صور حمل المطلق على المقيد
تقييده بذلك اثباتا او نفيا
الثانى ان يكون متعلق الحكم متحدا مع اختلاف
الموجب كقوله تعالى فى كفارة الظهار فتحرير رقبة وفى كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة فالحكم فى المقامين وهو الاعتاق واحد والموجب فى احدهما الظهار وفى المقيّد القتل فلا يحمل المطلق على المقيد ايضا لانه لو قال يجب عليكم تحرير رقبة مؤمنة فى كفارة القتل وتحرير رقبة وان كانت كافرة فى كفارة الظهار لما كان تناقض بين الكلامين فلا يقتضى تقييد احدهما تقييد الآخر خلافا للشافعية
الثالث ان يكون متعلق الحكم والسبب متحدا
لكن الحكم فى الطرفين او فى احدهما غير الوجوب والاستحباب اباحة او كراهة او حرمة صحة او فسادا طهارة او نجاسة او غيرها من الاحكام فالمطلق والمقيد اما مثبتان نحو البيع صحيحا وبيع المعاطاة صحيح او منفيان نحو لا يحرم الصلاة فى الحمام لا يحرم الصلاة النافلة فى الحمام او المطلق فقط مثبت نحو ان اقتديت بزيد صحّ صلاتك وان اقتديت بزيد لا يصح صلاتك الجمعة او العكس نحو ان اقتديت بزيد لم يصحّ صلاتك ان اقتديت بزيد صحّ صلاتك النافلة ففى الاول لا حمل بل يعمل بهما اذ الداعى على الحمل فهم التناقض وهو هنا منفى وفى الثانى كذلك لذلك وفى الثالث والرابع لزم الحمل لفهم العرف التناقض والتقييد كما لو قال يباح لك اللحم ولا يباح لك لحم الغنم فيفهم التناقض او قال لا يباح لك اللحم ثم قال يباح لك لحم الغنم
الرابع ان يكون متعلق الحكم والسبب متّحدا
والحكم الوجوب او الاستحباب فالمطلق والمقيد اما مثبتان او منفيان او مختلفان وفى الاول امّا ان يكون الحكم فيهما معا الاستحباب سواء كان الدال على الاستحباب لفظ يستحب وما ضاهاه مما يشتق من الاستحباب او بغير ذلك كقوله زر الحسين وزر الحسين ع مع الوضوء فالاظهر ان الحكم الاستحبابى من حيث هو ليس حاله حال الحكم الوجوبى فى كون الاتيان بفرد واحد مسقطا للتكليف بالكلى بل يفهم من الاستحباب عرفا سريانه فى افراد الماهية اجمع ولم يتراءى فى انظار العرف سقوط الاستحباب بالنسبة الى الكلى باتيان فرد واحد فعليه لو اتى بالزيارة ولو فى ضمن غير المقيد حصل الامتثال اذا ثبت من الخارج اتحاد التكليف كان ثبت بدليل خارج ان استحباب الزيارة انما هو مع الوضوء فيفهم التناقض ويحمل المقيد المطلق على المقيد واما ان يكون الحكم فى المطلق الوجوب وفى المقيد الاستحباب كقوله يجب عليك عتق رقبة ويستحب لك عتق رقبة مؤمنة فلا حمل بل يعمل بهما لعدم التنافى واما ان يكون الامر بعكس ذلك كقوله يستحب لك عتق رقبة وعتق رقبة مؤمنة فالحمل مما لا يبعد فى انظار العرف فت واما ان يكون الحكم فيهما معا الوجوب كاعتق رقبة واعتق برقبة مؤمنة واستفيد من اللفظ اتحاد التكليف فان الواجب اما المطلق باطلاقه والمقيد بخصوصه فح نقول فى المقام لدفع التناقض امور
الاوّل ان يكون الواجب هو المطلق
ويحمل امر المقيد على الاستحباب مجازا فيكون المقيد افضل الواجب المخير بالتخيير العقلى بينه وبين افراد المطلق
الثانى ان يكون المطلق على اطلاقه
ويكون المراد من المقيد الوجوب التخييرى المصطلح شرعا ويكون مجازا ايضا لان الامر حقيقة فى الواجب العينى
