فى الخطاب الشفاهى الصادر منه هو الخطاب ولم يكن الغرض منه الكتاب
لاجل علمه تعالى بانه سيكتب ويبقى أبد الدهر سلّمنا عدم معلوميّة كونه من القسم الاخير غاية فى ما الباب دور انه بين القسمين الاخيرين وعلى احدهما يكون المدلول خاصا وهو الاخير وعلى الثانى يكون المدلول عاما فيحتمل ان يكون التسمية بالكتاب لاجل هذا او لاجل ذلك فالقدر المتيقن هو شمول الخطاب للموجود فيرجع اليه وهو الاصل الذى مرّ فان قلت الاصل المذكور لا يعارض؟؟؟ من او ظاهر لفظ الكتاب فان ظاهرة كون اللفظ الصّادر لاجل الكتب ولذا يسمّى كتاب الله تعالى كما فى الاخبار والاضافة؟؟؟ غرضه تعالى انما هو ذلك لا ان غرضه الخطاب وحصل الكتاب بالمقارنة الاتفاقية من مع الغير قلنا ظ ذلك معارض بظاهر الالفاظ الصّادرة قطعا الظاهرة فى الخطاب فاذا تعارضا فيرجع الى الاصل المذكور ايضا سلّمنا كونه من باب الثانى ايضا اى من باب تاليف المؤلّف لكن تاليف المؤلف قد يكون بشخص او اشخاص خاصة وقد يكون لعامة الناس وفى الاول يكون المدلول والخطاب للاشخاص الخاصّة فمن اين لك اثبات ان التاليف ليس من هذا القسم ودعوى غلبة كون المؤلفات من القسم الاخير مم فيما اذا كان الغرض الخطاب الى شخص خاص كما فيما نحن فيه وبعض المؤلفات سلمنا الاستقراء لكن المسألة اصولية لا يعمل فيها بالغلبة فالاحتمال كاف فى بطلان الاستدلال فت ومنها قوله ص فليبلغ الشاهد الغائب بعد قوله الست باولى منكم من انفسكم قبل قوله بعد دفعه لعلى ع من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه وجه الدلالة ان خطاب كم فى هذا الكلام عام بشهادة قوله فليبلغ الشاهد الغائب وفيه اوّلا ان هذه الرواية المتواترة دلت على لزوم تبليغ ما جرى للشاهد الى الغائب وهو اعمّ من تعلق الخطاب بكل الامة وثانيا ان هذا لو تم لا يثبت التّعميم بالنسبة الى الغائب (١) والمعدوم الذى هو محلّ الكلام وثالثا ان هذا يثبت عموم خطاب السنة مع ان السنة ممّا وقع الوفاق على اختصاص خطاباتها وايضا محل الكلام انما هو الكتاب لا السنّة وليس
فى البين اجماع مركّب ومنها ما رواه ابن بابويه فى العيون بسنده عن الرضا ع عن ابيه ع ان رجلا سأل أبا عبد الله ع ما بال القرآن لا يزداد على (٢) النشر والدرس الا غضاضة فق ان الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولناس دون ناس فهو فى كلّ زمان جديد وعند كل قوم غضّ وفيه
انه لم يظهر من ذلك جعل القرآن لكل ناس وزمان من كلّ جهة فانه يصدق فى جعله لكلّ ناس جعل قراءته واعجازه وانذاره ومعرفة الاحكام به بالاشتراك ونحو ذلك من الثمرات المترتبة على بقائه أبد الدّهر لكل الناس وامّا جعل خطابه ايضا لكل ناس وزمان فلم يظهر عن ذلك الكلام على انا نقطع بعدم جعل بعض خطاباته من حيث الخطاب لكل ناس كيا ايّها الرسول بلّغ ويا نساء النّبى ص على ان هذا خبر واحد والمسألة اصولية ومنها ما رواه الكلينى بسنده عن ابى بصير قال قلت لابى عبد الله ع انّما انت منذر ولكلّ قوم هاد الى ان قال يا أبا محمّد لو كان اذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل مات الآية ومات الكتاب ولكنه حى يجرى فيمن بقى كما جرى فيمن