فى النّهى فى العبادات
لان النكاح بالاصالة من الشارع المقدّس صحيح فمقتضى مفهوم التعليل ح انّه ان عصى الله بالاصالة فسدت المعاملة للعلّة المنصوصة فهى بمفهومها دلت على فساد المحرمات الاصلية من المعاملات وبمنطوقها على صحّة المحرمات العرضيّة التى منها نكاح العبد بغير اذن سيّده وامّا التبعية والتوصّلية من المحرمات الاصلية فلا ينصرف اليها العصيان فلا يدخل نحوهما فى الرواية ويبقى تحت الاصل وقيل فى توجيه الرواية ان المراد من العصيان فيها مجرّد عدم الاذن والرخصة من الشارع بمعنى انه لمّا كان فى مثل هذا العقد اذن من الله تعالى من جهة العمومات وغيرها ممّا يدلّ على صحّة الفضولى بعد الاجازة فيصح وعدم اذن السيّد غير مضرّ بالجملة وليس العقد خاليا عن مقتضى الصحّة وإن كان معلّقا على اذن المولى ايضا والفرق بين هذا وما قلناه انه على ما قلنا يلزم فساد المحرمات الاصلية الغير التبعيّة والتوصّلية كبيع الخمر وعلى ما ذكره يكون بيع الخمر ونحوه صحيحا لوجود مقتضى الصحّة كاحلّ الله البيع ويكون الفاسد من المعاملة ح ما ليس له جهة صحة كالقمار وحاصل ما ذكره ان المراد من قوله لم يعص الله انه لم يخالف مقتضى الحكم الوضعى من الشارع بل خالف حكم التكليفى للسيّد وفيه فيهما اولا ان هذا الحمل اى حمل قوله لم يعص على مخالفة الحكم الوضعى لا التكليفى بعيد من ظ الخطاب بل هو مجاز اذ المتبادر من العصيان مخالفة الحكم التّكليفى واما نحن فقد ارتكبنا تقييدا فى العصيان وقلنا ان المراد منه مخالفة الحكم التكليفى الاصلى وهو اولى من المجاز وثانيا انه مستلزم للتكليف اذ المراد من العصيان الثانى مخالفة الحكم التكليفى ومن الاوّل الوضعى وثالثا ان ما ذكرناه اقرب عرفا فهو اقرب المجازات بقى الكلام فى امرين الاول انه ما الدّليل على حجّية الاستقراء وخبر الواحد فى المسألة الاصوليّة
والجواب ان المسألة فرعية لتعلّقها بفعل المكلّف بلا واسطة
الثانى ان هذا الاستقراء والخبر معارضان مع الادلّة المقتضية للصحّة
كاحلّ الله البيع والنسبة بين مفهوم التعليل وذلك المقتضى كسائر المقتضيات عموم من وجه اذ الرواية شاملة لفساد البيع المحرم بالاصل وغير البيع المحرم بالاصل عن المحرمات الاصلية واحلّ الله البيع شامل لصحّة البيع محللا ام محرما اصليّا ام عرضيا فلا بدّ من الرجوع الى المرجحات مع انك قلت بتقديم الرّواية مط قلنا اولا ان فهم العرف يقتضى ورود الخبر والاستقراء على تلك المقتضيات الخاصّة كقوله صلّ والعامّة كاوفوا بالعقود وثانيا سلمنا عدم المرجح فتعارضا وتساقطا فيرجع بعد انتفاء جهة الصحّة الى الاصل الاصيل هو الفساد احتجوا لدلالة النّهى على الفساد فى العبادات والمعاملات لغة بوجهين الاول ان علماء الاعصار فى كلّ الامصار لا يزالون يستدلون بالنّهى على الفساد وذلك كاشف عن اتفاقهم عليه وفيه اولا منع تحقق الوفاق اذ المشهور على التّفصيل وثانيا منع اعتبار الاتفاق لان المسألة لغوية ومناطها العرف وبعد ملاحظة ان العرف لا يفهم الفساد فى المعاملة لا يحصل الكشف من هذا الوفاق فلا يعتبر وثالثا سلّمنا تحقق الوفاق واعتباره لكن نسلّمه فى العبادات والمحرمات الاصلية بالتّفصيل الذى مرّ والثانى ان الامر والنّهى نقيضان والنقيضان مقتضاهما النقيضان والامر يقتضى الصحّة فالنّهى يقتضى الفساد وفيه اولا