فى استدلالهم بالسنّة
هو مبيّن مط ام مجمل مط او التفصيل بين الشّرع واللّغة بالتّفصيل الذى سيجيء انش فنقول فى تلك المسألة بعد عدم امكان الحمل على الحقيقة بالبيان على الاطلاق حتى فى صورة تعدد المجازات وتساويها نظرا الى دليل الحكمة الحاكم بان المراد نفى كلّ الفوائد اذا تساوت حذرا من لزوم الاغراء بالجهل واذا حملنا على كلّ الفوائد لدليل الحكمة فلازمه نفى الصحّة فيما نحن فيه
والحاصل ان النص محمول على نفى الصحّة بدون النية
سواء جعلناه من باب الحمل على اقرب المجازات او حملنا اللّفظ على نفى جميع المجازات المساوية لدليل الحكمة
وفيه ان الاقرب الاعتبارى بين المجازات
وإن كان هو نفى الصحة لكن الاقرب العرفى انما هو نفى الثواب فانه ينسبق؟؟؟ الى الاذهان من تلك التراكيب بعد العلم بارادة المعنى الحقيقى واذا تعارض الاقرب العرفى مع الاعتبارى فالعرفى مقدم بل لا اعتبار عندنا بالاقرب الاعتبارى اصلا وان خلا عن المعارض سلمنا عدم اقربيّة نفى الثواب فلا اقل من التساوى فيتوقف فتصير الرواية مجملة ودليل الحكمة ليس تماما اذ المقصود من الكلام قد يكون هو الاجمال نحو جاءنى رجل فلا يمكن مع التساوى الحمل على الجميع لدليل الحكمة سلمنا اقربية نفى الصحّة عرفا واعتبارا بالذات لكن الحمل عليه مستلزم لتخصيص الاكثر بالنسبة الى لفظ العمل فى مثل قولنا لا عمل الّا بنية لان صحّة المعاملات غير مشروطة بالنية فلا بد من اخراجها من لفظ العمل وتخصيصه بالعبادات وهو مجاز آخر زائد على ارتكاب المجاز فى نفى الجنس وح يكون الحمل على نفى الثواب ارجح لعدم استلزامه هذا المحذور الزائد فهو وان كان مرجوحا بالذات لكنه فى المقام ارجح بالعرض فالحمل عليه اولى من الحمل على نفى الصحّة سلّمنا عدم صحّة صيرورة نفى الثواب بسبب ذلك ارجح من نفى الصحّة فلا اقل من التساوى فيجئ الاجمال سلمنا كل ذلك لكن مدلول النصوص عدم صحّة العمل بلا نيّة والنيّة هى مطلق القصد لا خصوص نيّة القربة فالمستفاد من النصوص بطلان العمل اذا كان بغير قصد وشعور ولا دخل لذلك فيما نحن فيه وهو اشتراط قصد القربة الّا ان يدعى انصراف لفظ النية الى نية التقرب وهو الحق فظهر ان الحق عدم وجود قاعدة كلّية شرعيّة موجبة للحكم باشتراط القربة عند الشكّ بل المرجع ظ اللفظ الخالى عن المعارض وهى اشتراط المباشرة دون القربة
الّا ان يقال ان الحقّ هو الاشتراط بقصد القربة عند الشكّ
لا لتلك الادلّة بل لذهاب الاكثر والاجماعات المنقولة فى هذا الباب المؤيدة بما مرّ من الكتاب والسنّة وان امكن المناقشة فى دلالتهما كما مر ولا سلمنا عدم استقلال ذهاب الاكثر والاجماعات المنقولة لاثبات المط فلا اقل من تعارضهما مع الاصل اللّفظى المقتضى لعدم اشتراط القربة وتساقطهما من البين فيرجع الى الاصل الاعتبارى وقد مر فى المقام الاول ان مقتضاه لزوم المباشرة والقربة معا فهو الحق والمتّبع ومنها ما لو علم بعد ورود الامر من الشّارع بوجود مصلحة ما وراء التعبد وشك فى وجود جهة التعبد فيه بان علمنا بوجود جهة التوصل وشككنا فى وجود جهة التعبّد
فاعلم انّ التوصّل الذى فرضنا العلم بوجوده فى تلك الصورة قسمان
