الحالة قرينة صارفة قلنا انه شك فى الحادث فلا يجرى الاصل فان قلت الاصل عدم كون التفات المتكلّم الى الحالة اذ لو كانت صارفة لا التفت الى الحالة قلنا القطع بالالتفات حاصل ولكن لا نعلم ان متعلقة الحالة المؤكدة الى الصارفة ام غيرها فالشك فى الحادث فان قلت الاصل عدم تعدد الالتفات اذ لو كانت صارفة لا بدّ من الالتفات الى المعنى الحقيقى ثم الى المجازى والاصل عدمه لاصالة اتحاد الالتفات فيكون الملتفت اليه هو المعنى الحقيقى فقط فيكون المراد ما هو الظاهر قلنا سلّمنا جريان الاصل لكن لا يعتبر فى مثل المقام فان قلت الاجماع قائم على عدم اعتبار القرائن الحالية المجملة قلنا ان القدر المسلّم من الاجماع انّما هو فى الخطابات الشفاهية المتعلقة بالاحكام الفرعيّة واما غيرها فلا كالخطاب المتعلّق بالمسائل الاصوليّة كما فيما نحن فيه فت وثانيا ان الآية الشريفة موردها خاصّ لورودها فى شان عليّ ع للاخبار الكثيرة والتعدى عن هذا المورد يحتاج الى دليل وثالثا ان للابلاغ فردين الابلاغ حين الخطاب والابلاغ حين الحاجة وهو ايضا تبليغ حقيقة ورابعا لا نسلّم ان النبى ص فيما أخّر البيان عن وقت الحاجة كان مامورا بالتّبليغ بغير هذا التحويل اذا أخّر البيان نقول انّ تكليفه انّما هو الابلاغ بهذا النحو لا غير للآيات والاخبار الدّالة على انّه صلعم لا يصدر عنه شيء الّا وانّه كان مامورا به من الله سبحانه وتعالى قد وفّقت لاتمام هذا النسخة الشريفة فى يوم الأربعاء فى ثمان من شهر شوّال المكرّم فبسنة الف ومأتين وسبعين من هجرة النّبويّة ص والتمس الدعاء من الناظرين والمطالعين بهذه النّسخة حرر محمّد مهدي الاصفهانى الاصل
الفصل الخامس فى الاجماع
الاجماع قد يطلق ويراد به العزم كقولنا اجمع زيد على كذا اى عزم عليه وقد يطلق على الاتفاق كقولنا اجمع فلان على قتل زيد اى اتفقوا عليه وهل لفظ الاجماع مشترك معنوى بين المعنيين ام لفظى ام حقيقة ومجاز مقتضى القاعدة عدم الاوّل للقطع بعدم وجود القدر المشترك الجامع القريب بينهما فانحصر فى الاحتمالين الاخيرين ولكن الاوّل منهما ايضا باطل والاخير متعين لتبادر الاتفاق من لفظ الاجماع المجرد عن القرينة ولصحّة سلبه عن العزم ثم انه نقل فى اصطلاح الاصوليين عن الاتفاق المطلق الى الاتفاق الخاص فعند العامة هو عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الامة على امر دينى فى عصر من الاعصار قال شارح المختصر خرج بقيد المجتهدين اتفاق المقلدين فلا عبرة بموافقتهم ومخالفتهم وفيه ان هذا ينافيه تمسكهم بالآية الشريفة اى قوله تعالى (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) آه اذ يصدق على اتّفاق المقلدين انه سبيل المؤمنين وبالرّواية اى قوله لا تجتمع امتى على الخطأ اذ لا خفاء فى صدق الامة على المقلدين وخرج بقولنا من هذه الامة اتفاق مثل اليهود والنصارى على امر لعدم شمول الادلة الآتية لاتفاق غير هذه الامة كالآية والرواية المذكورتين وخرج بقولنا على امر دينى اتفاقهم على امر عقلى كاتفاقهم على ان السقمونيا مسهل للصفراء مثلا وفيه ان هذا ينافيه التمسّك بقوله لا تجتمع امتى على الخطأ إلّا ان يمنع انصراف الرّواية الى غير الاحكام الشرعية والتقييد بقولنا فى عصر من الاعصار لئلا يلزم عدم تحقق الاجماع الا باتفاق جميع علماء امة النبى ص من لدن بعثته ص الى يوم القيمة فانه باطل بالاتفاق ولكن الحق ان هذا القيد توضيحى لانصراف التعريف الى ما هو المفهوم من هذا القيد فتدبر ثم ان الاجماع هل هو حجّة عند العامة من باب التعبّد الصرف كالاسباب الشرعيّة من البدو الفراش وغيرها حتى يتبع وان حصل الظن على الخلاف او من باب الكشف الذى قال به الشيخ فى حجّية الاجماع مقتضى بعض ادلتهم كالآية المذكورة آنفا
الاوّل ومقتضى بعض آخر كالرّواية المذكورة
الاخير ثم ان الاجماع له طرق ثلاثة طريق منسوب الى القدماء وآخر الى الشيخ وآخر المتاخرين فالاجماع عند القدماء يحتمل ان يكون احد امور اربعة
الاوّل الاتفاق الكاشف عن دخول شخص المعصوم فى المجمعين
قولا او فعلا او تقريرا او تركا مثال الاوّل كمن علم اجمالا بدخول المعصوم فى المجلس الفلانى الحاضر فيه جماعة من المؤمنين ثم دخل فى ذلك المجلس وسئل الحاضرين عن نجاسة الماء القليل بملاقات النجاسة فاجاب كل من الحاضرين قال نعم فهذا الاتفاق كاشف عن دخول شخص المعصوم فى المجمعين وقوله ص بنجاسة الماء القليل بالملاقات ومثال الثانى كما لو شك فى اباحة شرب التتن فدخل المجلس المذكور وراى كلا يشرب التتن ومثال الثالث وكما لو فعل فعلا بحضرة اهل ذلك المجلس وقرره كلهم مع اطلاعهم ومثال الرابع ما لو شك فى وجوب القنوت وراى كل اهل المجلس ترك القنوت فى صلاة الظهر مثلا ثم انّه يعتبر فى تلك الطّريقة مضافا الى مجهولية شخص المعصوم وجود مجهول نسب آخر ولو واحدا بحيث يحتمل كون المعصوم احد المجهولين فلو انحصر مجهول النسب فى المجلس المعلوم وجود المعصوم فيه فى واحد تشخيص المعصوم ح تفصيلا وخرج عن موضوع الاجماع فلو انحصر فى ذلك المجلس مجهول النسب فى شخصين واحتمل كون كل منهما معصوما فسئل الكل ولم يصدر الجواب الا منهما فقد حصل الاجماع الكاشف عن راى المعصوم فظهر ممّا ذكر انه يعتبر فى ذلك الطريق أمران الاول ان مرام من قال ان وجود مجهول النسب لازم هو ما ذكرنا من كونه غير المعصوم الذى يعرف شخصه والا لزم صيرورة المعصوم معلوما بالتفصيل
الثانى الاجماع قد يتحقق من انفاق اثنين مجهولين نسبا بعد العلم الاجمالى
بكون احدهما معصوما الثانى الاتفاق الكاشف عن دخول قول المعصوم فى الاقوال المجتمعة كما لو حضر عند الشخص طوامير متعددة وتوقيعات كثيرة مكتوب
