اذ بعد الاجماع على الفساد حتّى بالنسبة الى الطّبيعة كما هنا لا يحصل العلم بان المراد من الامر اوّلا هو الطبيعة من حيث هى وان داعى الامر هو هنا حسنها الذاتى حتى يكشف ذلك عن المحبوبية الذّاتية ويمكن ان يقال الثمرة فى وجود المثال وان لم يوجد فى صلاة الحائض وصومها الّا ان النّهى عن صوم يوم النّحر ايضا نهى عن طبيعة الصّوم لا عن وصفه الداخل كما توهمه بعض فيوجد الثمرة فى التّفصيل المذكور فى الصّلاة هنا ولا اجماع على الفساد فمن نذر صوم يوم او كان واجبا عليه فصام يوم النّحر صحّ على القول بعدم تعلّق النهى بالطّبيعة مع دلالة النّهى على الصحّة او عدم دلالته على الفساد مع القول بان امرهم بانضمام النّهى عن صوم يوم النحر ذو دلالتين ويفسد على ما سوى هذين القولين من الاقوال فان قلت صلاة الحائض يمكن ان تكون ثمرة فيما اذا انقطع الحيض بعد مضىّ قدر الصّلاة او اكثر من الوقت الموسّع فلو اتت بالصلاة فى وقت الحيض ولم تصبر حتى تطهّر فتصلى فى الوقت فان قلنا بتعلّق النّهى بالوصف مع عدم دلالة النهى على الفساد وكون الامر ذا دلالتين صحة الصلاة فيحصل الثمرة ولا يمكن القول بانها ارتفع عنها الامر اذ المفروض انقطاع الحيض فى الوقت وليست بحيث لا يمكنها الصلاة الصحيحة قلنا لا دليل على كونها مامورة بالطبيعة قبل انقطاع الحيض وان امكن التكليف والمفروض انها قبل ذلك لم تكن مكلّفة حتى بالنسبة الى الطبيعة على ذلك القول ايضا للامر بعدم القضاء كما مر بل اخرجت من حيطة المكلّفين بالصلاة فان قلت الامر دائر بين اخراج الحائض وبين اخراج بعض احوالاتها عن الامر بالطبيعة وهو ما سوى تلك الحالة من احوال الحيض قلنا ولا دليل على رجحان ذلك التقييد على ذلك التخصيص نعم على لقول يتعلّق النّهى بالوصف لو قلنا بالتقييد صح ما ذكر لكنه اوّل الكلام اذا عرفت ذلك
فاعلم انهم نازعوا فى ان صلاة الحائض منهية عنها
لنفسها او لوصفها فى قوله دع الصلاة ايام أقرائك وتحقيق الكلام فيه ان ايام الحيض الواقع فى الكلام يمكن ان يكون قيدا للمنهى عنه اى الصّلاة فالمعنى ان المرأة منهيّة عن الصّلاة الكانية فى ايام الحيض ويمكن ان يكون قيدا للموضوع وعن مشخصاته فالمعنى انك ايتها الحائض بوصف كونك حائضا منهية عن الصّلاة اى طبيعتها ويمكن ان يكون قيدا للمحمول اى للنهى فالمعنى انك منهية ايام الحيض من الصلاة اى طبيعتها ويمكن ان يكون قيدا للنسبة بين الموضوع والمحمول فتكون القضية عرفية عامة فالمعنى انك منهية عن الصلاة ما دمت حائضا وعلى الاحتمال الاول تكون الصّلاة منهيّة عنها لوصفها وعلى الثلاثة الاخيرة تكون منهية عنها لنفسها اذا ظهر ذلك
فاعلم ان بعض الحنفية قال ان معنى قوله دع الصلاة ايام اقرائك هو الاوّل
مستدلا بانه اذا وقع فى الكلام هيئة ومادة وقيد فلا بدّ من تقييد المادة اولا بذلك القيد ثم ايراد الهيئة عليها ففى نحو اضرب يوم الجمعة يقيّد الضرب اوّلا بكونه يوم الجمعة ثم يورد عليه مفاد الهيئة اى الطلب ووجه ذلك انه لو لم يكن كذلك لزم التّناقض فى مثل قولنا زيدا علم من عمرو فى الفقه وعمرو علم من زيد فى الحكمة فانه لو لم يفعل كما قلنا بل كان المراد من قولنا اعلم الأعلم على الاطلاق لكان المعنى ان زيدا فى الفقه اعلم من عمرو مطلقا اى فى الفقه وغيره وعمرو فى الحكمة اعلم من زيد مط فى الحكمة وغيرها وهذا تناقض فلا بد من تقييد العلم فى الاوّل بالفقه ثم يراد الاعلميّة فيه وكذا فى الثانى ليرتفع التناقض فنقول فيما نحن فيه ان هاهنا هيئة وهى دع