فى خطاب الشّفاهى قهرا فلو صدر تلك الالفاظ عن الغير اختيارا
لما صدق على الله المتكلّم والمخاطب ح نعم لو كان الايجاد بطريق الجبر كما فى شجرة طور صدق على الله المتكلم فالملك الآتي لكلام الله سبحانه القارى على النّبى ص كان مجبورا على القراءة وكان النبى ص مختارا فجهة كون القرآن خطاب الله تعالى انما هى جهة صدوره من الملك لا من النّبى ص ولا ريب ان حين صدور الخطاب من الملك لم يكن كل الحاضرين سامعين فلا محالة يكون خطاب الله المتنازع فيه كيا ايّها النّاس ملقى الى النبى ص لكن الذى يقول باختصاص الخطاب بالحاضر يقول ان المدلول انّما هو الحاضرون فقط لا المعدومون فالمراد من الناس هو الحاضرون هو المراد من اختصاص الخطاب بالحاضرين وامّا جهة الالقاء فهى فى كلّ الخطابات مختصة بالنبى ص
السّادسة اتفقوا على جواز الخطاب بالموجود الصرف
وعلى قبح الخطاب بالمعدوم الصرف واختلفوا فى صورة التلفيق الذى هو ما نحن فيه لكن يشكل دعوى الوفاق على قبح الخطاب بالمعدوم الصرف لان لازم الاشاعرة القائلين بعموم الخطاب هو ان يكون الخطاب بالمعدوم الصرف حيث ان الكلام النفسى قديم والخطاب فى القديم لا يكون إلّا الى المعدوم الصرف الّا ان يقال ان النزاع انما هو فى الخطابات اللفظية الكاشفة عن الخطابات النفسيّة لا فى نفس الخطابات النفسية وفى تلك الخطابات التى هى محلّ النزاع وقع الوفاق على بطلان المعدوم الصرف وجواز الموجود الصرف ووقع الخلاف فى الملفّق فت
المقدمة الثالثة فى ثمرة النزاع وله ثمرات منها
ان لازم قول المعمّمين البيان بالنسبة البناء ولازم القائلين بالاختصاص الاجمال لنا فعلى التّعميم لو فهم المعدوم من الخطاب شيئا فيقول هذا خطاب خوطبت به فانى مكلف بما فهمت منه اما الصغرى فبالفرض وامّا الكبرى فلقبح الخطاب بما له ظ وارادة خلافه بلا نصب قرينة وامّا لو قلنا بالاختصاص بالحاضر فلا يصحّ قول القائل هذا خطاب خوطبت به فيحتمل ارادة خلاف ظاهره لاحتفافه بالقرينة بالنسبة الى المخاطب فان قلت الاصل عدم القرينة قلنا هذا يجرى إن كان القرينة لفظية اما اذا كانت حالية فلا اصل للقطع بوجود حالة بين المتكلم والمخاطب فتلك الحالة امّا ساكتة وهى قليلة وامّا دالّة وعلى فرض الدلالة اما مؤكدة واما مؤسّسة وعلى التأسيس اما صارفة او معيّنة او مفهمة فبعد القطع بوجود الحالة واحتمال كونها صارفة يكون الشكّ فى الحادث فلا يجرى الاصل فان قلت
اذا كانت القرينة حالية قلنا الاصل عدم التفات المخاطب الى القرينة قلنا التفات المتكلّم والمخاطب الى الحالة قطع فالشك بالنسبة اليه ايضا شك فى الحادث فلعل الملتفت اليه صارفة عن الظاهر فالخطاب مجمل فان قلت اجمعوا على عدم الاعتبار باحتمال القرائن الحالية قلنا الاجماع لم يثبت فيثبت الاجمال على فرض الاختصاص إلّا ان يقال فى ابطال تلك الثمرة اولا بان بناء العرف على عدم الاعتناء باحتمال وجود القرائن الحالية بل يعملون باصل عدم القرينة مط وثانيا بان لازم ما ذكر اجمال كلّ خطابات الكتاب والسنّة لاحتمال وجود القرينة الحالية فى الكلّ مع ان بناء الكلّ على التمسك ولا يقتصرون فى الاستدلال على الادلة اللّبية وثالثا بانه لو كان هذا سببا للاجمال لكان سببا للاجمال على القولين ولو لزم البيان لزم على القولين كما سيظهر وجهه ومنها عدم لزوم الفحص عن فهم الحاضر على قول المعمّم ولزومه على القول