فى بيان معنى التّخصيص لغة
تعالى اراد جماعة ثم اجبرهم واقهرهم على الحضور حين القراءة واما ان يكون ارادة تلك الجماعة قبل حضورهم لاجل انه تعالى اراد جماعة خاصة اى تلك الجماعة فاتفق حضورهم وقت القراءة من باب القضيّة الاتفاقية وامّا ان يكون ارادته ايّاهم لاجل اعلامهم بالحضور حين القراءة باعلام النّبى ص وارساله حين ارادة القراءة الى تلك الجماعة ليحضروا وانت خبير بان كل تلك الاحتمالات مخالف للوجدان السليم فان النبى ص لو ارسل الى الجماعة لكان ذلك لا لخصوصية فيهم بل هو ربما كان [يحتمل] يحمل امره باجماع الاصحاب ليسمعوا الآية لا لاجل خصوصية فى تلك الجماعة بل ربما لم يكن عنده الا على ع فيقرأ له يا ايّها الذين آمنوا ونحوه فالانصاف هو عموم الخطاب بالنسبة الى كلّ الموجودين
المقصد الثانى فى مباحث التخصيص ضابطة
التخصيص لغة قصر شيء بشيء فالتخصيص لغة مطلق القصر كما فى قولك خصّك الله بالكرامة وفى قولهم الوضع تخصيص شيء بشيء واصطلاحا قد يعرف بانه قصر العام على بعض ما يتناوله فالقصر بمنزلة الجنس وانما قلنا بمنزلة الجنس لان الجنس انما يطلق على ما كان من الذاتيات اى من الحقيقة والقصر فعل الشخص وهو من الاعراض كالضحك والمشى وبقيد العام يخرج قصر لم يكن باللفظ او كان ولم يكن باللفظ والموضوع للعموم فان العام هو اللفظ الموضوع للعموم وقوله على بعض ما يتناوله انما هو ذكر لمتعلق القصر وفيه اوّلا ان قولنا الدرهم لبيض والدينار الصفر اذا اريد بهما صنف خاص من الدرهم والدينار يكون مخصصا ويكون ذلك تخصيصا مصطلحا مع ان الحدّ لا يشمله اما خروجه عن الحدّ فلان لفظ الدرهم والدينار ليسا بموضوعين للعموم واما كونهما تخصيصا مصطلحا فلتبادر القدر المشترك من لفظ التخصيص وهو قصر اللفظ المقيد للعموم بالوضع او بالقرينة على بعض ما يتناوله ولعدم صحة سلب التخصيص عن قصر العام الدّال على العموم بغير الوضع ببعض ما يتناوله ولان لفظ التخصيص قد استعمل فى القدر المشترك قطعا واطلق على الخصوصتين جزما وغالب استعماله فى القدر المشترك بل لم نر من استعماله فى خصوص احد الفردين فان المعلوم انما هو الاطلاق على الفردين وقد برهن فى محله ان الحكم ح هو الوضع للقدر المشترك للغلبة ولان ذلك اللّفظ لا شك فى كونه منقولا من اللّغة الى المعنى المصطلح فإن كان منقولا الى القدر المشترك كان اقرب الى المعنى اللغوى المنقول عنه والنقل الى الاقرب اقرب من النقل الى الا بعد وهو خصوص احد الفردين لان النقل الى الاقرب اغلب ولان الاتفاق قائم على نفى الواسطة فى مثل المثال المذكور بين التخصيص والتقييد والمجاز ولا ريب فى ان ذلك ليس بمجاز مقابل للتخصيص وكذلك ليس بتقييد اذ المفروض استعمال له لفظ الدرهم فى كل درهم وكذا الدينار فتعيّن كونه تخصيصا فظهر من الوجوه الخمسة كون ذلك تخصيصا مع ان الحد لا يشمله وذلك الوجوه الخمسة اغلبها جارية فى النقوض الآتية ايضا فى اثبات كونها تخصيصا وثانيا ان قولنا هؤلاء الرجال اذا خرج منه البعض لا يدخل فى الحد على مجموع الاقوال فانه لو قلنا بمجازية الرجال فى صورة العهد خرج عن التعريف ولو قلنا بانه حقيقة كما هو الحق فان قلنا المراد من قولهم العام هو اللفظ الموضوع للاستغراق الخ هو