مضى وفيه ان الجريان اعم من الخطاب والاشتراك فى الحكم مع انه خبر واحد ومنها ما رواه فى الصحيح عن ابى جعفر ع قال قال رسول الله ص اوصى الشاهد من امتى والغائب منهم ومن فى اصلاب الرجال وارحام النساء الى يوم القيمة ان يصل الرحم وفيه ان هذا انما يدلّ على صحّة الوصيّة الى المعدوم مع الصّغير ونحن لا ننكره انما كلامنا فى خطابات الكتاب ولا ننكر جواز ذلك القسم فى الكتاب ايضا لكن لا دليل عليه وثبوت كون هذا الخبر كذلك لا يوجب كون الكتاب ايضا كذلك على انه خبر واحد فت فظهر ان الحقّ عدم شمول الخطاب للمعدوم للاصلين السابقين السّليمين عن المعارض
المقام الثانى فى شمول الخطاب للغائبين وعدمه
والحق الشمول لكل الموجودين حين الخطاب كما عليه الاكثر وان كان مقتضى الاصلين الاختصاص بالحاضرين الفاهمين والدليل على الشمول أمران
الاوّل ان بناء العرف على ذلك فى مثل ما نحن فيه
اى فيما ارسل شخص رسولا الى جماعة وقال له قل لهم ذلك فهم يفهمون من كلام الرسول المحكى عن المرسل انه يكون مراد المرسل من ذلك الكلام هو كل من يصلح للدخول فى الخطاب ممن يكون ذلك الشخص مرسلا اليهم فلو امر السلطان احدا من عبيده وقال يا فلان اذهب الى الهند وقل لاهله ان السلطان يامركم باعطاء كلّ مثقالا من الذهب فحصلوه له فذهب العبد الى بلد من بلاد الهند واتفق ذهابه اليه دون ساير البلاد وقال يا اهل الهند ان السلطان يامركم بكذا فهم يفهمون من قوله يا اهل الهند كل من هو داخل تحت ذلك اللّفظ وإن كان الالقاء من الرّسول مختصّا بالجماعة الحاضرين لكن المدلول عندهم عام والحاصل انّهم يفهمون عموم الخطاب مدلولا لكلّ من يصلح دخوله تحت لفظ المرسل المحكى ممّن يكون الرسول مرسلا اليهم من قبله بشرط وجود من يصلح الدخول تحت اللّفظ وفهمه حين القراءة وان لم يكن حاضرا فكل من هو كذلك يفهمون دخوله تحت الخطاب مدلولا وكل الفاهمين بالنّسبة الى الرّسول ص فى قوله يا ايّها الذين آمنوا كذلك فيشمل اللفظ كل من يصلح دخوله تحت هذا اللفظ من الموجودين الفاهمين البالغين
الثّانى انه إن كان الامر كما قلنا فهو المط والا فالمراد بخطاب الله تعالى المختصّ بالحاضرين فى المجلس
امّا قراءة النبى ص فهو بديهى الفساد اذ جهة خطاب الله تعالى انما بالحاضرين هو هى الصوت المخلوق قهرا وهو ليس قراءة النّبى ص وإن كان الاختصاص بمجلس القراءة ح مسلّما لانا نقول باختصاص قراءة النبى ص القاء بالحاضرين لكنه ليس بخطاب الله بداهة وامّا ذلك الصوت فنقول ح المدلول فى كلّ خطاب اى الجماعة الحاضرون مجلس القراءة المختلفون بالنسبة الى الخطابات فربّ خطاب حضر فيه جماعة وحضر فى غيره اخرى اما ان يكون مرادا من اللفظ المخلوق حين الخلق او يكون الارادة حادثة حين قراءته النبى ص بان خلق الله الصوت ولم يرد شيئا حتى قراء النّبى ص فاراد الحاضرين ولا ريب فى بطلان الاخير ومخالفته للحسّ والوجدان وعلى الاوّل اما ان يكون ارادة الجماعة الحاضرين قبل حضورهم لاجل علمه تعالى بحضور تلك الجماعة فى ذلك الخطاب فارادهم حين خلق الصوت وامّا ان يكون ارادة تلك الجماعة قبل حضورهم لاجل انّه
__________________
(١) لا لمعدوم
(٢) الا لسنة الا
