فى حجّية عام المخصص بالمجمل
بطريق التوزيع بمعنى وضع الهيئة لكل ذات ثبت له المبدا الخاص الذى انتزعنا؟؟؟ تلك الهيئة منه فهذا صحيح إلّا انه راجع الى العام الاصولى ثم ان المحققين من الاصوليّين ذهبوا إلى ان ادوات الاستثناء كلها حتى الاسم والفعل منها مفيدة للاخراج بالوضع العام مع كون الموضوع له خاصا لكن اختلفوا فى ان الموضوع له جزئيات الاخراج عن مطلق المتعدد او المتعدد الواحد الاظهر الاوّل فلا يكون مجازا فى ارجاع الاستثناء الى جميع العمومات السابقة والدليل عليه ان المتبادر من الّا ونحوها مطلق الاخراج وانه لا تنافر فى الارجاع الى اكثر من متعدد واحد
المقدمة الثانية فى بيان صلاحية المستثنى
لكونه مخرجا عن الاخير فقط وعن الجميع اعلم انه اذا كان تعدد العمومات ناشيا من تعدد الحكم فقط مع اتحاد العام بالذات كقوله اكرم العلماء واخلعهم واضفهم امكن حصول الصّلاحيّة للرجوع على الاخيرة وعلى كل واحد يكون المستثنى مما كان وضعه عاما كالموضوع له كقولك الا رجلا بعد المثال المذكور او كان الوضع خاصا كالموضوع له كقولك إلّا زيدا فى المثال او كان الوضع فيه عاما والموضوع له خاصا كقولك الا الذى شتمك فى المثال واذا كان التعدد ناشئا عن تعدد العمومات بالذات كقولك اكرم العلماء والشعراء والظرفاء واكرم العلماء واخلع الشعراء والق الظرفاء امكن فرض الصّلاحية المرجوع الى الاخيرة والجميع ايضا بكلّ واحد من الامور الثلاثة المتقدمة فيجوز فى المثال الاول ان يقول الا رجلا او الّا الذى دخل دارى او إلّا زيدا اذا كان زيد جامعا للعلم والشعر والظرافة وكذا فى المثال الاخير نعم فى بعض الامثلة لا يمكن فرض الصّلاحيّة الا بما كان وضعه عاما كالموضوع له او كان الموضوع له خاصا مع كون الوضع عاما لكن لا من قبيل الاشارة كقولك اكرم بنى تميم وبنى اسد وبنى فارس الّا رجلا او الّا الذى دخل دارى بخلاف إلّا زيدا او الا هذا اذا كان زيدا والمشار اليه من احد الطوائف لا غير هذا ما امكن فيه فرض الصّلاحية لمحلّ النزاع وامّا لا يمكن فيه الرجوع الى الاخيرة فقط والى كلّ واحد فهو كما لو علمنا بعدم وجود المستثنى الا فى الجملة الاخيرة كقولك إلّا زيدا بعد العمومات ولم يكن مسمى بزيد الا فى الاخير وكما لو كان للمستثنى معنى لا يقبل الا الرجوع الى جميع ما سبق وكما لو كان للمستثنى معنيين جمعى وعلمى ولم يكن على المعنى الجمعى قائلا الا للجميع وعلى المعنى العلمى الا للاخير كقولك اكرم العلماء والشعراء والظرفاء الا الزيدين مع مسمى بزيدين فى الظرفاء لا غير ومسمى بزيد واحد فى كل طائفة وكما كان له معنيان من احدهما لا يصلح الا للاخيرة ومن الآخر يصلح لها فقط ولكل واحد ايضا كقوله الا فارسا فى المثال المذكور ومع وجوده مسمى بفارس فى الاخيرة فقط وكما لو كان له معنى قائل لاجله للرجوع الى الاخيرة فقط والى كل واحد إلّا انه لو رجع الى الاخيرة فقط لزم المجاز والتخصيص فى لفظ المستثنى فنحكم بعوده الى الجميع حذرا منه كقوله بنى تميم وبنى اسد وبنى فارس الا العلماء وكما لو كان المستثنى علما كزيد لكن ان جعلناه مستعملا فى ازيد من معنى رجع الى الجميع لا غير وان جعلناه مستعملا فى معنى واحد رجع الى الاخيرة لا غير كقوله إلّا زيدا فى المثال مع كون المسمّى بزيد واحدا فى كل طائفة والعجب من صاحب لم انه فرض الصّلاحيّة وحصرها فيما كان الوضع عاما والموضوع له ايضا عاما او خاصا وقد عرفت انه يمكن فرضها فيما كان الوضع ايضا خاصا كزيد وايضا هو ره جعل المشترك من موارد الصّلاحية وقد عرفت خروج ما كان له معنيان عن محل الفرض والصّلاحية