منع كونهما متناقضين بل متضادان لانّهما وجوديان وثانيا منع كون مقتضى المتناقضين متناقضين اذ هما قد يشتركان فى لازم واحد وثالثا ان مقتضى ذلك ان الامر يقتضى الصحّة فالنّهى لا يقتضى الصحّة لا انه يقتضى الفساد ففيه انه قال ان مقتضى النقيضين نقيضان وذلك يقتضى وجود الاقتضاء وما قال ان المتناقضين متناقضان فى الاقتضاء والعدم بل قال مقتضاهما نقيضان نعم يمكن ان يقال ان مقتضى ذلك ان النهى يقتضى الفساد فى العبادات لان الامر يقتضى الصحّة فيها لا فى المعاملات فاذا اقتضى الامر الصحّة فى العبادات فالنّهى يقتضى الفساد فى العبادات فلا يتم المط مضافا الى ان هذا؟؟؟ اللّغة بالعقل احتجوا لدلالته على الفساد شرعا لا لغة بوجهين الاوّل هو الاوّل من الوجهين السّابقين
والجواب ما مر مضافا الى ان الاستدلال يحتمل ان يكون للدلالة اللغوية لا الشرعية
الثانى ان الامر بالشيء لا يكون الّا لمصلحة موجودة فيه وكذا النّهى عنه فاذا تعلقا بعبادة او معاملة فامّا ان يتساوى المصلحتان فهو مستلزم للغوية الامر والنّهى معا لاستلزام تساوى المصلحتين الاباحة او يترجح مصلحة الامر فهو مستلزم للغويّة النهى ح لانه مفوّت للزائد من مصلحة الامر او يترجح مصلحة النّهى فهو المتعيّن بعد القطع بوجود النهى فلا بدّ من عدم الامر وهو ملازم للفساد شرعا وفيه بعد تسليم تمامية الدّليل فى الجملة نقول ان ذلك مسلّم فى العبادة فى الموارد التى قلنا فيها بالفساد وامّا المعاملات فلا اذ المصلحتان كلتاهما موجودتان تعلّق إحداهما بالحكم الوضعى والاخرى بالحكم التكليفى ولا منافاة عقلا بين اقتضاء المصلحة عدم الاتيان أو لا وانه لو اتى به ولم يات بمصلحة الامر كان صحيحا بمعنى ترتب الاثر
استدلّ القائل بالدلالة على الصحّة
بان قوله دعى الصّلاة ايّام اقرائك مثلا فيه جهات من الدلالة فالمادة اعنى الصلاة دالّة على الصّحيحة لان الالفاظ اسامى للصحيحة فالنهى اعنى قوله دعى يدلّ على الحرمة وعلى ان المنهى عنه مقدور التزاما اذ العقل يحكم بان التكليف لا يتعلّق الا بالمقدور كما ان ظ من اللّفظ ايضا ذلك فحاصل الدلالات الثلث ان الصلاة ايّام القرء مقدورة صحيحة ومحرّمة وذلك هو المط وفيه ان هذا القول معارض بالادلة الدّالة على اشتراط الصلاة بالطهور كقوله لا صلاة الا بطهور فلا بدّ من التّاويل فى احد الطرفين ولا يمكن التاويل فى ادلة الاشتراط لكمال نصوصيّتها وظهورها فلا بدّ اما من القول بان المراد من الصلاة هو الاعمّ او المراد من النهى بيان ان الصلاة ايام القراء غير مقدورة للحائض فلا بدّ من ارتكاب اقرب هذين التاويلين وإن كان كلّ منهما مفيدا فى مقام الجواب ولا ريب ان التاويل فيما يستفاد من الهيئة التركيبية اعنى المقدورية اقرب فالنّهى يدلّ على الفساد وقد يفصّل فى المقام بان مقتضى الصحّة فى المعاملة إن كان ممّا يناقض النّهى كاحلّ الله البيع ونحوه فالنّهى يدل على الفساد وإلّا فلا وفيه اولا ان اقتضاء الفساد هنا لا لأجل النهى بل لاجل التناقض فالحاكم العقل لا العرف فت وثانيا ان هذا انما يصح فيما اذا انحصر المقتضى فى ذلك ولكنه لا ينحصر غالبا فى ذلك بل قلّما يوجد عقد من العقود خاليا عن المقتضى الوضعى وامّا التمثيل للمقتضى الوضعى بقوله البيعان بالخيار ما لم يفترقا وقوله اذ التقى الختانان وجب المهر فهو بط لورود