احدهما ان يوجد المصلحة لا فى نفس المامور به بل فى شيء آخر يكون هذا الامر لاجل التوصّل اليه كالغسل المامور به للتوصّل الى الصّلاة هى المط بالذات وثانيهما ان يكون المصلحة فى نفس ذلك المامور به بان لا يكون هاهنا شيء آخر مامور به يكون الامر بهذا للتوصّل اليه بل المصلحة المطلوبة موجودة فيه كالسّقى المامور به فان له جهة توصّل ولذا لو اتى به غير المخاطب او هو اتى به لا بقصد التقرب سقط الامر ومع ذلك ليس الامر به مقدمة للوصول الى شيء آخر مامور به ومطلوب بالذات كالمثال الاول فلا تتوهّم ان المراد بالتوصّل هو المقدّمية ليس الا بل التوصل قسمان مقدّمى غيرى وغيرى مقدمى نفسي اذا ظهر ذلك فاعلم انّ تلك الصورة من الشك على اقسام
القسم الاوّل ان يعلم كون التوصّل مقدّميا
والثانى أن يعلم كونه نفسيّا
والثالث ان يشك فى كونه مقدّميا ام نفسيّا
وفى كل تلك الاقسام الثلاثة حصل الشكّ فى وجود جهة التعبّد بعد العلم بوجود جهة التوصّل اذا عرفت ذلك
فاعلم ان القسم الاوّل على اقسام اربعة
فانّ الامر المتعلّق بهذا الشيء مع الامر المتعلق بذى المقدمة امّا لفظيان او لبيان او مختلفان ومقتضى الاصل فى المسألة مع قطع النظر عن الادلة الواردة اللفظية والشرعيّة فى كلّ تلك الاقسام الاربعة هو وجود جهة التّعبد فى تلك المقدمة المامور بها فيكون عبادة كالوضوء لا معاملة كغسل الثوب وذلك لاصالة بقاء الامر المقدمى والامر الذى هو ذو المقدمة واصالة الاشتغال بها حتى ياتى المكلّف بتلك المقدمة بقصد القربة فتلك الاصول الاربعة فى الصور الاربع يقتضى وجود جهة التّعبد فى الواجب التوصّلى المقدمى وامّا من حيث الدّليل اللّفظى الوارد وعدمه امّا فى اللبيين من الاربعة فلا معارض للاصل فيحكم بلزوم المباشرة وقصد القربة وامّا فيما اذا كان الامر المقدمى لبيّا والامر بذى المقدمة لفظيّا فيطرح فى جانب المقدمة مقتضى الاصل الاصل وهو المباشرة وقصد القربة فلا يلزم فيها شيء من الامرين وذلك لان قاعدة الاشتغال واستصحاب الامر فى كل من الامر المقدمى وذى المقدمة وإن كانا يقتضيان وجود الامرين اعنى المباشرة والقربة الّا ان الاطلاق الامر اللّفظى فى جانب ذى المقدمة كان ينفى مقدمية هذا المامور به التوصّلى ولزوم المباشرية على فرض مقدمية ولزوم قصد القربة على فرض لزوم المباشرة لكن قطعنا باصل المقدمية ويتوقف وجود ذى المقدمة على وجوده من الخارج بالفرض وبقى عدم لزوم المباشرة وقصد القربة بعد اصل المقدّمية بحالهما وامّا فى عكس المذكور فمقتضى اطلاق اللّفظ الموجود فى المقدمى لزوم المباشرة وعدم لزوم قصد القربة ولا معارض لاطلاق اللّفظ الا استصحاب الامر بذى المقدمة واصالة الاشتغال به وهما (١) يدفعان وجود الاطلاق اللّفظى وامّا فيما اذا كانا اللّفظين كما لو قال توضّأ وصلّ فمقتضى اطلاق صلّ المباشرة بها وعدم لزوم القربة فيها ومقتضى اطلاق توضأ لزوم المباشرة وعدم لزوم القربة فيه فمقتضى اطلاقهما معا عدم لزوم قصد القربة ولا تعارض اللفظيين من تلك الجهة ومقتضى اطلاق توضأ لزوم المباشرة بالوضوء ومقتضى اطلاق صل عدم لزوم المباشرة بالوضوء فتعارضا من تلك الجهة اعنى لزوم المباشرة بالمقدمية وعدمه فان وجد مرجح علمنا به والا طرحنا اللفظين ورجعنا الى الاصل الاعتبارى
__________________
(١) مغلوبان بعد وجود اطلاق
