وغنية ابن زهرة وكاملة ابى الصّلاح وسرائر ابن ادريس وغير ذلك من كتب من نشأ من زمن الشيخ واما ثانيا فلان المتاخرين لا يخلو اما ان يكونوا بالعين حد الاجتهاد ام لا وعلى الثانى فهم فساق حيث تصدوا للحكم والافتاء من دون الاهلية مع انّه من اكبر الكبائر واعظم المعاصى وعلى الاول يلزمهم الجهل والقصور حيث لم يتفطنوا بحرمة التقليد للمجتهد والحاصل ان مقتضى كلام صاحب لم ونظائره افساد الفسق الى الاعاظم وانهم فاجرون ولا ريب ان اشتباهه لم ينشأ الا من ملاحظة موافقة اداء المتاخرين للشّيخ فى كثير من المسائل مع انّك خبير بان مجرّد تطابق الاداء اعم من التقليد
المقام الخامس اذا تعارضا شهرتان شهرة المتقدمين والمتاخرين
وتساويا من كل جهة الا التقدم والتأخّر ففى ترجيح احدهما وجهان من كون المتقدمين اقرب عهدا الى المعصوم ع وامكن من تحصيل القرائن الموجبة للقطع ومن ان المتاخرين ادق نظرا من المتقدمين واشد ملاحظة فى الاقوال والادلة واغمض فكرا فى كيفية استنباط الاحكام فلكل جهة رجحان ولكن مقتضى الانصاف تقديم شهرة القدماء اذ قرب عهدهم لا يعادله دقة النظر اذ مناط الاحكام الفرعية المسند فيها باب العلم هو يحصل الظن الاقرب بالواقع ولا ريب ان حصول ذلك فى جانب القدماء اظهر الثانية فى حجّية الاجماع الظنى وهو عبارة عن الاتفاق الكاشف كشفا ظنّيا وهو اعم من الشهرة من وجه لصدقها على اتفاق المعظم على شيء بحيث صار كاشفا عن الواقع ظنا وصدق الاجماع الظنى فقط على اتفاق جماعة قليلة مع حصول الكشف الظنى وصدق الشهرة فقط على اتفاق المعظم على شيء بحيث لم يحصل من هذا الذهاب الظنّ بالحكم الفرعى فظهر فساد ما توهم من ان الاجماع الظنّى هو عين الشهرة ومقتضى التحقيق حجية ذلك الاجماع لما دل على حجّية الشهرة والمتعارف التعبير عنه بقولهم ان الظاهر ان المسألة اجماعية او لعلها اجماعية وحاله حال الشهرة فلو تعارض مع الخبر الصّحيح وكان الظن فى جهته فياتى فيه ما مر فى الشهرة فان مناط الاحكام الفرعية هو الظن الشخصى لا النوعى الثالثة فى حجية اجماع المنقول وعدمها وهو ينقسم الى قسمين فانه كالخبر امّا تواتر واما آحاد والاوّل ما بلغ نقلته الى حد تؤمن تواطيهم على الكذب وان يخبر جماعة عن تحقق الاتفاق الكاشف عن الواقع بحيث يفيد نفس ذلك الخبر مع قطع النظر عن جميع الحيثيات الخارجية عن الخبر العلم بصدقه والثانى ينقسم الى ما هو محفوف بالقرائن القطعيّة والى غير ما هو محفوف بها ثم ان فى المقام اشكالا منسوبا الى شيخنا البهائى وهو ان تقسيم الاجماع المنقول الى التواتر وغيره غير سديد اذ من جملة ما يشترط فى التواتر كون المتواتر من المحسوسات والاجماع توافق آراء المجتهدين وهو غير محسوس فليس بمتواتر والحاصل ان الاجماع المنقول امر معقول ولا شيء من الامور العقلية ان يكون متواترا امّا الصغرى فلكون الاجماع وهو اتفاق الآراء واطباق الاعتقادات من المعقولات وامّا الكبرى فلان الامور العقليّة كثيرا يقع فيها الغلط والخطأ امّا لغموضها او خفائها او