فى الأمر التوصّلى
المقتضى للزوم المباشرة ولا يبعد عنه ترجيح اطلاق توضأ بالنيّة الى اطلاق الصّلاة فى لزوم المباشرة بالوضوء ايضا كما فى صورة التساقط والرجوع الى الاصل
وامّا القسم الثانى من الاقسام الثلاثة
وهو ما علم فيه بكون التوصّل نفسيّا فالاصل فيه هو ما مر فى القسم الاول من لزوم المباشرة وقصد القربة ومن حيث الدّليل الوارد يلاحظ فان كان الدّليل الوارد لبيّا فالاصل بحاله لسلامة عن المعارض او لفظيا ارتفع لزوم قصد القربة لاطلاق اللّفظ ويبقى لزوم المباشرة بحاله
وامّا القسم الثالث المشكوك فيه كون التوصّل مقدميا او نفسيا مع الشك فى وجود جهة التعبد
فالشأن فيه اثبات ان الحق ح الحاق هذا القسم بالمقدمى ام بالنّفسى وبعد ثبوت ذلك فالحكم ظ ممّا مرّ فنقول ان ما يحتمل كون المامور به مقدمة له امّا ان يكون هو لفظيا مع ذلك الامر التوصّلى او يكون كلاهما لبيّن او يكونان مختلفين فان كانا لبيين فالحق الحاق الامر المشكوك بالتوصّلى المقدمى لاصالة الاشتغال بما يحتمل كون ذلك المامور به غير مربوط بشيء اذ لو كان نفسيّا التوصّلى توصّلا نفسيّا مقدمة له ولاستصحاب الامر به ولأصالة البراءة عن كون ذلك المامور به لكان فى تركه بنفسه عقابان كما فى ترك ما يحتمل كون هذا مقدمة له فيكون عند تركهما عقابان بخلاف ما اذا كان مقدميّا بحيث ثبت بالدّليل الفقاهتى العقلى كون هذا الواجب التوصّلى توصليا مقدّميا فحكمه حكم ما لو علم بالمقدّمية بدليل اجتهادى فما ذكرنا سابقا فى اللبيّين المقدمى فى آت هنا بعينه وإن كانا لفظيّين او مختلفين فالحق الحاقه بالتوصّلى النّفسى وامّا اذا كان امر التوصّلى لفظيّا سواء كان الآخر لفظيا ام لبيّا فوجه الحكم بالنفسيّة ظهور الامر اللّفظى فيها وامّا اذا كان امر التوصّلى لبيّا والآخر لفظيّا فوجه الحكم بالنفسيّة ان اطلاق لفظ الامر الموجود فى الآخر ينفى مقدمية ذلك الواجب له واذا لم تكن مقدمة له يكون وجوبه نفسيّا واذا ثبت النفسيّة فالتميز بين كونه عبادة او معاملة يعلم ممّا سبق فى حكم الامر التوصّلى المعلوم نفسية اجتهادا
هذا كلّه من اوّل تلك الصورة الى هنا انما كان من حيث الاصل الاصيل والدّليل اللّفظى فهل فيما كان اللفظ معارضا للاصل من جهة لزوم التّقرّب دليل شرعىّ يقتضى لزوم قصد القربة كلّية عند الشكّ ام لا وقد عرفت عدم دلالة آية الاخلاص والاخبار عليه وانّ منصرفها انّما هو نفى الثّواب وما تراه من انصراف مثل قوله لا صلاة الّا بطهور الى نفى الصحّة فانّما هو لاجل انصراف المامور به المنفى من حيث هو الى الى الصّحيح بخلاف مثل لا عمل ونحوه من الافعال اللّغويّة ولكنّ الانصاف فى المقام التّفصيل بان يقال ان كان المشكوك من الافعال الغير العاديّة سواء كان من الماهيّات المخترعة ام لا لزم قصد القربة وطرح مقتضى اللّفظ لظهور عبائر الاصحاب والاجماعات المنقولة وفهم العرف من هذا التكليف كون المقصود جهة التعبّد والانقياد بل الذى قلنا فى الصورة الاولى من ورود الدّليل الشرعى على خلاف مقتضى اللفظ انما هو ايضا فى غير العباديات واما فى العباديات فلا دليل هنا وفى الصورة الاولى على نفى مقتضى اللفظ فيعمل بمقتضى اللفظ من عدم لزوم القربة نعم فى غير العباديات الدليل موجود كما عرفت ولو سلّمنا عدم مقاومة ما مر بطرح الدليل اللفظى