ذكر جواز تاخير البيان عن وقت الحاجة وعدمه
ان يكون قوله ع ان شئنا امسكنا مبيّنا على جواز تاخير البيان عن وقت الحاجة وفيه اولا منع دلالة الرواية اذ معناها انه كلّما تعلق مشيتنا بالامساك عن الجواب امسكنا وكون تاخير البيان عن وقت الحاجة مما تعلّق به مشيتهم اول الدّعوى وادعاء اقتران كل سؤال بالحاجة اوّل المدعى بل بيّن البطلان
وثانيا منع اعتبار الرواية فى مقابل العقل القاطع
نعم يرد على العلماء ان استدلالهم على عدم الجواز بلزوم التكليف بما لا يطاق اخصّ من المدعى اذ هنا صور عديدة فان المكلّف به المجمل الغير المتعقّب بالقرينة وقت الحاجة امّا لا يمكن الاتيان بشيء من محتملاته وقت الحاجة او يمكن الاتيان بالجميع او بالبعض المعيّن فقط او لا يمكن الاتيان بمجموعها من حيث المجموع امّا لاجل التنافى بين المعنيين بحيث لا يمكن الجمع بينهما وامّا؟؟؟ الاحتمالات والدّليل المذكور لا يجرى الّا فى الصورة الاولى دون باقى الصور ولكن يمكن ابطال باقى الصور ايضا بان طلب الشيء المجمل مع عدم البيان وقت الحاجة سفه عند العقلاء وممّا يناسب ذكره فى المقام ان العلماء قالوا فى بحث بناء العام على الخاص ان الخاص المنافى للعام الوارد بعد العام امّا ورد قبل حضور زمن العمل بالعام فهو مخصّص له وبيان للعام وامّا ورد بعد حضور زمن العمل بالعام فهو ناسخ للعام اذ لو كان مخصّصا لزم تاخير البيان عن وقت الحاجة وفيه نظر اذ مجرّد ورود الخاص بعد زمان العمل بالعام لا يلازم النسخ على الاطلاق اذ من الصور ورود الخاصّ بعد تمام العمل بالعام فلا معنى للنّسخ ح
والتّفصيل ان العام الوارد بعده الخاص
امّا يسقط التكليف بالاتيان به مرّة ام لا بل يكون تكريريّا ولكلّ منهما صور ثلاثة اما الاول فلان المولى لو قال اكرم العلماء يوم الجمعة فالخاص كقوله لا تكرم زيدا الوارد بعد حضور زمن العمل بالعام بعد مضى زمان؟؟؟ ليسع العمل بالعام وامّا ورد يوم الجمعة لكن قبل العمل بالعام اما ورد بعد انقضاء زمان العمل بالعام بتمامه وحصل العمل عليه كان ورد الخاص يوم السبب واما ورد يوم الجمعة لكن بعد تمام العمل بالعام ايضا فالنسخ لا معنى له من شيء من تلك الصور الثلاثة
امّا الاولى فلان رفع الحكم فيها انما حصل بمضىّ زمان العمل
لا بالنّاسخ فان النسخ رفع ما لولاه لثبت
وامّا الثانية فلان رفع الحكم فيها انما حصل بالعمل
لا بالنّسخ واما
الثالثة فلان الحكم بكون الخاصّ ناسخا
هنا يستلزم ارتكاب القبيح اعنى ما به ينافى الغرض من الحكيم فلتات بمثال وهو انه لو قال الحكيم لعبده اكرم العلماء يوم الجمعة ثم دخل الجمعة ولم يرتكب العبد العمل بذلك العام حتى مضى زمان يمكن فيه العمل بالعام يوم الجمعة ثم ورد الخاص ظهر ذلك اليوم فلو حكم بكون ذلك الخاص ناسخا انكشف به عدم مطلوبية اكرام زيد فى المستقبل من الزمان فى ذلك اليوم كشفا لا سترة فيه وظهر بعد ذلك الكشف ايضا كون الاكرام مطلوبا الى ظهر ذلك اليوم فح جعل العمل بالعام موسعا من اوّل اليوم الى الغروب مناف لغرضه فكما لا يكون الخاص فى تلك الصورة بيانا فكذا لا يكون نسخا بل هو تكليف آخر وامّا الثانى كان يقول الحكيم اكرم العلماء فى كل جمعة وكرر الاكرام بتكرّر الجمعات فالخاص الوارد بعد حضور زمن العمل بالعام امّا يرد بعد الجمعة