انه اللّفظ الموضوع لاستغراق ما ذكر بحسب ما يقتضيه صلاحية اللّفظ من حيث هو مع قطع النظر عن الضمائم الخارجية بمعنى ان العام ما وضع للاستغراق بالنسبة الى جميع الجزئيات مثلا بحسب صلاحية اللفظ مفردا مع قطع النظر عن التركب من الغير فلا يكون هؤلاء الرجال ايضا مخصصا اذا اريد منه بعض الرجال المعهودين ولا يكون ذلك تخصيصا وإن كان لفظ الرجال موضوعا لمطلق استغراق ما يراد لان المفروض ان لفظ العام ليس اللفظ الموضوع لاستغراق ما يراد مط بل من حيث صلاحته اللفظ من حيث هو وان قلنا ان المراد من قولهم العام الخ هو ما وضع للدلالة على استغراق ما يراد من مدلوله ليشمل العموم الوضعى المستفاد من قولنا هؤلاء الرجال على القول بكونه حقيقة كما مر كان ذلك تخصيصا اذا اريد منه بعض المعهودين فعلى الاحتمالين الاولين يخرج المثال المذكور عن الحد وعلى الاخير يدخل مع انه تخصيص فى الواقع بل على كل المذاهب فلا يصح التعريف على كل المذاهب بل على مذهب واحد اى احتمال واحد وثالثا ان اسماء العدد نحو عشرة اذا اريد منها اقل من مدلولها بان يريد من العشرة تسعة فاما ان يريد ذلك بطريق اخراج البعض بالاستثناء ونحوه ام لا بهذا الطريق بل لقرينة خارجية تدل على ان المراد من العشرة التسعة فان كان الاخير فهو مجاز قطعا ومقابل للتخصيص من باب تسمية الجزء باسم الكل الكلّ باسم الجزء وإن كان الاوّل فهو تخصيص لما مر مع انه لا يصدق عليه الحد لخروجه بلفظ العام ورابعا ان الآية الشريفة ان الانسان لفى خسر الّا الذين آمنوا قد اريد فيه من الانسان الطّبيعة السّارية والاستثناء ح يكون تخصيصا ولا يشمله الحد والفرق بين هذا ومثل الدينار الصّفر ان فيه قد اريد من اللفظ العموم واخرج من الاطلاق وهنا قد اريد طبيعة الانسان لا كل افراده وخامسا ان الظاهر من
قوله قصر العام على بعض ما يتناوله ان يراد باللفظ بعض مدلوله فيخرج عن الحد على ما هو الظاهر منه اكرم العلماء إلّا زيدا على قول من يجعل الاسناد بعد الاخراج ويقول ان العام مستعمل فى معناه فانه قد اريد من اللفظ ح جميع ما يتناوله
فالاحسن ح جعل الحد بحيث يشمل كلّ ما خرج ممّا مر ومن نحو اشتريت الجارية الا نصفها
فانه تخصيص والمراد اشتريت جميع اجزاء الخارجة الا نصفها فاللائق ان يقال التخصيص قصر ما يراد منه العموم الاستغراقى ولو مع القرينة او بطريق السريان على بعض ما يتناوله فح يدخل كلّ ما خرج
ثم اعلم انا لو جعلنا التخصيص اعمّ من قصر العام السريانى
كالآية المذكورة لكان النسبة ح بين الاستثناء المستلزم لكون المستثنى منه عاما ولو بطريق السّريان وبين التخصيص عموما وخصوصا مط وهو بعيد لانهم جعلوا النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه وجعلوا الاستثناء مجامعا للتقييد لا مبانيا معه
فالاحسن ح ادراج العمومات السّريانية المقصورة فى التقييد واخراجها من التعريف
بان يقال التخصيص قصر اللّفظ الدال على العموم الاستغراقى مطابقة على بعض ما يتناوله سواء كان القصر لفظيا اى جعل اللفظ مقصورا على بعض ما يتناوله ام حكميا كمذهب بعض فى رفع التناقض فى الاستثناء بجعل اللفظ باقيا على معناه وجعل الاسناد بعد الاخراج وسواء كانت الدلالة على العموم حقيقة ام مجازا