لقلنا غاية فى ما الباب تعارض المذكورات مع الاصل اللّفظى وتساقطهما فيرجع الى الاصل الاصيل وهو حاكم بلزوم القربة ومنها ما لو علم بوجود جهة التّعبد ولزوم قصد القربة والمباشرة وشك فى وجود جهة اخرى وهو على اقسام اما ان يعلم كون الواجب نفسيّا كالصّلاة وليس مقدمة لواجب آخر ولكن الشكّ مع ذلك فى كونه توصّليا معناه انه لا يعلم ان فى هذا الواجب لا داعى الا الاطاعة والانقياد ام له حسن ذاتى ومصلحة سوى تلك الجهة كان يكون حسنا بالذات كالصدق والحاصل ان الاطاعة من حيث هى حسنة فقد يكون الامر بالشيء لاجل مجرّد الاطاعة والانقياد ولا حسن ذاتيا له لكنه لمّا كان اتم فى الانقياد اختصّ الاطاعة من بين الافعال بالامر به دون غيره وقد يكون للشيء مضافا الى تلك الجهة حسن ذاتى والشك فيما نحن فيه انما هو فى ان هذا الواجب المعلوم نفسيته وعدم مقدّمية هل له مصلحة سوى جهة الاطاعة ام هو؟؟؟ فى تلك الجهة الثانى ان لا يعلم كون الواجب نفسيّا بل احتمل كونه مقدمة لواجب آخر كان يكون مثل الوضوء وهذا قسمان احدهما ان يكون الشك فى كونه مقدميا لاجل الشك فى وجود المصلحة سوى جهة التعبّد بحيث لو علمنا بوجودها لعلمنا بمقدمة الواجب وثانيهما ان يكون العلم بكونه مقدّميا بعد العلم بوجود المصلحة ايضا مفقودا فيكون الشك من جهتين الشك فى اصل وجود المصلحة سوى جهة التعبّد وعلى فرضه يشك فى كونه مقدّميا ام نفسيّا اذا عرفت تلك الاقسام
ففى القسم الاوّل لا اصل يقتضى الحكم باحد الطرفين
ولا ثمرة عملا ايضا فى البين وفى القسمين الاخيرين مقتضى اصل البراءة بل واصالة الاشتغال واستصحاب الامر الموجودين فى جانب الامر الذى يحتمل كونه ذا المقدمة ان يكون هذا الواجب مقدّميا لا نفسيّا فان لم يكن معارض لتلك الاصول من جانب اللّفظ عملنا بها فيلحق بالامر المقدمى المعلوم مقدميته وان وجد دليل لفظى فى الطرفين او فى احدهما فمقتضى اطلاق اللّفظ وظاهره النفسيّة فيعمل بمقتضى اللفظ ويطرح مقتضى الاصول فإن كان الامر المشكوك لفظيا سواء كان الآخر لفظيا ام لبيّا فوجه الحكم يكون الواجب المشكوك ح نفسيّا لا مقدميا ظهور اللّفظ فى ذلك وإن كان لبيا والآخر لفظيا فوجه كونه نفسيا ففى لفظ الآخر مقدمية هذا الواجب له فيكون نفسيّا لكن بعد الحكم بالنفسيّة فى القسمين الاخيرين عند وجود اللّفظ يختلف الحكم فيها ففى القسم الاوّل منهما اذا حكم بالنفسيّة حكم بعدم وجود مصلحة سواء جهة التّعبد اذ المفروض انها لو وجدت لكانت مقدّمية وقد قلنا انه ليس بمقدمية بل هو نفسى بخلاف القسم الآخر فلا نحكم فيه بعدم وجود المصلحة بعد الحكم بالنفسيّة اذ لعلّه نفسى والمصلحة الزائدة موجودة فيه وان لم يكن مقدمية واذا ثبت الحاق المشكوك ما لمقدمى او النّفسى فاجر فيه حكمهما فانظر إن كان الواجب المشكوك دليله لبيّا فاتوا فيه القربة وباشره بنفسك وان كان لفظيّا فيلزم عليك الآخر منهما دون الاوّل
وامّا المقدمة الثانية ففيها مقامات الاوّل
فى بيان معنى الصحّة والفساد عند الفقهاء والمتكلّمين فعن المتكلمين ان الصحّة فى العبادة هى موافقة الامتثال للشريعة فالصحيح عندهم ما وافق الامر وعن الفقهاء ان صحيح العبادة ما اسقط القضاء فالصحة عندهم اسقاط القضاء وفرقوا بين المعنيين بان من صلّى بظن الطهارة ثم انكشف خلافه؟؟؟ على عمله الصّحيح