الاولى او فيها لكن بعد العمل او فيها قبل العمل مع مضىّ زمان يسع العمل فالحكم بالنسخ للعام فى الصّورتين الاوليين وجيه لانه رفع الحكم الشرعى اعنى لزوم الاكرام فى الجمعات الآتية بدليل آخر شرعى وامّا فى الثالثة فالحكم بالنسخ فيها مستلزم للامر بمنافى الغرض كالصورة الثالثة السّابقة ووجه الاستلزام ما مر ثم ان هذا الاعتراض يرد عليهم فى بحث النسخ ايضا اذ هم بعد اتفاقهم على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ذهب معظمهم الى جوازه بعد حضور وقت العمل سواء كان العمل تكرريا ام غيره فتدبر ولا تغفل
ضابطة هل يجوز تاخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة ام لا
فقيل نعم وهو المشهور وقيل لا وقال السيد ره بالامتناع فيما له ظ كالعام وبالجواز فى غير ما له ظاهر كالمجمل وجوز القاضى عبد الجبّار تاخير بيان النّسخ دون غيره الى غير ذلك من الاقوال والتحقيق الحق مقامات
الاوّل فى بيان جوازه عقلا بمعنى امكان صدوره من الحكيم فاعلم
ان مقتضى الاصل الجواز لما مر مرارا من انه اذا شك فى امكان شيء وامتناعه فالاصل الامكان
الثانى فى جوازه عرفا ومقتضى الاصل هنا العدم
اذ مسئلتنا هذه اى صحة استعمال اللفظ مع تاخير بيان المراد الى وقت الحاجة مسئلة لغوية توظيفية فالاصل عدم جوازه عرفا ما لم يرد عليه دليل
الثالث فى وقوعه عرفا والاصل فيه مع الخصم ايضا لان الاصل عدم الوقوع
الرابع فى جوازه شرعا والاصل ايضا عدمه
فان قلت انك اعترفت بان الاصل الاصيل مع الخصم فيما سوى المقام الاوّل وله ايضا ادلة على طبق اصله اجتهاديّة منها ان التكليف بشيء مع عدم البيان حين التكليف تكليف بما لا يطاق فالتاخير مستلزم للتكليف بما لا يطاق ومنها ان التاخير مستلزم لسفهية الطلب اذ الطلب مع مجهولية المط للمطلوب منه لا يصدر الا من السفهاء ومنها انه مستلزم للاغراء بالجهل القبيح لا دخالة المخاطب فيما هو خلاف مراد المتكلّم اذ لو قال اكرم العلماء واراد ما سوى زيد بلا قرينة اعتقد المخاطب وجوب اكرام زيد ايضا ومنها ان التاخير خلاف بناء العقلاء فان بنائهم على البيان حين الطلب ومنها ان التاخير مع امكان تعجيل البيان لا داعى له فصدوره عن الحكيم سفه وقبيح قلنا امّا الثلاثة الاول فباطلة لانّه يلزم ما ذكر لو تاخّر البيان عن الحاجة ايضا وامّا الاخير ان فمدفوعان بانّا نرى العقلاء بناءهم على تاخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة كثيرا الدواعى لا تحصى ألا ترى ان المولى ربّما يقول لعبده فى محضر جمع اكرم العلماء ولا يرى استثناء زيد فى ذلك المحضر صلاحا فيؤخّر الاخراج فان قلت سلمنا جوازه عقلا وعرفا لكن لا يجوز شرعا لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) فانه صلىاللهعليهوآله لو قال اغتسل يوم الجمعة ولم يبيّن ان المراد الاستحباب فهم المخاطب الوجوب فيصدق انه بلغ الى المخاطب وجوب غسل الجمعة ولم ينزل فلم يبلّغ ما انزل اليه من الاستحباب قلنا اوّلا ان الآية خطاب شفاهى وهو مجمل بالنسبة الى الغائبين فلا يمكن التمسّك به اذ لا ريب فى وجود حالة بين المتكلّم والمخاطب حين التكلّم ويحتمل كون تلك الحالة قرينة صارفة عن ارادة ظ الخطاب فيصير ما هو المراد من الآية مجملا لنا فان قلت الاصل عدم كون تلك