المقدمة الثالثة اعلم انه اذا تميّز معنى الحقيقى من المجازى
فكلمّا اطلق اللّفظ بلا قرينة فالاصل الحقيقة لكن هل العمل بهذا الاصل من باب الوصف فلا يحملون اللّفظ على المعنى الحقيقى إلّا اذا حصل الظن بارادته ام من باب السّببية المطلقة فيحمل عليه ما لم بعثر على دليل معتبر على عدم ارادته سواء كان ارادته مظنونا ام مشكوكا ام موهوما ام من باب السّببية المقيدة فيحمل عليه ما لم يظن على الخلاف سواء حصل الظن بارادته ام شك فيه او من باب جعل المعيار اصالة عدم القرينة فيدور الامر مدار جريان الاصل فان جرى علمنا بالحقيقة وان لم يجر الاصل كما لو قطعنا بحدوث امر وشككنا فى كونه قرينة فلا يحمل على الحقيقة سواء كان الحقيقة مظنونة الارادة ام مشكوكتها ام موهومتها والاظهر الاول لبناء العرف عليه ولا دليل على القول بالسببيّة مطلقة ام مقيدة من الكتاب والسّنة وغيرهما ثم انّ مقتضى الاصل فى مسئلتنا هذه ان يقال باجمال كل العمومات ما عدا الاخيرة للشك فى ان الهيئة التركيبية الحاصلة لاداة الاستثناء والمستثنى موضوعة للاستثناء عن الجميع والاخيرة واللغات توقيفية فلا بد من الوقف الى مجيء الدليل فان قلت ان ما عدا الاخيرة قبل مجيء أداة الاستثناء كان ظاهرا فى العموم فيستصحب الظهور بعده او نقول ان ما عدا الاخير كان حجة فى العموم قبل أداة الاستثناء فيستصحب بعد مجيئها او نقول ان الاصل عدم كون الاستثناء قرينة صارفة عما عدا الاخيرة قلنا ان الدليل على اعتبار الاستصحاب امّا الاخبار او بناء العقلاء فعلى الاول نمنع دلالتها على اعتبار الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة وعلى الثانى نقول ان بنائهم على عدم اعتبار ذلك الاستصحاب بعد العثور على المخصص القابل الرجوع الى كل واحد فبطل استصحاب الظهور والحجّية معا واما الجواب من الثالث فبان الشك انما هو فى الحادث ثم اعلم ان أداة الاستثناء باقية على وضعها فى ضمن تلك الهيئة فهى لمطلق الاخراج اى لجزئياته ولم يطرأ عليها وضع آخر هنا للاصل
المقدّمة الرابعة فى بيان الاقوال والفرق بينها ويظهر الثمرة
ايضا بعد ظهورها فنقول ان من الاقوال رجوع الاستثناء الى الجميع بمعنى ان الهيئة التركيبية وضعت للاخراج عن كلّ واحد من العمومات السّابقة بحيث لو استعملت فى الاخراج عن الاول فقط او الاخير كانت مجازا وقال الحنفيّة انها حقيقة فى الاخيرة فقط وفى غيرها مجاز وقال المرتضى؟؟؟ لفظا بين المعنيين وقال القاضى بالوقف فلا يعلم ما وضع له الهيئة قال بعض المدققين ان قول السيّد موافق لقول الحنفى فى تمام الحكم وإن كان مخالفا له فى الماخذ فيحمل كل منهما الاخيرة على التخصيص وما عداها على العموم لكن مأخذ الحنفى فى حمل ما عدا الاخيرة على العموم ان رجوع الاستثناء الى الجميع مجاز لا يصار اليه الا بدليل وهو غير موجود ومأخذ السيد ره انه لما كان اللفظ مشتركا بين الرجوع الى الاخيرة فقط والى الجميع حصل لنا الشك فى تخصيص العمومات السابقة لان الاخير قدر متيقّن من المعنيين للمشترك فنحكم من باب القدر المتيقن بان الاخير مخصّص ونتمسك فيما عداها باصالة الحقيقة والبقاء على العموم انتهى محصّلا