الثالث ان يكون الواجب المقيد وان يكون هو المراد من المطلق حين استعماله
ويكون المقيد بيان للمطلق وقرينة على ان المراد منه هو المقيد والا وجه الاخير لفهم العرف والغلبة لانا بعد التتبع فى سلسلة المطلقات وجدنا ما عمل فيه بالمقيد فقط اكثر مما عمل فى بالمطلق فقط او بهما معا ثم ان ما اخترناه هنا امور
الاوّل اختيار التجوز فى المطلق لا المقيد فاطرحنا المطلق من حيث هو مطلق
الثانى اختيار التجوز فى المطلق
الذى صار مقيدا اذا كان التقييد مستفادا من القرينة المنفصلة نحو قوله اعتق رقبة مؤمنة بعد قوله اعتق رقبة خلافا لسلطان العلماء حيث جعل المطلق حقيقة بعد التقييد مط
الثالث القول بكون المطلق حقيقة بعد التقييد
اى مستعملا فى معناه الحقيقى ايضا اذا كان التقييد بالقرينة المتصلة كقوله اعتق رقبة مؤمنة فان المتكلم فى ذلك الكلام لم يرد من الرقبة الا المعنى الكلى ومن المؤمنة ايضا اراد معناها الحقيقى لكن الهيئة التركيبية الوصفية العارضة للصفة والموصوف قرينة مفهمة للمراد المعين فى نفس الامر فههنا دالان احدهما لفظ رقبة والآخر الهيئة العارضة المتحققة اعنى الاتصال الحاصل بين الموصوف والصفة ومدلولان احدهما نفس ماهيّة الرقبة المدلولة للدالّ الاول والآخر خصوص الرقبة المؤمنة المدلولة للدّال الثانى كما فى قولك الطّائر الولود للخفاش فكما يفهم من لفظ الطائر شيء ومن الولود شيء ومن الاتصاف شيء آخر فكذا هنا وقد خالفنا فى الحقيقة هنا بعض الفضلاء فزعم المجازية فى المقيد مط عكس ما اختاره سلطان العلماء ومرجع مذهب السلطان الى ان لفظ المطلق لم يستعمل فى الصورتين الا فى معناه الحقيقى وهو الكلى وانما استفيد القيد من الخارج ومرجع مذهب الفاضل المذكور الى ان لفظ المطلق بعد ما صار مقيدا كان مستعملا فى خصوص القيد فى الصورتين ونحن وافقنا كلا منهما فى صورة فحكمنا بالمجازية فى احدى الصورتين دون الاخرى لكن الاصل مط مع السلطان لكن مخالفتنا معه فى الصورة الاولى انما كان لدليل وارد وهو فهم العرف ولا يعارضه اصالة الحقيقة لان العمل بهذا الاصل انما هو من باب الوصف وبعد فهم العرف الخلاف لا يبقى وصف واما الفاضل الآخر فكلامه فى الصورة التى خالفنا فيها مخالف للاصل الأولى اعنى اصالة الحقيقة وللاصل الثانوى اعنى فهم العرف ايضا ثم ان ما تمسك به المشهور فى حمل المطلق على المقيد بانه جمع بين الدليلين بخلاف ما لو علمنا بالمطلق فان اللازم منه طرح المقيد قد مر فساده فى بحث العام والخاص واما التمسك باصالة الاشتغال نظرا الى ان العمل بالمقيد يحصل معه القطع بالامتثال لانه ان كان المطلوب ذلك فقد علمنا به وان كان هو المطلق فقد اتينا به ايضا فى ضمن ذلك الفرد بخلاف ما لو اتينا بالفرد الآخر من المطلق فلا يحصل القطع بالامتثال لاحتمال كون المطلوب هو المقيد فقط فقد مر فساده فى بيان (١) من يحمل المطلق على الفرد الشائع من باب القدر المتيقن وقد عرفت ان اصل الاشتغال لا يجرى الا فى بعض الصورة وفى آخر لا بد من العمل بالاستصحاب او اصل البراءة وان كان الحكم فى كلّ من المطلق والمقيد الوجوب وكانا منفيّين كقوله لا يجب عليك عتق الرقبة ولا يجب عليك عتق الرقبة ولا يجب عليك عتق الرقبة المؤمنة فلا
__________________
(١) قول