بالاختصاص اذ على الاوّل اذا فهم المعدوم من الخطاب شيئا رتّب الشكل الاوّل بمثل ما مر فى الثمرة الاولى واما على فرض الاختصاص فلا يتم الصّغرى واذا لم يتم الصّغرى فلعلّ المراد خلاف ظ الخطاب فيحتاج الى الفحص عما فهمه المخاطبون وطريق تحصيل ما فهموه التمسّك باصالة عدم القرينة او عدم النقل فلا بدّ له من تاسيس بحث الحقيقة الشرعيّة والصّحيح او الاعم والعمل بالعام قبل الفحص وتعارض العرف واللّغة وامثال تلك المسائل ممّا يحصل به العلم الظاهرى بما فهمه المشافهون فبعد اعمال كل ذلك يقول هذا ما فهمه المشافهون من الخطاب وكلّ ما فهموه من الخطاب فهو حكمهم فهذا حكمهم امّا الصغرى فلتلك الاصول المقتضية لكون الظاهر عند المشافهة هو ذلك المعنى مثلا واما الكبرى فلتلك الصغرى منضمّة الى قبح الخطاب بما له ظ وارادة خلافه ثم يجعل نتيجة الشكل المذكور صغرى لشكل آخر ويقول هذا حكم المشافه وكلّ حكم المشافه حكم للغائب فهذا حكم الغالب اما الصّغرى فلمّا ثبت من الشكل السّابق واما الكبرى فللادلّة الاشتراك وامّا المعمّم فلا يحتاج الى اعمال تلك الاصول والمباحث والى ترتيب هذين الشّكلين بل هو بمنزلة المشافه ويكفيه على ترتيب شكل واحد كالمشافه والفرق بين الثمرتين انه على الاولى لا يحصل البيان على القول بالاختصاص حتّى بعد اعمال تلك الاصول بخلاف الاخيرة فان فيها وان حصل الاجمال على القول بالاختصاص بدوا لكن بعد اعمال تلك القواعد يرتفع الاجمال ثم ان قطعنا بكون فهم المعدوم مطابقا لفهم المشافه او مخالفا له فلا كلام اذ الظاهر ان المعمّم فى صورة القطع بالمخالفة ايضا يقول بلزوم المتابعة كالقائل بالاختصاص وانما الثمرة فى صورة الشكّ فى المطابقة والمخالفة التى هى اغلب الصّور ولك ابطال تلك الثمرة اولا بان بناء اهل العرف على لزوم الفحص وان علموا بتعلّق الخطاب الى الغائب ايضا سيّما مع اختلاف الزمان فيتفحصون من فهم المشافه فلو قال لبعض علمائه الحاضرين يجب على كل غلمانى التصدق بدرهم لتفحصوا من الحاضرين ولا يكتفون بما فهموه بل يتفحصون عن فهم الحاضر وان علموا بتعلّق الخطاب اليهم ايضا القاء ومدلولا وعلموا باختلاف الفهم او احتملوه فت وثانيا بانه لا ريب فى حصول الاختلاف بين زمان الخطاب وزمان المعدومين فى اللّسان من حصول الخطاب فى ذلك الزمان محتفا بالقرينة دون زماننا ومن حصول النقل والاشتراك ونحوهما بالنسبة الى بعض الالفاظ بحيث لو القى خطاب الى المشافه لفهم شيئا مغاير الفهم المعدوم وهذا الاختلاف حصل فى غاية الكثرة بحيث علمنا فى بعض الموارد بالمخالفة وفى بعضها بعدمها وشككنا غالبا لكن نعلم اجمالا فى تلك المشكوكات بحصول الاختلاف بين الزمانين فى بعضها فنقول فى خصوص المشكوكات التى هى محلّ الثمرة اذا كان واقعة فى الواقع فهم منها الحاضر شيئا والمعدوم غيره لاختلاف اللسان فى الواقع فامّا ان يكون فيها كل من الحاضر والمعدوم مكلفا بما فهمه فى زمانه ولسانه فهو مستلزم لتعدد حكم الله الواقعى وقد اثبتنا الاشتراك لانه لا ريب فى ان الخطاب فى صورة الاختلاف قد ورد على قانون الاستعمال عند الحاضرين بمعنى انه لو كان للفظ عند الحاضر معنى وعند المعدوم معنى آخر فلا ريب انه عند عدم القرينة على قاعدة الحاضرين يحمل على المعنى الحقيقى عندهم وعلى قاعدة المعدومين على المعنى الحقيقى عندهم فقاعدة الاستعمال بلا قرينة