ومادة وهى الصلاة وقيدا وهو ايام الحيض وقد عرفت ان القاعدة تقييد المادة اولا بالقيد ثم ايراد الهيئة عليها فالمعنى ح انّ الصلاة المقيدة بكونها ايام الحيض منهية عنها وليس هذا الّا تعلق النهى بالوصف واما بعض الامامية فانكر كون القيد قيدا للصلاة وقال لم لا يكون من قيود النسبة الحكمية او الموضوع والتحقيق ان مقتضى الاستقراء ان بعضا من الموارد لا بد فيه من كون القيد قيدا للمادة لا غير كما مثله بعض الحيضة وبعض الموارد لا بدّ فيه من كون القيد قيدا للهيئة لا غير كما فى قولنا زيدا علم من عمره عند اهل؟؟؟ وعمرو اعلم من زيد عند اهل الروم وان من الواضح ان المراد ليس اعلمية زيد فى العلم الذى عند اهل الهند وكذا فى الجزء الآخر بل المراد افضلية الزيد مط فى جميع العلوم عند اهل الهند وبالعكس وبعض من الموارد وجدناه قابلا للقسمين كما فى المثال المتنازع فيه فالشأن ح فى بيان ان الهيئة التركيبيّة من حيث هى حقيقة فى القسم الاوّل مجاز فى الثانى ام العكس ام مشترك بينهما لفظا ام معنى ام الموارد مختلفة فى الحقيقية والمجازية الحقّ انا لم نجد لذلك معيارا مضبوطا بحسب الموارد بل اوجدنا الموارد متفاوته ولكن نعلم ان فى الموارد التى يكون القيد غير مقدور للمكلف حدوثا وبقاء كالحيض والمرض يفهم منه عرفا تعلّق النّهى بنفس الطّبيعة وان القيد؟؟؟ للمادة فلو قال السّلطان لخدّامه يجب عليكم فى كلّ يوم اتيان منّ من البطيخ الى ثم قال امّا المريض فلا يجب عليه او يحرم عليه ذلك ايّام المرض لتبادر منه سلب هذا التكليف عن المريض واما ان قال ان كنت جنبا فلا تصل ممّا يكون القيد فيه مقدورا من حيث البقاء وعدم البقاء وان لم يكن مقدورا من حيث الحدوث لم يفهم منه سلب التكليف عن الصلاة نعم لو قال دع الصلاة فى السّفر فهم منه نفى التكليف فظهر ان الموارد مختلفة وان اما فيما نحن فيه يفهم العرف تعلّق النّهى بالطّبيعة فنقول ح مراد النّافى بكون النّهى متعلّقا بالنّفس امّا نفى وجود المنهى عنه فى الصلاة ثم اما ان يكون النسبة بين الجزء المنهى عنه ونفس العبادة راسا فيدفعه هذا المثال وإن كان مرادهم نفى كون صلاة الحائض من هذا الباب فيدفعه فهم العرف فالحق ان الصّلاة فى هذا المثال منهى عنها لنفسها
وامّا المنهيّ عنه لجزئه
فى العبادة فهو ان يتعلّق النّهى بالعبادة بمعنى تعلّقه بجزئها مستقلّا لها او بها مقيدا بهذا الجزء ثم ان ذلك النّهى عن العبادة اما لاجل فقدان الجزء او لاجل وجوده فاسدا وايضا اما ان يكون النّهى متعلّقا بها بطريق التّقييد بالجزء كقوله لا تصلّ مع قراءة العزيمة او يكون النّهى متعلّقا بالجزء مستقلّا كقوله لا تقرأ العزيمة عموم مطلق كما مثلنا او من وجه كقوله لا تقرأ العزيمة وعلى التقادير امّا ان تعلّق النّهى بنفس الجزء كقوله لا تقرأ فى الاخيرتين او بجزء الجزء كقوله لا تقرأ العزيمة فى الصّلاة ان قلنا ان الدّاعى عن النّهى عن الجزء انما هو آية السجدة فالسورة بوصف اشتمالها على ذلك الجزء منهية عنها او بوصف لازم؟؟؟ المثال ايضا ان قلنا ان الداعى عن النّهى عن السورة هو الكيفية المكتنفة بها السورة التى هى من مشخصاتها او بوصفه الخارج كقوله لا تركع فى المكان المغصوب او لا تسجد على التراب المغصوب او بشيء مفارق متحد معه فى الوجود كقوله لا تغصب فى الركوع او بشيء مفارق غير متّحد معه فى الوجود كقوله لا تنظر الى الاجنبية فى الركوع او بشرطه امّا لاجل فقدان شرط الجزء كقوله للغازى لا تركع او لاجل وجود شرط الخبر؟؟؟ فاسدا