لمعارضة الاوهام الفاسدة فلو اخبرنا عن امر معقول جميع العالم لم يحصل العلم الا مع كون الخبر مقرونا بالدليل فلا يثبت التواتر الا فى المحسوسات وفيه اولا منع الصغرى اذ المتعارف من الاجماعات المذكورة فى الكتب المعتبرة هو الاجماع المصطلح عند القدماء وقد مرّ ان الاجماع على طريقتهم اعم من الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم ع فى المجمعين او دخول قوله فى جملة اقوال المجمعين ولا ريب ان هذين الامرين من المحسوسات نعم لو قلنا يتوجّه هذا السؤال الى ما اختاره المتاخرون من الاجماع لم يكن بعيدا وامّا ثانيا فيمنع اصل هذا الشرط فى التواتر اذ غاية ما يجب فى التواتر كون المتواتر جليا بعيدا عن تطرق الخطأ فيه وذلك الجلاء كما قد تسبّب لاجل كونه محسوسا كذا يتحقق لاجل؟؟؟ استقائه من امر محسوس ومعلوم ان الاجماع على تقدير كونه معقولا مسبّب عن امر محسوس اذ اتفاق الآراء لا يكون مسببا الا من الاقوال المتفقة التى هى من المحسوسات والمسموعات فلا بدّ فى المتواتر امّا كونه محسوسا او ملزوما بالامر محسوس وامّا ثالثا فبان من الجائز كون مرادهم من الاجماع المتواتر القول الدال على الاجماع تسمية للملزوم والدال باسم اللازم والمدلول من باب التجوز الشائع ثم انّه لا نزاع فى حجّية الاجماع المنقول بالتواتر وبالواحد المحفوف وانما النزاع فى الاجماع المنقول بالخبر الواحد الغير المحفوف واختلف فى حجيته فقيل بالحجّية وقيل بالعدم والقائلون بالاوّل ذهبوا الى حجّية الاجماع المنقول من باب التعبد ومن جهة انه ظن مخصوص دل على اعتباره الدّليل الشرعى كآية النبإ والنفر والمحققون من المتاخّرين على حجّية من باب الوصف وهو المعتمد ويظهر من بعض حجية الاجماع المنقول تمسّكا بالادلّة التعبّدية والوصفيّة معا كصاحب لم حيث تمسك فى حجّية خبر الواحد مط سواء كان مخبر به اجماعا او خبرا بالآيات التى مقتضيها التعبد به وبالدليل العقلى الذى مقتضيها الوصفيّة قلنا مقامان
الاول فى اثبات حجّية الاجماع المنقول من باب الوصف
والثّانى فى نفى حجية من باب التعبّد
فاعلم ان القائلين بحجية الاجماع المنقول تعبدا امور
الاوّل الاولويّة الاعتبارية وتقريرها
ان الاجماع قطعى من جهة الدلالة دون الخبر لانه لفظ والالفاظ ظنّية فاذا كان الظنى المنقول بالواحد معتبرا كان القطعى المنقول بالواحد اولى بالاعتبار اذ احتمال الضرر فى مخالفة المقطوع اكثر من احتماله فى مخالفة المظنون وفيه اولا منع اعتبار الاصل اى الخبر الواحد تعبّدا كما سيأتي بيان عدم دلالة الآيات وغيرها على حجّية خبر الواحد تعبّدا وثانيا منع الاولويّة اذ الاطلاع على الاجماع من الامور البعيدة فالظنّ بوقوعه اضعف من الظنّ بوقوع الخبر بل لوضع لاجل هذه الجهة التساوى بين الخبر المنقول بالواحد والاجماع المنقول بالواحد لم يكن بعيدا وثالثا سلّمنا الاولويّة ولكنّها ظنّية والمسألة اصولية الثانى قوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) والاجماع المنقول بخبر الواحد من العدل
