فى بيان ان العام المخصص حقيقة فى الباقى ام لا
هو ظ الهيئة كما اخترناه وذلك لان ظهور الهيئة فى المعنى المذكور اطلاقى والّا لزم المجاز فى القضايا الكذبيّة وامّا ظهور العام او الاداة فحقيقى وبعد قيام الصارف فالظ صرف الأضعف فظهر ان مقتضى اصالة الحقيقة فى العام وفى الاداة الحقيقة فى الكلام بالنحو الذى اخترناه فى رفع التناقض وقد يتوهم جريان اصل آخر اعتبارى على ان الاصل الحقيقة كما قلنا وذلك لان بمجرّد سماع اكرم العلماء ينصرف الذهن الى ارادة المعنى الحقيقى من العام ويتعلق التكليف به ثم بعد مضى زمان ح لو قال المولى لا تكرم زيدا فشك فى بقاء ارادة المعنى الحقيقى وارتفاعها ومقتضى الاستصحاب البقاء وفيه ان الشك سار والاستصحاب فيه غير معتبر هذا اذا كان النزاع فى الصغرى وان كان فى الكبرى فتفصيله ان القول بالحقيقة فى الباقى كالحقيقة فى العام يمكن ان يكون بطريق الاشتراك اللّفظى فالاصل على هذا المجازية لمرجوحية الاشتراك اللّفظى ويمكن ان يكون بطريق الاشتراك المعنوى كما اخترناه فى نحو اكرم العلماء الصّالحين نظرا الى انه كالعهد وان العام موضوع لاستغراق ما يراد وكما هو مقتضى قول المفصّل بين كون الباقى محصورا ام غير محصور فان مذهبه الاشتراك المعنوى فى مراتب غير المحصور وعلى هذا يحصل التعارض بين المجاز والاشتراك المعنوى ولا اصل فى البين ولا بد من الوقف اذا عرفت تلك المقدمات فاعلم ان فى المسألة اقوالا ثالثها الحقيقة من جهة الشمول والمجاز من جهة الاقتصار ولعل مدركه على الحقيقة من جهة الشمول ان بعد اخراج المستثنى يكون الدال على ارادة الباقى نفس اللفظ وفيه انه لا ينافى المجازية ورابعها الحقيقة فى المخصص الغير المستقل دون غيره وخامسها الحقيقة فى المخصص اللفظى متّصلا ام منفصلا وسادسها الحقيقة ان خص بشرط او استثناء لا صفة وغيرها وسابعها الحقيقة إن كان الباقى غير محصور والحقّ المجازيّة إن كان المخصّص منفصلا لما مر من التبادر وان خصّص بمتّصل فإن كان من قبيل الاستثناء والصفة او يدل البعض مع وجود ضمير يرجع الى العام كأكرم العلماء بعضهم فالحقيقة للاصل والتبادر فى الاستثناء ويدل البعض وامّا فى الصّفة فلا اصل لما مر بل فيها التبادر خاصة لكن فى بدل البعض انما ذكر المتكلّم لفظ العام واراد منه خطور المعنى فى ذهن المخاطب ليجيء ببدل البعض ولم يرد الاسناد الظاهرى اليه كما فى الاستثناء على مذهبنا ولا الاسناد الواقعى الى بعضه كما هو مذهب العلامة فى الاستثناء فبينه وبينها فرق وان اشترك الكل فى الحقيقة وإن كان بدل البعض لا بنحو الضمير كأكرم العلماء زيدا فالمتبادر المجاز وامّا الشرط والغاية فقد عرفت خروجهما عن التخصيص فلا وجه للتكلم فيهما هنا نظر فظهر ان الحق الحقيقة فى الاستثناء فى مثل اكرم العلماء بعضهم بطريق الاستعمال فى الجميع وفى مثل اكرم العلماء الصّالحين ايضا لكن بطريق الاستعمال فى الباقى وامّا فى المنفصلات والقسم من الآخر بدل البعض فمجاز ثم القائل بالحقيقة مط اما يقول ان المستعمل فيه هو الباقى وانه حقيقة او يقول انه الجميع بطريق العلّامة او بطريقنا او يقول انى لا اعلم المستعمل فيه لكن اعلم بالحقيقة اجمالا او يقول ان العام غير مستعمل وان المركب حقيقة فى الباقى او يقول ان العام وساير المفردات مستعملة لكن الهيئة وضعت للباقى بوضع على حدة والكل بط اما الاوّل ففيه ان الصغرى اى الاستعمال فى الباقى والكبرى اى الحقيقة على فرض الاستعمال فى الباقى كلتاهما مسلمتان فى الصّفة وممنوعتان فى الاستثناء وبدل البعض الراجع فيه الضمير الى المبدل والكبرى فقط ممنوعة فى المنفصلات والقسم الآخر من يدل البعض كل ذلك لفهم العرف فان قلت المتبادر من العام المخصص هو الباقى نحو اكرم العلماء المتعقب بقوله لا تكرم زيدا قلنا نقطع بان التبادر من القرينة وهى المخصص والا لتبادر الباقى بدون المخصص ايضا وليس كذلك مع ان تبادر الباقى كلّية حتى فى نحو الاستثناء ممنوع سلمنا ان المتبادر هو الباقى وانا لا نقطع بانه من القرينة لكن يحتمل كونه من القرينة فيسقط الاستدلال ولا يجرى اصالة وضعية التبادر لان ذلك حيث شككنا فى حدوث القرينة او فى الالتفات اليها وامّا اذا قطعنا بها وشككنا مع ذلك فى كون التبادر وضعيّا كما هنا فلا بد من التوقف فان قلت ارادة الباقى كان فى ضمن الجميع قبل التخصيص حقيقة فيستصحب قلنا اولا انا قاطعون بمجازية العام فى الخاص اى الباقى فكيف يثبت الحقيقة بالاستصحاب بعد الدليل الاجتهادى سلمنا عدم القطع لكن الفرض ذلك كما مر فى اوّل البحث من ان النزاع هنا من القائلين بحقيقة العام فى العموم فقط سلمنا لكن الاستصحاب غير جار لان الباقى فى ضمن الجميع قد ذهب ارادته قطعا وامّا المنفرد فحقيقة من الاوّل كانت مشكوكة وامّا بطلان الثانى فاولا ببطلان مذهب العلّامة وثانيا بعدم صحّته فى المنفصلات والصفة فى نحو اكرم العلماء زيدا وامّا بطلان الثالث فبالجواب الثانى فى ابطال الثانى وامّا الرابع فلا وجه له الا الاستصحاب وقد ظهر جوابه وامّا الخامس فبالبداهة وامّا السّادس فبالاصل وفهم العرف فانهم لا يفهمون مدخلية جميع اجزاء الكلام فى ارادة الباقى وامّا المفصّل بين جهة التناول فحقيقة وجهه الاقتصار فمجاز ففيه انه امّا يقول بوضع العام للخصوص فقط او الاشتراك اللّفظى فلا وجه لقوله بالمجازيّة فى جهة الاقتصار وامّا يقول بالوضع للعموم فقط لكن بطريق كل واحد من الافراد موضوعا له اللفظ بشرط الانضمام فلا وجه لقوله بالحقيقة من جهة التناول وامّا يقول بذلك لكن الموضوع له كل واحد عدم الانضمام او لا بشرط شيء من الامرين فلا وجه للمجازية من جهة الاقتصار ايضا وامّا المفصّل بين بقاء غير محصور وعدم بقائه تمسّكا بان معنى العموم كون اللفظ دالا على امر غير منحصر فى عدد ففيه انه امّا يقول بذلك فى مادة العموم او فى صيغته فان اراد الاوّل ففيه اولا ان مادة العموم خارجة عن محلّ الكلام وثانيا ان هذا لا يتمّ ان اراد من العموم العموم الاجمالى او المنطقى وان اراد الاصولى ففيه ان الكلام ليس فى بيان مصطلح الاصوليّين بل بيان الحقيقة والمجاز فى العام المخصص عند اهل العرف وايضا ليس معنى العموم عند الاصوليّين ذلك فان معناه قد مرّ وان اراد العموم اللغوى ففيه اوّلا ان المعنى اللغوى هو الشمول وان لم يكن غير محصور وايضا معنى العموم لغة هو لبّ الشمول لا اللّفظ الدال عليه ولا دلالة اللّفظ عليه وان اراد الثانى اى الصّيغة ففيه ان معنى الصّيغة هو الدلالة على الاستغراق بالنحو الذى مرّ والنسبة بينه وبين غير المحصور عموم من وجه فقد يكون العام حقيقة وغير محصور نحو اكرم هؤلاء الرجال وقد يكون بالعكس نحو
